logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1393/11/17 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
شبعا غيرت المعادلة والاحتلال يخشى ضربة غير متوقعة

شبعا غیرت المعادلة والاحتلال یخشى ضربة غیر متوقعة

خلال السنوات الماضیة تعلّم المستوى السیاسیّ والأمنیّ فی “إسرائیل” التعامل بجدیّةٍ بالغة وبأهمیة كثیرة مع خطابات الأمین العام لحزب الله اللبنانیّ، السید حسن نصر الله، ولكنّهم قاموا بشطب عدد من الأقوال التی أدلى بها، والتی كانت برأیهم اندفاعیّة وصاخبة وتتضمّن تهدیدات فارغة. ولكن مع ذلك، فإنّ صنّاع القرار فی تل أبیب، یرَوْن بخطابات السید نصر الله مادّة ممتازة لفهم وتحیل سیاسة حزب الله.

هذه الأقوال، نقلتها الیوم صحیفة (هآرتس) الإسرائیلیّة عن محافل سیاسیّة وأمنیّة رفیعة المستوى فی تل أبیب، وجاءت فی إطار تحلیلٍ أعدّه المُحلل العسكریّ للصحیفة، عاموس هارئیل، عن انتهاء فترة الجنرال بینی غانتس، القائد العام لهیئة أركان الجیش الإسرائیلی.

