logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/06/15 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
نداء قائد الثورة الإسلامية لحجاج بيت الله الحرام في العام الهجري 1437

نداء قائد الثورة الإسلامیة لحجاج بیت الله الحرام فی العام الهجری 1437

وجه قائد الثورة الاسلامیة آیة الله السید علی الخامنئی، نداء الیوم الاثنین للمسلمین فی العالم بمناسبة حلول ایام الحج، هذا نصّه:

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله رب العالمین، وصلى الله على سیدنا محمد وآله الطیبین، وصحبه المنتجبین، ومن تبعهم بإحسان إلى یوم الدین.

أیها الإخوة والأخوات المسلمون فی كل العالم.

موسم الحج موسم فخر وعظمة للمسلمین فی أعین الخلائق، وموسم نورانیة القلوب والخشوع والابتهال أمام الخالق. الحج فریضة قدسیة ودنیویة وإلهیة وجماهیریة، فالأمران الإلهیان: «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبائكمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا» (1)، و «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِی أَیَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ» (2) من ناحیة، والخطاب الإلهی القائل: «الَّذِی جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِیهِ وَالْبَادِ» (3) من ناحیة أخرى، تنیر كلها الأبعاد المتنوِّعة و اللامتناهیة للحج.

فی هذه الفریضة المنقطعة النظیر، ینیرُ أمنُ الزمانِ والمكانِ قلوبَ الناس كعلامة بیّنة ونجم لامع، ویُخرِج الحاجَّ من حصار عوامل اللاأمن التی یهدِّد بها الظالمون المهیمنون جمیعَ البشریة دائماً، ویذیقه لذةَ الأمان لفترة معینة.

الحج الإبراهیمی الذی أهداه الإسلام للمسلمین هو مظهر العزة و المعنویة والوحدة والعظمة، ویستعرض عظمة الأمة الإسلامیة واتكالها على القدرة الإلهیة الأبدیة أمام أنظار الأعداء وذوی الطویّة السیئة، ویُبرِّز المسافة الفاصلة بین المسلمین وبین مستنقع الفساد والحقارة والاستضعاف الذی یفرضه العتاة والمتغطرسون الدولیون على المجتمعات البشریة.

الحج الإسلامی والتوحیدی مظهر «أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَاءُ بَیْنَهُمْ» (4). إنه موطن البراءة من المشركین، والألفة والوحدة مع المؤمنین. الذین یهبطون بالحجّ إلى سفرة زیاریة - سیاحیة، ویخفون عداءهم وحقدهم على الشعب الإیرانی المؤمن الثوری وراء عنوان «تسییس الحج»، هم شیاطین صغار حقراء ترتعد فرائصهم من تعرض مطامع الشیطان الأكبر - أمیركا - للخطر. الحكام السعودیون الذین صدّوا هذه السنة عن سبیل الله والمسجد الحرام، وسدّوا طریق الحجاج الإیرانیین الغیارى المؤمنین عن بیت الحبیب، هم ضالون مخزیّون یعتبرون بقاءهم على عرش السلطة الظالمة رهناً بالدفاع عن مستكبری العالم، والتحالف مع الصهیونیة وأمیركا، والسعی لتحقیق مطالبهم، ولا یتورّعون فی هذا السبیل عن أیة خیانة.

تمضی الیوم قرابة السنة على أحداث منى المدهشة، التی قضى فیها عدة آلاف نحبهم مظلومین فی یوم العید، وبثیاب الإحرام، تحت الشمس، وبشفاه ظامئة. وقبل ذلك بفترة وجیزة تضرّج عددٌ من الناس فی المسجد الحرام بدمائهم وهم فی حال عبادة وطواف وصلاة. الحكام السعودیون مقصّرون فی كلا الحادثتین، وهذا شیء أجمع علیه كل الحاضرین والمراقبین و المحللین التقنیین. وقد طرحتْ ظنونٌ من قبل بعض المختصین حول عمدیة الحادث. ومن المؤكد و القطعی وجود تعلل وتقصیر فی إنقاذ أرواح الجرحى الذین ترافقت أرواحهم العاشقة وقلوبهم المشتاقة فی یوم عید الأضحى مع ألسنتهم الذاكرة لله والمترنّمة بالآیات الإلهیة. لقد زجّهم الرجال السعودیون المجرمون القساة القلوب مع الموتى فی كانتینرات مغلقة، وقتلوهم شهداءً بدل معالجتهم ومساعدتهم أو حتى إیصال الماء لشفاههم الظامئة. فقدتْ عدةُ آلاف من العوائل من بلدان مختلفة أحباءها، وفُجعت شعوبها. وقد كان هناك قرابة الخمسمائة شخص من الجمهوریة الإسلامیة بین هؤلاء الشهداء. ولا تزال قلوب العوائل جریحة مكتویة، ولا یزال الشعب حزیناً غاضباً.

