logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1393/11/13 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
نصر الله يخرق قواعد الاشتباك... بحكمة

نصر الله یخرق قواعد الاشتباك... بحكمة

یمكن أن نؤرخ أن 30 كانون الثانی 2015، هو نقطة تحول جدیدة فی خطاب حزب الله. ما قاله الأمین العام للحزب السید حسن نصر الله أمس أمام صورة شهداء القنیطرة، وتحت شعار «على طریق القدس»، یعنی ببساطة توحید الجبهة من الجولان الى الجنوب اللبنانی، ففلسطین. یعنی كذلك التأسیس لاستراتیجیة جدیدة تنسف كل حدود الجغرافیا السابقة.

منذ أمس، انتهت رسمیاً الاستراتیجیة السابقة التی كانت تقضی بحصر القتال مع إسرائیل ضمن الحدود اللبنانیة. هذا تطور نوعی فی الخطاب والتخطیط، لعله تطور متفلّت من كل الضوابط السابقة.

ولكی نفهم أكثر ما هو المقصود، فلنلاحظ الآتی:
شعار «على طریق القدس» المتعمد قرب صور الشهداء، أمس، یعنی ببساطة أن حزب الله یضع استشهاد مقاتلیه وكذلك الجنرال الإیرانی فی سیاق الصراع الأشمل مع إسرائیل. ومن لم ینتبه لذلك، فإن السید نصر الله لم یبخل بالعبارات التی أشارت الى فلسطین ونضال أهلها وجور إسرائیل علیها.

قول نصر الله: «نحن لا نعترف بقواعد اشتباك» وإن الحزب «مستعد للذهاب الى أبعد مما یتصوره أحد فی هذا العالم» یُلغی عملیاً الضوابط غیر المعلنة التی كانت تقتضی بأن الحزب یكتفی بردود مناسبة ومتوازنة مع الاعتداءات الإسرائیلیة وفی جغرافیا محدودة.

تأكیده على أن «مواجهة العدو ستكون فی أی مكان وزمان وكیفما كان»، لا یلغی فقط حدود سایكس بیكو بین سوریا ولبنان وفلسطین، وإنما یتعدى ذلك الى احتمال الرد على إسرائیل فی أی مكان فی العالم، أی أن المصالح الإسرائیلیة باتت ابتداءً من أمس هدفاً مشروعاً لمقاتلی الحزب فی أی جغرافیا.

تحذیره من أن الرد على اغتیال أی كادر من حزب الله، سیُردّ علیه فی أی مكان وزمان وأن اسرائیل ستتحمل مسؤولیته، یمهد الطریق لتوسیع قواعد الاشتباك، وإیجاد مبررات دائمة للرد على إسرائیل فی المكان والزمان اللذین تختارهما المقاومة، لكن الواضح أن المقصود هو ردع إسرائیل عن الاغتیال فی هذه المرحلة الحساسة والدقیقة.

كل ما تقدم یعنی بوضوح أن حزب الله انتقل منذ أمس الى مرحلة جدیدة من الصراع مع إسرائیل، وأن سوریا وفلسطین صارتا ضمن جغرافیته القتالیة الجدیدة، ما یعنی عملیاً توحید هذه الجبهة. ولعل وجود رئیس لجنة الأمن القومی والسیاسة الخارجیة فی مجلس الشورى الإسلامی علاء الدین بروجردی فی الاحتفال بتأبین الشهداء، یعطی كلام نصر الله بعداً أبعد من فلسطین وسوریا لیصل الى توحید الجبهة أیضاً ورسمیاً مع إیران.

مع ذلك، فإن الاكتفاء بهذه العبارات یشبه الاكتفاء بـ»لا إله». فالسید نصر الله كان واضحاً فی التركیز على أن الحزب لا یرید الحرب، لكنه لا یخشاها. أی أنه سیرد على إسرائیل إن اعتدت ولن یبادر هو الى فتح الجبهة أو الجبهات...

لا شك أن الحزب المتحالف بالدم حالیاً مع الجیش السوری على أرض سوریا والمدعوم بالمال والسلاح والموقف من إیران، كان أصلاً یمارس على الأرض مفهوم توحید الجبهة، لكن هذه المرة صار الكلام رسمیاً، وصار بالتالی بمثابة الالتزام من السید نصر الله فی القتال حتى داخل فلسطین أو فی جبهة الجولان لو تطلب الأمر ذلك.

هذا تطور مهم، ومن المؤكد أنه سیضع إسرائیل وحلفاءها أمام واقع جدید. وینبغی التذكیر هنا بأن حزب الله انتقم سریعاً لشهداء القنیطرة، لكنه لا یزال یحتفظ بمكان وزمان وكیفیة الانتقام لاغتیال قائده العسكری الأبرز الحاج عماد مغنیة...

حین قال نصر الله أمس إن عملیة الثأر لشهداء القنیطرة تمت فی التوقیت والشكل نفسه الذی استخدمته إسرائیل، فلعله فی قرارة نفسه كان یشیر الى أن الرد على اغتیال عماد مغنیة لن یكون بأقل من اغتیال قائد إسرائیلی بمستواه...

منذ أمس، صارت المنطقة أمام شكل جدید من الصراع. هذا هو بالضبط توازن الرعب. وبقدر ما قد یثیر القلق عند إسرائیل وأطراف لبنانیة ترید تجرید حزب الله من سلاحه وترفض تخطیه الحدود، بقدر ما قد یُشكل عامل استقرار، لأن إسرائیل تعرف أن نصر الله لا یمزح... فهل تتحداه؟

* سامی كلیب/ الاخبار

المقالة تعبر عن رأی الكاتب، وهیئة التحریر غیر مسؤولة عن فحواها

مطالب مشابه