logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/08/25 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
كربلاء تتخطى التاريخ

كربلاء تتخطى التاریخ

إننا فی الزیارات المرتبطة بالإمام الحسین علیه السلام وقبل أن نسلّم علیه، نرجع إلى "بدایة التاریخ"، نرجع إلى أول الأمر، إلى زمن آدم علیه السلام، نبدأ من آدم للتعبیر عن إخلاصنا والتزامنا.

كربلاء "نقطة جغرافیة" لكن "باتساع العالم". وعاشوراء "نصف یومٍ" "ممتد عبر التاریخ". الحقیقة أن هذه "الواقعة"، لا ینبغی حصرها "فی التاریخ". عاشوراء لیست "فی التاریخ" بل هی "لأجل التاریخ". عندما انطلق الحسین علیه السلام من المدینة باتجاه الكوفة، یعنی أنه بدأ حركته من "أول مقرٍ" للحكومة الإسلامیة إلى "ثانی مقرٍ" للحكومة الإسلامیة. بعبارةٍ أدقّ، بدأها من "العاصمة النبویة" إلى "العاصمة العلویة" وحتى "العاصمة المهدویة"؛ - إذ إن آخر موعود سیختار الكوفةَ عاصمةً له- فهی حركته ممتدةٌ من مدینة النبیّ إلى مدینة المهدیّ.

وإذا تم فك رموز هذه الحركة ودراسة عواملها، ستتجلى حقیقة أن كربلاء باتساع عالم الإسلام والعالم الإنسانی. ویا له من ظلمٍ عظیم إن حصرنا هذه الحقیقة المتجاوزة لحدود التاریخ والجغرافیا فی مكان وزمان محددین. وكم هو اجحاف كبیر ان الحقیقة الأبعد مدىً من التاریخ والعابرة للبلاد نُؤطرها او نُحدُّها بالزمان والمكان.

إننا فی الزیارات المرتبطة بالإمام الحسین علیه السلام وقبل أن نسلّم علیه، نرجع إلى "بدایة التاریخ"، نرجع إلى أول الأمر، إلى زمن آدم علیه السلام، نبدأ من آدم للتعبیر عن إخلاصنا والتزامنا، نذكر نوح وإبراهیم وموسى وعیسى حتى نصل إلى خاتم الرسل، المطالِب بالحق والمقارعِ للظلم،  یعنی محمّد صلى الله علیه وآله، وفلسفة ذلك أن كربلاء "لیست واقعةً مفصولة ومنعزلةً" عن التاریخ، بل هی نتیجة "للتراكمات التاریخیة" و "حصیلة الحوادث الغابرة" والتی وصلت إلى ذروتها فی كربلاء. هذه المعركة، "لها ماضٍ" باتّساع تاریخ الإنسان. الأُناس الذین مضى نصفهم فی طریق السعادة والحق، وبعضهم الآخر اختار الشقاوة والباطل طریقاً لهم.

الحقیقة الأخرى فی عاشوراء هی أنها لم تنتهِ باستشهاد الحسین علیه السلام بکربلاء فی یوم عاشوراء. التقاریر التاریخیة و الروایات الدینیة شاهدةٌ على هذا الأمر، فاستذكار الحسین علیه السلام للحجة علیه السلام بشكلٍ متكرر فی یوم عاشوراء، وأن زینب الكبرى علیها السلام وهی فی معمعة الأسر تذكر المهدی، فذلك یعنی أن عاشوراء "بدایتها فی كربلاء" لكن "امتدادها ما دام التاریخ"، یعنی أن خیمةَ الحسین "قائمةٌ دائماً"، حتى یحتشد فیها منتظرو المهدی. ویعنی أن "عاشوراء المحْمَرّة" جالسةٌ بانتظار "اخضرار الظهور". و المنتظرون لقیام المهدی فقد صاروا ما بین عاشوراء القانیة الحمراء وانتظار  الظهیرة الخضراء.

الحقیقة الثالثة هی أن عاشوراء "مجموعةٌ من القدوات". ففی الركبِ الحسینی، هناك الشیخ والشاب والمراهق وحتى الرضیع ذو الستة أشهر. وهناك المرأة والرجل، العرب والعجم، المسلم والمسیحی، الأبیض و الأسمر.

لماذا؟ سرّ جمال ألبوم التاریخ هذا یكمن فی أنه ینفی وجود المبرر عند أی أحد كی یدّعی أنه لا یستطیع الاقتداء بعاشوراء، فعاشوراء لدیها الأسوة الحسنة والنموذجیة لكلّ دورٍ وصنف. شخصیات عاشوراء؛ یُعتَبرون حقاً (سوبراستار المعنویة) "الانجم المعنویة" "للجمیع" و "للأبد".

أن یتمتع الأربعین بهذه الأهمیة التی تجعل منه "علامةً لإیمان" الشخص المومن، یرجع سببه إلى إثبات أنّ كل مغرمٍ بمحیطِ السكینة والإیمان، لابد و یصل قلبه و نفسه "كل مرةٍ" إلى بحر كربلاء ویمتحن نفسه هناك. إذ كان هناك من ادّعوا الإیمان لكنهم خسِروا فی كربلاء.

لا بد لكل من یدعی الإیمان، أن یصل كربلاء وأن یهیأ نفسه لینهل من رأسمالها ولیسترجع نفسه ویستعد للسفر مع شهداءكربلاء. یعلمنا الاربعین ان لا حق لاحد بإدعاء قول: یا  لیتنی كنت معكم فأفوز فوزا عظیما. الأربعین یعلّمنا أن كربلاء لیست "فرصةً للتمنی" بقول "یا لیتنا" فحسب، بل یجب "المُضِیّ" فی الطریق الذی فتحه الحسین أمام البشریة.

بقلم: یحیى الجهانگیری السهروردی و فاطمة الموسوی

 

مطالب مشابه