logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/08/30 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
زيارة الأربعين وتصويب بوصلة الأمة

زیارة الأربعین وتصویب بوصلة الأمة

اول من زار قبر الامام الحسین علیه السلام ، هو الامام علی بن الحسین السجاد (ع) وعمته بطلة كربلاء السیدة زینب بنت الامام علی بن ابی طالب (ع) ، فی العشرین من صفر عام 61 هجریة وهما فی طریقهما من دمشق الى المدینة.

اتباع اهل البیت (ع) ومنذ عام 61 هجریة وحتى الیوم یواظبون على هذه الزیارة ، رغم اصطدامهم  بالجبابرة والطغاة الذین كانوا یحولون بینهم وبین الوصول الى كربلاء ، ودفع العدید منهم حیاته ثمنا لزیارة الحسین عیه السلام ، حتى منّ الله على اتباع اهل البیت (ع) بالتخلص من اكثر اعدائهم وحشیة وقسوة ، الطاغیة السفاح صدام ، عام 2003 ، ومنذ ذلك العام وحتى الیوم تتضاعف اعداد زوار اربعین الحسین علیه السلام ، حتى وصل العام 2015 الى 25 ملیون زائر من العراق ومن مختلف انحاء العام.

فی السنوات الاولى بعد السقوط حاول الاخطبوطان الاعلامیان ، الصهیونی والعربی الرجعی ، لیس فقط تجاهل زیارة الاربعین ، بل حاولا التشویش علیها ، الا ان استثنائیة زیارة الاربعین فی كل شیء ، اثارت اهتمام العالم اجمع بها ، مما جعل المئات من الفضائیات ووكالات الانباء العالمیة ، ترسل مراسلیها واعلامییها  لتوثیق هذا الحدث والتحری عن اسبابه.

من الصعب على العالم ان یمر من امام ظاهرة الاربعین دون ان یقف مبهورا امام:

-اكبر تجمع دینی وسیاسی واجتماعی فی العالم.

-اكبر تجمع وحدوی ، فی القیادة والمبادىء والاهداف.

-اطول مسیرة فی العالم.

-اكبر واطول صلاة جمعة.

-اكبر تجمع انسانی عفوی فی العالم.

-خطابات وشعارات بعیدة كل البعد عن الطائفیة والعنصریة.

-خطابات وشعارات ، تدعو للانتصار للمظلوم ومقارعة الظالم.

-خطابات وشعارات ، تدعو للسلام والمحبة.

-لا اثر لای شعار یدعو للانتقام او الكراهیة او التكفیر.

-تجلیات فی الكرم الانسانی فی اروع صوره.

-تجلیات فی التسامح الانسانی تصل الى حد المثالیة.

-ثورة روحیة ضد التكبر والغرور والغطرسة.

-الاصرار على تحقیق الهدف مهما كانت التضحیات.

-عشق الحیاة وعدم الركون الى الخوف.

-كل القومیات تنصهر فی حب الحسین (ع).

-لا مكان للبیع والشراء فی هذا التجمع الملیونی.

-لا حسب ولا نسب فی هذا التجمع یعلو على خدام الحسین (ع) وزوار الحسین(ع).

– اطول سفرة طعام فی العالم.

-لا اثر للعملة المالیة ، رغم كل الخدمات المقدمة لزوار الحسین(ع).

نكتفی بهذه الخصائص التی انفردت بها زیارة الاربعین ، وهناك اضعاف اضعاف هذه الخصائص ، لا یمكن سردها جمیعا فی هذا المقال ، وهی خصائص ، جعلت زیارة الاربعین تستقطب اهتمام غیر المسلمین ایضا ، فهذه المخرجة الأمیركیة كاثرین بیجلو ،  وهی أول امرأة تحصل على جائزة الأوسكار لأفضل مخرج على فیلمها الروائی الطویل “خزانة الألم” ، جاءت الى العراق بالتزامن مع بدایة زیارة الاربعین لانتاج فیلم عن الزیارة تحت عنوان “الأربعین العظیمة”.

بدأت بیجلو عملها فی البصرة بالانطلاق مع جموع البصریین الذین یبدأون مراسم زیارة أربعینیة الإمام الحسین(ع) فی الأول من شهر صفر فی كل عام، لیتمكنوا من الوصول إلى كربلاء المقدسة مشیاً على الأقدام قاطعین مسافة نحو 600 كیلومتر . ورصدت شركة سونی بیكتشرز إنترتینمینت للإنتاج السینمائی العالمیة فی هولیود میزانیة لإنتاج الفیلم تبلغ 200 ملیون دولار.

زیارة الاربعین ، بما تملك من خصائص استثنائیة ، بدأت تؤثر على الرؤى والقناعات والسلوك الفردی والاجتماعی ، لدى المشاركین فیها ، والمشاهدین لها ، الامر الذی یؤهلها لتكون عاملا مهما فی تصویب بوصلة الامة ، بعد ان عمل الاستعمار واذنابه من العملاء والتكفیریین ، على اعطاب هذه البوصلة ، ودفعت الامة بسبب ذلك اثمانا باهظة من ابنائها وامنها وثرواتها وحاضرها ومستقبلها ، وما نشهده الیوم فی العراق وسوریا والیمن ولیبیا والصومال وافغانستان وباكستان وغیرها ، الا بعض تداعیات اعطاب البوصلة ، التی ستُعاد الى سابق عهدها كما كانت ، تشیر الى “اسرائیل” على انها العدو الوحید للامة ، ببركة دماء الحسین (ع) ، وببركة زیارة اربعین الحسین(ع).

إنتهى

 

شفقنا

 

مطالب مشابه