logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/09/10 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
في ذكرى استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

فی ذكرى استشهاد الإمام علی بن موسى الرضا (ع)

مشهد المقدسة ـ اکنا: ولد الامام علی الرضا بن موسی بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین، بن علی ابن أبی طالب(صلوات الله علیهم أجمعین)، فی الـ 11 من ذی القعدة سنة 148 للهجرة النبویة الشریفة فی المدینة المنورة.

 ولد الامام علی الرضا بن موسی بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین، بن علی ابن أبی طالب صلوات الله علیهم أجمعین، فی الـ 11 من ذی القعدة سنة 148 للهجرة النبویة الشریفة فی المدینة المنورة. وهو ثامن الائمة الاثنی عشر الذین نص علیهم النبی الاكرم (ص) واستشهد فی خراسان فی الـ30  من صفر سنة 203 للهجرة ودُفن سلام الله علیه فی مدینة مشهد المقدسة شمال شرق إیران.


وعاصر الامام علی بن موسی الرضا علیه السلام عهد الخلیفة العباسی هارون عشر سنوات، ثم ابنه الامین ثم المامون وقد اتسمت تلك الفترة بالقسوة والظلم والارهاب وممارسة اشر انواع التنكیل والتعذیب والقتل لابناء اهل البیت علیهم السلام وشیعتهم. عاش الامام الرضا (ع) المرحلة الصعبة التی مر بها والده الامام الكاظم (ع)، ولما استشهد ابوه علیه السلام وانتهت الامامة الیه، فقد جاء ان الرشید قال لیحیی بن خالد البرمكی، حین حرضه الاخیر علی الامام الرضا (ع):(یكفینا ماصنعناه بأبیه).

ومع ذلك فان الامام الرضا (ع) لم یكن لیحیی بعیدا عن الصراع العلوی مع العباسیین دون ان یصیبه الاذی وتحل به الكروب والمحن. ان تردی الاوضاع السیاسیة قد انعكس علی طبقات الامة كافة، فلم یسلم منه احد سواء العامة والجمهور او قادة الرأی وأقطاب المجتمع والعلماء، لذا كان الرأی العام قد اتجه بشكل قوی نحو اهل البیت علیهم السلام، حیث إن قادة اهل البیت وائمتهم امثال الصادق والكاظم والرضا علیهم السلام كانوا هم المفزع للامة وملجأ الاستغاثة.

كان الامام الرضا علیه السلام افضل الناس فی زمانه وأعلمهم وأتقاهم وازهدهم وأعبدهم وأكرمهم وأحلمهم وأحسنهم أخلاقا. وكان یجلس فی حرم النبی صلى الله علیه وآله وسلم  فی الروضة والعلماء فی المسجد فاذا عی احد منهم عن مسألة اشاروا الیه بأجمهم وبعثوا إلیة بالمسائل فیجیب عنها وقد جمع له المأمون جماعة من الفقهاء فی مجالس متعددة فیناظرهم ویغلبهم حتى اقر علماء زمانه له بالفضل والعلم. وكان والده الامام موسى بن جعفر علیه السلام یقول لبنیه وأهل بیته: هذا عالم آل محمد.

ومن مكارم أخلاقه علیه السلام انه ما جفا احدا بكلامه ولا قطع على أحد كلامه وما رد احدا فی حاجة یقدر علیها ولا مد رجله بین یدی جلیسه، ولا شتم احدا من موالیه وممالیكه وخدمه، وكان علیه السلام إذا نصب مائدته أجلس علیها موالیه وخدمه حتى البواب والسائس. وكان یقول لخدمه: إذا قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا.

وفی هذا الصدد یقول إبراهیم بن العباس: ما رأیت الإمام الرضا علیه السلام  أبداً وهو یجفو فی الحدیث مع أحد، ولم أشاهده إطلاقاً یقطع حدیث أحد قبل أن یتم كلامه، وما كان یرد محتاجاً إذا كان یستطیع قضاء حاجته، ولم یمدّ رجله بحضور الاخرین، ولم یقسو فی الكلام مع خدمه وغلمانه، ولا یضحك قهقهة وإنما بصورة تبسّم، وإذا فُرشت مائدة الطعام فهو یدعو إلیها جمیع أفراد البیت، فهؤلاء جمیعاً كانوا یتناولون الطعام مع الإمام. وكان لا ینام فی اللیل إلا قلیلاً، وأما أغلب اللیل فقد كان مستیقظاً فیه، وكثیر من اللیالی یحیها حتى الصباح ویقضیها فی العبادة، وكان یصوم كثیراً ولا یترك صیام الأیام الثلاثة من كل شهر، وكثیراً ما یقوم بأفعال الخیر والإنفاق بصورة سریة، وفی الغالب كان یساعد الفقراء خفیة فی اللیالی الحالكة الظلام. اما فی المجال السیاسی والعقائدی، فقد بذل الامام الرضا علیه السلام كامل جهوده من اجل الاصلاح الفكری والدینی، ووضح علیه السلام حقیقة التأمر الفكری فی بلبلة عقول المسلمین واعطى قاعدة كلیة فی الاسالیب والممارسات التی یستخدمها اعداء الاسلام لتشویة الافكار والمفاهیم الاسلامیة. كما قام بالرد على الانحرافات الفكریة فی عصره وفند جمیع الروایات التی یعتمد علیها المنحرفون ووضح بطلان صدورها عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وارشد المسلمین الى الروایات الصحیحة منها.