وتابع المُحلل الإسرائیلی قائلاً إنّه على الرغم من أنّ الأمین العام لحزب الله حاول صنع توازن بین نتائج عملیة القنیطرة، التی نُفذّت فی الثامن عشر من شهر كانون الثانی (ینایر) الماضی، والمنسوبة ل”إسرائیل”، وبین عملیة مزارع شبعا، التی نفذّها حزب الله، وأدّت إلى قتل ضابط وجندیّ إسرائیلیین وإصابة آخرین، فإنّه یُستشف من خطاب نصر الله، شدّدّ المُحلل هارئیل، ما هی سیاسة حزب الله فی المستقبل المنظور: وبحسب هارئیل فإنّ نصر الله یُحاول تكریس معادلة الردع، والتی كان فیها واضحًا جدًا: إذا تعرّض لاعتداء من قبل “إسرائیل”، إنْ كان فی لبنان أوْ فی سوریّة، فإنّ الرد العسكریّ من حزب الله آتٍ لا محال، على حدّ قول المُحلل، المُقرّب جدًا من المؤسسة الأمنیة والعسكریّة فی “إسرائیل”. وتابع قائلاً، نقلاً عن المصادر عینها، إنّه بغضّ النظر وبصرف الطرف عن المناوشات التی وقعت مؤخرًا بین “إسرائیل” وحزب الله، فلا یُمكن بأیّ حالٍ من الأحوال، التغاضی عن الترسبات العمیقة التی تركتها حرب لبنان الثانیة فی صیف العام 2006، لافتًا إلى أنّه خلافًا لإدعاءات “إسرائیل” وحزب الله، وكیفیة عرض الأمور، فإنّ النتیجة الحتمیة یؤكّد بشكل غیرُ قابلٍ للتأویل بأنّ الردع، وبصورة واضحة للغایة، قائم من كلا الطرفین، على حدّ قوله.
بالإضافة إلى ذلك، قال المُحلل إنّ الجیش الإسرائیلی لن یتمكّن من إعطاء الدفاع عن كلّ شیء، ذلك لأنّ تنظیمًا مثل حزب الله سیجد دائمًا نقطة الاختراق، مع كلّ التحصینات الإسرائیلیة، وبالتالی یُمكن فهم أقوال نصر الله فی خطابة الأخیر یوم الجمعة الماضی، بأنّ حزب الله قادرُ على توجیه الضربة العسكریّة ”لإسرائیل”، على الرغم من الاستعدادات التی قام بها الجیش الإسرائیلی، لافتًا إلى أنّ عملیة مزارع شبعا أثبتت بشكل لا لبس فیه أنّ حزب الله هو منظمة طموحة، ماهرة وبارعة، بحسب جمیع المقاییس، مُشدّدًا على أنّ المسافة لم تكُن كبیرة بالمرّة من إلحاق إصابات كبیرة جدًا فی صفوف الجیش الإسرائیلی فی عملیة مزارع شبعا وفی العملیة التی سبقتها والتی قام فیها حزب الله، فی تشرین الثانی (أكتوبر) من العام الماضی ضدّ دوریّة للجیش الإسرائیلی أیضًا فی مزارع شبعا، على حدّ تعبیره.
وأشار هارئیل أیضًا إلى أنّه فی هذه الفترة الزمنیّة بالذات، فإنّ “إسرائیل” وحزب الله لیسا معنیین من إعادة أعمال القتل والتدمیر التی میزّت حرب لبنان الثانیة، لعلمها الأكید، بأنّ النتائج المترتبة على المواجهة الجدیدة سیكون لها أثارًا مدمرّة أكثر بكثیر من مخلفات حرب لبنان الثانیة، وذلك لأنّ الطرفین طورّا أسلحتهما بشكل كبیر، إنْ كان ذلك نوعیًا أو كمیًّا، على حدّ قوله. وأوضح أنّه بعد المناوشات الأخیرة یسود الانطباع بأنّ الحدود الشمالیّة مع لبنان وسوریّة عادت إلى مجراها الطبیعیّ، ولكنّ التحدّی، الذی ما زال یقُضّ مضاجع كبار قادة الجیش الإسرائیلی، أضاف هارئیل، ما زال قائمًا: كیف یُمكن لإسرائیل أنْ تُبقی أیّ صاروخ ضدّ الدبابات أو أیّ عبوة ناسفة فی الإطار نفسه، ومنعهما من الانجراف إلى جبهات أخرى، لافتًا إلى أنّه عندما تُقرر “إسرائیل”، وبالمُقابل حزب الله فی الشمال وحركة المقاومة الإسلامیّة (حماس) فی الجنوب، اتخاذ القرار بالهجوم، فإنّ المعادلة بعد الأحداث الأخیرة باتت واضحة المعالم: الدرس یكون، ولا أیّ شیء یمنعه.
ولفت أیضًا إلى أنّ الحكمة تكمن فی دراسة تداعیات الضربة، وماذا سیكون المجال الثالث والرابع فی التدحرج، أوْ بكلمات أخرى هل بقیت إمكانیة لمنع التصعید والانجرار إلى مواجهة كاملةٍ وواسعةٍ، موضحًا أنّه فی الشمال، أیْ مع حزب الله، قرر الطرفان الإسرائیلی وحزب الله، الحفاظ على الحكمة وعدم الانجرار إلى حرب واسعة، بحسب تعبیره. أمّا فیما یتعلّق بفترة الجنرال غانتس فی قیادة هیئة الأركان، فقال المُحلل إنّ! ما یُمیزها هو الحرب الأخیرة التی شنتها “إسرائیل” ضدّ قطاع غزّة فی صیف العام 2014، مُشدّدًا على أنّ الجولة الأخیرة من تبادل الضربات فی الشمال كادت أنْ تُحولّه إلى قائد أركان مع حربین خلال فترته.
وكشف النقاب، نقلاً عن المصادر الأمنیّة فی تل أبیب، عن أنّ الأیّام الأخیرة من فترة الجنرال غانتس، قبل أنْ یحّل مكانه الجنرال غادی أیزنكوط (وهو أوّل جنرال من أصول مغربیّة یصل إلى هذا المنصب)، تتمیّز بسبب الخشیة الإسرائیلیة من عملیة غیر متوقعّة من حزب الله، أوْ من الجمهوریة الإسلامیّة الإیرانیّة، أوْ من التنظیمات الفلسطینیّة، وذلك لخلق البلبلة فی صفوف الجیش الإسرائیلی عشیة تغییر القائد العام للجیش، بحسب قول المصادر الأمنیّة والعسكریّة، التی وصفها المُحلل بأنّها رفیعة المستوى.

زهیر أندراوس –  رأی الیوم

المقالة تعبر عن رأی الكاتب، وهیئة التحریر غیر مسؤولة عن فحواها

مطالب مشابه