logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1393/12/08 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
السيد علي فضل الله: علينا تأمين غطاء داخلي وبناء قوانا الذاتية من خلال وحدتنا وتضامننا وحسن تخطيطنا

السید علی فضل الله: علینا تأمین غطاء داخلی وبناء قوانا الذاتیة من خلال وحدتنا وتضامننا وحسن تخطیطنا

شدد العلامة السید علی فضل الله فی خطبة صلاة الجمعة على ایجاد حلول للازمات التی تمر بها لبنان وتوجه الى العالم العربی مطالبا الحكومة فی البحرین للرجوع الى طاولة الحوار لحل الازمة هناك وحذر الشعب الیمنی من مغبة الانزلاق فی الفوضى

ألقى العلامة السید علی فضل الله، خطبتی صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامین الحسنین فی حارة حریك، فی حضور عدد من الشخصیات العلمائیة والسیاسیة والاجتماعیة، وحشد من المؤمنین، ومما جاء فی خطبته السیاسیة: "أقفل هذا الأسبوع على عدد من القضایا، والبدایة من لبنان، حیث یزداد التحدی لهذا البلد من حدوده الشرقیة، فی ظل ما تكشفه المعلومات الأمنیة من استعدادات یقوم بها المسلحون على هذه الحدود، لتهدید القرى اللبنانیة، والاستنزاف شبه الیومی للجیش اللبنانی هناك، والذی یأتی، مع الأسف، فی ظل الترهل الذی یعانیه الواقع السیاسی، والذی لا یقف عند حدود عدم وجود رئیس للجمهوریة، أو انتظام عمل المجلس النیابی، بل وصل إلى المؤسسة التی تدیر شؤون هذا البلد ومصالح الناس، حیث تغرق القوى السیاسیة فی السجال حول كیفیة اتخاذ القرارات فی الحكومة، وكأن البلد بألف خیر، وكأن أموره تسیر على ما یرام، فلا یوجد تهدید اقتصادی ولا أمنی ولا سیاسی ولا معیشی، ولا توجد أزمة وجود أعداد كبیرة من اللاجئین السوریین، ولا كل ما ینتظر هذا البلد من استحقاقات".

وتابع: "إننا أمام هذا الواقع، نعید دعوة القوى السیاسیة جمیعا إلى أن تكون على مستوى التحدیات التی تواجه هذا البلد، وآلام الناس ومعاناتهم، وإلى الإسراع فی الخروج بصیغة حكومیة تضمن سیر عمل هذه المؤسسة المتبقیة، لتقوم بدورها، وتؤمن مصالح الناس، بعیدا عن كل الحسابات الخاصة والضیقة والآنیة".

وقال: "وهنا، نقدر عمل كل القوى التی تسعى لتسهیل قیام الحكومة بهذا الدور، فی الوقت الذی نعید الدعوة إلى الإسراع فی تأمین متطلبات الدفاع للجیش اللبنانی، لمواجهة التحدی الخطیر الذی یواجهه، والذی عجزت عن مواجهته جیوش أخرى أكثر قدرة وتجهیزا".

واضاف: "وعلینا فی ظل كل هذه المتغیرات التی تشهدها المنطقة، أن لا نستكین لغطاء دولی أو إقلیمی لا یزال یظلل الساحة اللبنانیة، بقدر ما نسعى إلى تأمین غطاء داخلی وبناء قوانا الذاتیة، من خلال وحدتنا وتضامننا وحسن تخطیطنا، لإدارة هذه المرحلة الصعبة والمعقدة التی یمر بها لبنان والمنطقة".

وتابع: "إلى الیمن، حیث تزداد المخاوف على هذا البلد من تفاقم الصراع فیه واشتعال حرب أهلیة، جراء التجاذبات الداخلیة التی تتخذ طابعا مناطقیا بین الشمال والجنوب، أو طابعا قبلیا أو مذهبیا، والتدخلات الإقلیمیة فی هذه المنطقة ذات الطابع الحساس والاستراتیجی، ما بات یؤكد ضرورة العودة إلى طاولة الحوار لمعالجة كل القضایا، حتى لا یغرق الیمن فی أتون حرب أهلیة لا تبقی ولا تذر، ولا یكون فریسة التدخلات الخارجیة والمجموعات التكفیریة، التی تعتاش على الفتن الداخلیة، وتستفید منها".