وبدل أن یعتذر حكام السعودیة ویبدوا ندمهم ویلاحقوا المقصّرین المباشرین فی هذه الحادثة المهولة قضائیاً، تملّصوا بمنتهى الوقاحة وعدم الخجل حتى من تشكیل هیئة تقصّی حقائق دولیة إسلامیة. وبدل الوقوف فی موضع المتهم وقفوا فی موضع المدّعی، وأعلنوا بخبث و استهتار أكبر عن عدائهم القدیم للجمهوریة الإسلامیة ولكل رایة إسلامیة مرفوعة ضد الكفر والاستكبار.

أبواقهم الإعلامیة، سواء الساسة الذین تعدّ تصرفاتهم حیال الصهاینة وأمیركا عاراً على العالم الإسلامی، أو مفتوهم غیر الورعین و آكلو الحرام الذی یفتون علانیة بخلاف الكتاب والسنة، إلى مرتزقتهم الصحافیین الذین لا یمنعهم حتى الضمیر المهنی من الكذب وصناعة الأكاذیب، تسعى عبثاً إلى اتهام الجمهوریة الإسلامیة بحرمان الحجاج الإیرانیین من حجّ هذه السنة. الحكام المثیرون للفتن الذین ورّطوا العالم الإسلامی فی حروب داخلیة وقتل وجرح للأبریاء عن طریق تأسیس وتجهیز الجماعات التكفیریة الشریرة، وراحوا یغرقون الیمن والعراق والشام ولیبیا وبلدان أخرى فی الدماء، هم متلاعبون سیاسیون لا یعرفون الله، ویمدون ید الصداقة نحو الكیان الصهیونی المحتل، مغمضین أعینهم عن آلام الفلسطینیین ومصائبهم المهلكة، وینشرون مدیات ظلمهم وخیانتهم إلى مدن البحرین وقراها. الحكام عدیمو الدین والضمیر الذین خلقوا فاجعة منى الكبرى، وانتهكوا، باسم خدمة الحرمین، حرمة الحرم الإلهی الآمن، وقتلوا ضیوف الله الرحمن فی یوم العید فی منى، وفی المسجد الحرام قبل ذلك، یتشدّقون الآن بعدم تسییس الحج، ویتهمون الآخرین بالذنوب الكبرى التی ارتكبوها هم، أو تسببوا بها.

إنهم مصداق تامّ للبیان القرآنی الكریم الساطع بالأنوار: «وَإِذا تَوَلّىٰ سَعىٰ فِی الْأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیها وَیُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لا یُحِبُّ الْفَسادَ» (5)، «وَإِذا قِیلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ» (6). وفی هذه السنة أیضاً تفید التقاریر أنه فضلاً عن صدّ الحجاج الإیرانیین وحجاج بعض الشعوب الأخرى، وضعوا حجاجَ باقی البلدان ضمن نطاق سیطرات ومراقبات غیر معهودة بمساعدة الأجهزة التجسسیة الأمیركیة والصهیونیة، وجعلوا بیت الله الآمن غیر آمن على الجمیع.

على العالم الإسلامی، سواء الحكومات أو الشعوب المسلمة، أن یعرف حكام السعودیة، ویدرك بنحو صحیح حقیقتهم الهتّاكة غیر المؤمنة التابعة المادیة. على المسلمین أن لا یتركوا تلابیب الحكام السعودیین على ما تسبّبوا به من جرائم فی كل العالم الإسلامی. وعلیهم أن یفكروا تفكیراً جاداً بحلّ لإدارة الحرمین الشریفین وقضیة الحج بسبب سلوكهم الظالم ضد ضیوف الرحمن. التقصیر فی هذا الواجب سیعرض الأمة الإسلامیة مستقبلاً لمشكلات أكبر.

أیها الإخوة و الأخوات المسلمون، مكان الحجاج الإیرانیین المشتاقین المخلصین خالٍ هذه السنة فی مراسم الحج، لكنهم حاضرون بقلوبهم، وهم إلى جانب الحجاج من كل أرجاء العالم، وقلقون على حالهم، ویدعون أن لا تستطیع الشجرة الملعونة للطواغیت أن تنالهم بسوء. إذكروا إخوتكم وأخواتكم الإیرانیین فی أدعیتكم وعباداتكم ومناجاتكم، وادعوا لرفع المعضلات عن المجتمعات الإسلامیة وتقصیر أیدی المستكبرین والصهاینة وعملائهم عن الأمة الإسلامیة.

إننی أحیّی ذكرى شهداء منى و المسجد الحرام فی العام الماضی، وشهداء مكة فی سنة 66 [1987 م]، وأسأل الله عزّ و جلّ لهم المغفرة والرحمة وعلوّ الدرجات، و أبعث السلام لسیدنا بقیة الله الأعظم روحی له الفداء، سائلاً دعاءه المستجاب لرفعة الأمة الإسلامیة ونجاة المسلمین من الفتنة وشرور الأعداء.

مطالب مشابه