logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/08/17 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
الزيارة الأربعينية.. الإعجاز والإنتصار

الزیارة الأربعینیة.. الإعجاز والإنتصار

لا یُخفى على المنصف، إن زیارة اربعین الإمام الحسین (علیهِ السلام)، تُعتبر إعجازاً أثبتَ واقعیتهِ، وفرَض نفسهُ على الأرقام والمفاهیم الدارجة حالیاً، فالمسیرة التی لم تنقطع ابداً طوال مئات الأعوام، أصبحت أكبر تحدی یهدد الطغاة والدكتاتوریة فی العالم.

 

قبلَ مئات السنین، خرجَ الإمام الحسین بن علی (علیهما السلام)، طالباً الإصلاح فی أمة جدهِ (صلواته تعالى علیه وأله)، حتى باتت تلك الملحمة أساساً للمفاهیم الرائعة، التی جسدّت الثورة والوفاء والشجاعة والعطاء، وكرّست مسمیات عظیمة، وضعت أثرها فی كل الإنسانیة، وغادرت النطاق الضیق للثورات سابقاً ولاحقاً.

ومنذ ذلك الیوم، كانت أربعینیة الإمام الحسین (علیهِ السلام)، مناسبة لتذكّر تلك القیّم، ودراسة سلوكها، والتخلّق بأخلاق الثائر العظیم، الذی وضعَ بصمة واضحة فی طریق الإصلاح الإنسانی، وهكذا؛ كانت المسیرة الراجلة على طول بلاد الإسلام تستذكِر وتتعض، مخلصةً بذلك لصاحب الذكرى.

حاولَت الأنظمة القمعیة فی بلاد المسلمین عامّة، وفی العراق خاصة، محو أثر أهل البیت (علیهم السلام)، متحدین بذلك حدیث السیدة زینب (علیها السلام)، فی قصر الطاغیة الأول یزید، “فوالله لن تمحو ذكرنا“، لیكون معسكر الأربعینیة شاهداً ومناصِراً لذلك العهد، ففشلت كل محاولاتهم الوحشیة، وعادت المسیرة الخالدة لتتصدر المشهد، فیما ولّى الطغاة الذین التحقوا بجدهم یزید فی نارٍ خالدة.

أعظم ضیافة، وأروع مسیر، وأكثر المظاهرات أدباً، وأكثرها تمسكاً بالقوانین، فلا وجود لمظاهر الشیطان فی الأربعینیة، كلها تخدم، وكلها تسیر، وكلها تعلن بإخلاص مناصرة الحق وأهلهِ، لا یوجد صغیر وكبیر فی معسكر الأربعینیة، الجمیع سواسیة فی تعظیم الشعائر، لإنهم مدركین جیداً إنها من تقوى القلوب.

إن اتباع أهل البیت (علیهم السلام)، كانوا على درجة كبیرة من الوعی والمسؤولیة، فقد تحملوا المخاطر المصاحبة للتغییر فی العراق، من إرهابٍ تكفیری ممنهج، أستهدفَ الزائرین والمواكب والعتبات، ومعَ كل ذلك؛ بقیت المسیرة تزداد یوماً بعد یوم، كما أزدادت أمتار الطریق، فقد خرجَ أنصار الحسین (علیه السلام)، من دولٍ مجاورة مشیاً على الأقدام، یریدون بذلك نصرة قائدهم وملهمهم.

الجانب الآخر؛ صمَّ أذنیهِ وغلقَ عینیه، فكل العالم یعرف إن هذه المسیرة لن تموت، ویدرك إن ما تحویه من مفاهیم صادقة ومخلصة لا تتكرر، إلا بها فی كل عامٍ، ومعَ ذلك فأنه لا یرید تبیانها، إعلامیاً ومجتمعیاً، هذا لإن الحق دائماً یصعب تقبلهُ، أو لغایاتٍ أخرى نسأل عنها أهل التطرف والنفاق، احفادَ الصهیونیة!

مسیح حسن

شفقنا

مطالب مشابه