logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1393/11/25 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
البحرين..الثورة والنصر الحتمي

البحرین..الثورة والنصر الحتمی

رسا- بعد اربع سنوات من الحراك الثوری فی البحرین، فشل النظام اللاوطنی فی كل إجراءاته القمعیة وفی كل حیله السیاسیة..فی حین تبدو الثورة فی البحرین على مسافة قریبة من تحقیق النصر على شرط صمود شعبها الأبی ولیس على شرط المتغیر الإقلیمی المرتقب. بقلم عبدالرحیم التهامی


تدخل البحرین الیوم ذكرى ثورتها الرابعة، وهی اكثر تصمیما على مواصلة حركتها النضالیة حتى تحقق الثورة أهدافها كل اهدافها. ویمكن القول ان الشعب البحرینی وبعد اربعة سنوات من الثورة یكون قد قطع اكثر من نصف المسافة نحو النصر، وهی المسافة التی تكثف فیها القمع، وقلّ فیها النصیر، وتظاهر فیها النظام على الشعب بمصادر استقواء عبر التدخل العسكری السعودی المباشر وبتحیز إعلامی سافر ومغرض.

والمتتبع لحركة نضال الشعب البحرینی یلحظ عمقا تاریخیا فی هذه الحركة وتراكما سیاسیا انعكس فی تعدد محطات المواجهة مع نظام آل خلیفة وفی تعدد التیارات والفصائل والجمعیات المعارضة.

وككل حركة نضال تستثمر اللحظة التاریخیة المناسبة فی توقیت الحراك وعنونته، فقد وجد الشباب الثوری البحرینی فی انطلاق موجة الثورات العربیة بدءا من تونس ومرورا بمصر.. فرصة لإطلاق موجة ثوریة جدیدة تحت عنوان حركة 14 فبرایر فی افق تحقیق تحول سیاسی جوهری فی البحرین، تفاوت بین حدین؛ حده الادنى؛ ویتمثل فی إدخال تغییر جوهری على هویة النظام الملكی یتیح للإرادة الشعبیة أكمل تمثیل وتعبیر عن نفسها عبر سلسلة من الإصلاحات السیاسیة والدستوریة تنتهی بإقرار دیمقراطیة حقیقیة. وحد أعلى من خلال العمل على إسقاط نظام اسرة آل خلیفة.

لكن انخراط الجمعیات السیاسیة المعارضة فی حراك 14 فبرایر فرض التوافق على الحد الادنى؛ أی خیار تعدیل بنیة النظام وهویته على قاعدة الممكن السیاسی وإكراهات الشرط الإقلیمی.

وكادت الثورة ان تنجح فی فرض مطالبها السیاسیة وهی المستندة الى اعتصام دوار "اللؤلؤة" الحاشد لولا الفیتو السعودی الذی أعقبه تدخلا عسكریا فی البحرین لصالح النظام المهزوز والمعزول شعبیا.

وبعد قمع اعتصام الدوار بوحشیة ودمویة، ورهان النظام البحرینی على خیار القمع فی التعاطی مع مطالب الشعب، والتعامل مع الثوار على أنهم طائفة متمردة؛ شرع فی المماس الممنهج بشعائرها ورموزها ومناسباتها؛بدأ الموقف السیاسی الثوری لدى شریحة واسعة من الشباب الثوری یتجذر ویعلن صراحة على ان التناقض مع النظام "الخلیفی" القمعی تناقض سیاسی لا یمكن حسمه إلا بإسقاط النظام، وأن خلاص البحرین وتقریر المصیر لشعبه له مدخل واحد ووحید هو رحیل أسرة آل خلیفة عن الحكم.

ومع أن هذا التوجه لم یشمل كل مكونات الحراك البحرینی، إذ ظلت بعض أطراف ومكونات الحراك الأساسیة ملتزمة بممكنات الجغرافیا السیاسیة ولم ترفع سقف المطالب فوق أكثر من اصلاحات سیاسیة جوهریة تحترم الإرادة الشعبیة، وتمكنها من مؤسسات ذات مصداقیة فی التمثیل والمشاركة الفاعلة فی القرار السیاسی والاقتصادی، وإنهاء احتكار الأسرة الحاكمة للسلطة والاقتصاد. ومع أنّ الحراك الثوری حافظ على سلمیته بل على نفسٍ مستمیتٍ فی السلمیة أمام كل الانتهاكات والجرائم التی اقترفها النظام البحرینی ومعه عسكر السعودیة؛ فإن النظام من جهته تمادى فی رفع منسوب القمع مع ما رافق ذلك من أسالیب عدوان على الحقوق الدینیة للطائفة الشیعیة، واختبار لكل الاسالیب القمعیة من قبیل سحب الجنسیة واعتقال القادة والرموز السیاسیة، والتهدید بتسفیر رموز دینیة وازنة خارج البحرین.

اربع سنوات ثورة متواصلة، لم یتراجع فیها الشعب البحرینی، ولم یستسلم امام آلة قمع رهیبة، ولم یستوحش طریق ذات الشوكة ومعظم الإعلام یتجاهل حركته وبعضه الآخر یشوّه -عن قصد- نضاله إما عبر ربطه بأهداف طائفیة او لحساب جهة إقلیمیة!

أربع سنوات لم یبخل فیها الشعب البحرینی بتضحیة، ولم یستعظم ما قدمه من دم وشهداء على طریق الحریة، لم یتعب الشعب، بل الذی تعب وضاع واهتز هو نظام آل خلیفة، فمع كل إجراء قمعی بحق الشعب البحرینی وقیادته تتزخم مسیرة الثورة وتزداد توهجا، ویشعر الشعب معها أنه تقدم فی نضاله بما لا یسمح له قربه من تحقیق النصر بأن یتراجع أو أن یخضع لغطرسة النظام وأسالیبه المتجددة فی القمع وأسالیبه.

اربع سنوات من الثورة هی وحدها علامة النصر الذی یلوح فی الأفق..فالثورة المستمرة تحولت إلى مدرسة فی الوعی السیاسی، وإلى سیاق لتفاعل القوی بین القاعدة وقیادتها نتج عنه انضباط الثوار لشرط السلمیّة. وفی الثورة تولدت مدرسة تساكنت فیها وتعایشت كل التوجهات الثوریة بسقفیها الادنى والأعلى على نصاب من الوحدة الوطنیة الشدیدة التألق.

اربع سنوات انتهت فیها الثورات الى مآلات محزنة ومخیبة، وتبخر معها الحلم والآمال..ووحدها ثورة البحرین؛ التی همّشتها الثورات -الشقیقة- فی لحظة اغترار بنفسها؛ تبقى واعدة، لأن لها قاعدة الوعی السیاسی المتجدر كما لها القیادة الحكیمة والراشدة؛ قیادة اجتازت بالثورة ثلاثة ارباع المسافة..وما النصر إلا ّعلى بعد ربع الأخیر من المسافة المتبقیّة. وما النصر إلا من عند الله العزیز الجبار.

مطالب مشابه