كما دعا علیه السلام الى مقاطعة المنحرفین كالمجبرة والمفوضة والغلاة مقاطعة كلیه لمنع تاثیرهم فی الامة. الى جانب كل هذا عمد الامام الرضا علیه السلام الى نشر الافكار السلیمة والعمل على ارجاع الامة الى العلماء لاخذ معالم دینهم. من جانب اخر عمل الامام على نشر المفاهیم الاسلامیة المتعلقة بالحیاة الاقتصادیة والنظام الاقتصادی الاسلامی على الرغم بانه لم یكن على رأس سلطة حتى یستطیع اصلاح الاوضاع الاقتصادیة اصلاحا فعلیا. كما كان الامام الرضا علیه السلام یستثمر جمیع الفرص المتاحة للاصلاح والتغییر الاخلاقی والاجتماعی وبناء واقع جدید مغایر لما علیه عامة الناس ولهذا تعددت اسالیبه التربویة الاصلاحیه، ولذا قام علیه السلام، بتوجیه الانظار والقلوب للاقتداء بارقى النماذج البشریة وهو رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم، بالاضافة الى القیام بدور القدوة وقد ادى الامام علی بن موسى الرضا علیه السلام هذا الدور مطابقا لقیم الاسلام الثابته ابرز للمسلمین نموذجا من ارقى نماذج الخلق الاسلامی الرفیع، وكان قمة فی الصدق واداء الامانة والوفاء بالعهد، والتواضع واحترام الاخرین، والاهتمام بالمسلمین وقضاء حوائجهم.

وكان الامام الرضا علیه السلام یدعو الى التمسك بمكارم الاخلاق من خلال نشر احادیث الرسول الاكرم صلى الله علیه وآله وسلم التی ترسم للمسلمین المنهج السلوكی السلیم. هذا عمل الامام علیه السلام على بناء الجماعة الصالحة بالاضافة الى مجموع الامة الاسلامیة. وحث علیه السلام على زیارة ضریح الحسین علیه السلام للتزود من مواقفه الشجاعة ولتجدید العهد معه على رفض الانحراف والظلم والطغیان.
واستطاع الامام الرضا علیه السلام، بهذا الاسلوب ان یوسع القاعدة الموالیه لاهل البیت علیهم السلام دون ان تلاحقه السلطات القائمة او تمنع نشاطه السیاسی واستطاع كسب عناصر جدیدة مقربة للحكام من وزراء وقادة جیش وفقهاء.

وكان الامام الرضا علیه السلام، یقود جمیع خطط التحرك بسریة تامة، ولم تقم فی عهد هارون وابنه محمد ای ثورة مسلحة لان انصار اهل البیت علیهم السلام كانوا منشغلین باعادة بناء قواتهم المسلحة بعد اخفاق الثورات السابقة كثورة صاحب فخ وغیره. ولما كان بعض وزراء المأمون وقادته كانوا یبغضون الامام علیه السلام ویحسدونه، فكثرت وشایاتهم على الامام علیه السلام فاقدم المأمون على سمه للتخلص منه. واستشهد الامام علی الرضا علیه السلام فی "خراسان" فی الثلاثین من شهر صفر سنة ثلاث بعد المئتین للهجرة ودُفن سلام الله علیه بارض طوس، وباستشهاده انطوت صفحة من الجهاد والصبر والمعاجز لیفتح هذه الصفحة نجم أخر من نجوم الامامة، وهو الامام التاسع أبی جعفر محمد الجواد علیه وعلى آبائه وابنائه السلام لیشرق من جدید جهاد أبیه وأئمة الهدى علیه السلام.

 المصدر: العالم

مطالب مشابه