واضاف: "إلى البحرین، الذی لا نزال ننتظر فیه مبادرة من السلطات تساهم فی تخفیف التوتر والاحتقان، من خلال إطلاق سراح الشیخ علی سلمان وبقیة المعتقلین، والعودة إلى حوار داخلی جاد یبعد هذا البلد عن صراع الداخل وتدخلات الخارج. إننا نرى أن الحل فی البحرین فی ید سلطاته، فالقوى المعارضة تطالب بحقوق طبیعیة، لكی یشعر إنسان هذا البلد بإنسانیته وكرامته وبحریته، ویكون الجمیع على قدر من المساواة".

وقال: "نعود إلى فلسطین، لنذكر مجددا بمعاناة الشعب الفلسطینی، الذی نخشى أن ینسى وسط كل ما یجری فی المنطقة، حیث یستمر العدو بممارساته ومخططاته المتمثلة فی الاستیطان والقتل والاعتداءات على المساجد والكنائس، كما حصل أخیرا، والاستهداف المستمر للمسجد الأقصى من قبل المستوطنین، فیما یشدد الحصار المالی على السلطة الفلسطینیة، والذی یهدد لقمة عیش الشعب الفلسطینی، كما یهدد مؤسساته، إضافة إلى الحصار الدائم لغزة".

ورأى ان "كل هذا الواقع بات یدعو إلى وحدة الموقف فی الداخل، ووقفة للدول والشعوب العربیة والإسلامیة مع هذا الشعب، حتى لا یستفرد العدو به، ولا تستمر معاناته، وحتى لا تسقط قضیته التی ینبغی أن تبقى القضیة الأساس فی وجدان كل العرب والمسلمین، مهما تعقدت أزماتهم، وكثرت معاناتهم".

وقال: "أخیرا، تكثر فی هذه الأیام المؤتمرات التی تعقد فی مواجهة الإرهاب، الذی بات یعبث بوحدة العالم العربی والإسلامی، ویهدد مكونات هذا العالم من مسلمین ومسیحیین وأیزیدیین، إضافة إلى الآشوریین مؤخرا. إننا فی الوقت الذی نؤكد أهمیة هذه المؤتمرات، ولا سیما عندما تنطلق من قیادات لها وزنها وحضورها فی الساحة الدینیة أو الثقافیة أو السیاسیة، نعتبر أن الأمر بات بحاجة إلى أكثر من مؤتمرات، فثمة حاجة إلى النزول إلى أرض الواقع، لمعالجة الأسباب التی تدعو شبابا وفتیات إلى ترك أماكن استقرارهم، والانخراط فی تلك المجموعات، وهو الأمر الذی یستدعی دراسة وافیة وعمیقة للدوافع التی تكمن وراء ما یقوم به هؤلاء".

وسأل "هل هذه الدوافع تتصل بشعور حاد بالتهمیش الذی یتعرض له المسلمون فی العالم، أو هی دوافع مذهبیة، ورد على ظلم أو إجحاف یشعر به هذا المذهب أو ذاك؟ وهل هی رد فعل على ظلم موجود فی هذه الدولة أو تلك، أو تعبیر عن احتجاجات كبیرة على عدم قدرة القیادات المدنیة والسیاسیة على تحقیق الطموحات، أو أن الأمر یتعلق بفهم هش للاسلام أخذ یسود بفعل ضعف البنى الفكریة والفقهیة للعاملین فی المؤسسات الدینیة؟"

وختم: "إن الأمر فی ید أصحاب القرار الدینی والسیاسی، الذین ندعوهم إلى عدم إبقاء المواجهة فی دائرة البیانات والإعلام والمؤتمرات، بل إلى معالجة جذریة لهذه الظاهرة الخطیرة، التی لن تستطیع الأسالیب العسكریة أو الحصار الاقتصادی أن یلغیها، بل قد تزیدها هذه الإجراءات قوة وامتدادا، إن لم نبادر إلى معالجتها معالجة جذریة وعمیقة".

 
نهایة الخبر - وکالة رسا للانباء

مطالب مشابه