logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/05/29 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
المساجد في إيران.. تحفة معمارية غاية في الروعة والجمال

المساجد فی إیران.. تحفة معماریة غایة فی الروعة والجمال

الأقواس والزخارف والفسیفساء والقبب المستدیرة هی من خصائص الفن المعماری فی إیران فی الفترة التی سبقت ظهور الإسلام وهو فن جمیل ورائع ومثیر للإعجاب، على أی حال فإن فن العمارة الإیرانیة یمتد لأكثر من 5000 سنة قبل المیلاد وحتى وقتنا الحاضر، كما أن هذا الفن كان ملهماً ومؤثراً بشكل واضح على فن العمارة فی كثیر من الدول كالهند وتركیا وطاجیكستان وزنجبار.

یقول آرثر بوب (Arthur Pope) الباحث الأمریكی والخبیر فی فن العمارة الإیرانیة: «إن الفن الإیرانی الراقی وبالمعنى الصحیح للكلمة كان مرافقاً على الدوام لفن العمارة والذی كان لدیه أسلوبه الخاص، حیث كان هذا الفن المعماری متفوقاً على سائر الفنون فی الفترة التی سبقت الإسلام وفی الفترة التی تلته أیضاً».

فهناك الأبنیة المتنوعة والمجمعات بما فی ذلك المساجد والأضرحة والأسواق والجسور والقصور المتبقیة من العصور القدیمة. فالإیرانیون یعرفون كیف یقومون ببناء الأبنیة العالیة مع فضاء داخلی وسیع، كما یقومون ببناء أماكن العبادة لدیهم بشكل یتناسب مع عقائدهم والبیئة المحیطة بهم. تختلف عمارة المساجد فی إیران من منطقة لأخرى وفقاً للأسس الهندسة المتبعة والمواد والأسالیب المستخدمة فی تلك المناطق. هذه المساجد غالباً ما یكون لدیها بناء غایة فی التعقید مع استخدام واسع للألوان والآجر وقطع الفسیفساء مما یؤدی بدوره لإنتاج أعمال مفعمة بالإحساس. قبة المسجد ومع إنعكاس ضوء الشمس علیها تبدو وكأنها جوهرة من الفیروز المتألق على سطح المسجد، فالمسافرون الذین یعبرون إیران عبر طریق الحریر یستطیعون ومن على بُعد أمیال رؤیة هذه القبب المتألقة.

هناك الكثیر من المساجد العصریة فی جمیع أنحاء العالم تم بناؤها على مدى العقود الماضیة، حیث تُعتبر تحفة معماریة غایة فی الجمال والروعة إلا أنها لا تملك قیمة تاریخیة توازی بها المساجد الأثریة الموجودة فی البلاد الإسلامیة. لهذا السبب، إیران لدیها مجموعة كبیرة من المساجد الجمیلة والتی –للأسف– لا یعرف الكثیر من الناس بوجودها.

مسجد إمام/ إصفهان: یقع مسجد إمام فی الناحیة الجنوبیة من ساحة «نقش جهان»، مسجد إمام فی محافظة إصفهان هو مثال غایة فی الروعة على فن العمارة الإسلامیة الإیرانیة، فقد تم تسجیل هذه التحفة الأبدیة إلى جانب ساحة نقش جهان ضمن مواقع التراث العالمی للیونسكو. یعود تاریخ بناءه للعام 1611م، كما أن سبب عظمته وبهاءه یعود بشكل أساسی لجمال زخارفه وحجارته الآجریة ذات الألوان السبعة إضافة للنقوش والكتابات التی خُطت علیه. إن المإذنة هی ما یمیز أی مسجد ویجعله متفوقاً على مسجد آخر، فلهذا المسجد أربعة مآذن. فی الداخل، فإن الخصائص الصوتیة وإنعكاس الأصوات للنقطة المركزیة أسفل القبة مباشرةً كانت أمراً مُحیراً ومثیراً للإعجاب من قبل الكثیر من الزوار، فبراعة المعماریین عند بناء القبة جعلت من صوت الإمام مسموعاً بوضوح لدى الجمیع داخل المسجد حتى ولو كان ضعیفاً وخافتاً. إن الهندسة المعماریة للمسجد معقدة للغایة مع شرفات وساحات متعددة.

مسجد الشیخ لطف الله، إصفهان: كان الغرض من بناء هذا المسجد أن یكون مسجداً خاصاً بالدیوان الملكی لذلك فإن هذا المسجد لا یملك أی مئذنة. بوابة الدخول كما بوابة مسجد إمام وبوابات الأسواق الكبیرة والمشهورة تم بناؤها على شكل نصف قمر. كما أن الإبداع فی الزخارف والخطوط التی یحتویها تجاوز من حیث الجمال والنوعیة أی عملٍ سبقه وتم بناؤه فی العالم الإسلامی. تم بناء هذا الأثر المعماری تحت إشراف الخطاط علی رضى عباسی.

 

مسجد نصیر الملك، شیراز: تم بناء هذا المسجد فی العهد القاجاری، ومازال حتى یومنا الحاضر قید الإستخدام تحت إشراف وحمایة وقف مؤسسة نصیر الملك. تم استخدام الزجاج الملون بكثرة فی واجهة المسجد، من الأشیاء والعناصر التقلیدیة التی یمكن مشاهدتها فی هذا المسجد وجود خمس تقعرات فی التصمیم. كما أنه وبسبب الآجر الوردی والبنفسجی المستخدم فی بناءه فإنه یُسمى أیضاً بمسجد الوردة الحمراء.

المسجد الجامع، یزد: وهو عینة ومثال جید على النمط الآذری فی فن العمارة الإیرانیة، حیث تُوج المسجد بزوج من المآذن هی الأعلى فی إیران، كم تم تزیین واجهة المدخل من الأعلى للأسفل بالآجر والفسیفساء والتی بأغلبها زرقاء اللون. یُعتبر هذا المسجد واحد من المعالم الموجودة فی مدینة یزد التاریخیة والتی یتوجب على الزائر مشاهدتها عند قدومه لهذه المدینة.

مسجد الشیخ صفی الدین، اردبیل: تم تشیید هذه المجموعة فی الفترة الممتدة بین بدایة القرن السادس عشر ونهایة القرن الثامن عشر المیلادی. الضریح عبارة عن برج طویل مدور على شكل قبة تم تزیینه بالآجر الأزرق حیث یبلغ ارتفاعه حوالى 17 مترا، فی الزاویة الیمنى من المسجد یقع مكان استراحة الشیخ صفی والذی یُعتبر احد الزعماء البارزین للمذهب الصوفی فی إیران.

مسجد جوهرشاد، مشهد: تم بناء هذا المسجد فی العام 1418م بأمر من الملكة جوهرشاد زوجة شاهرخ، وهو واحد من ملوك السلالة التیموریة. مسجد جوهرشاد هو مسجدٌ مستقل ولم یكن متصلاً بأی بناء، یقع هذا المسجد فی مدینة مشهد بجوار مقام الإمام الرضى علیه السلام (الإمام الثامن عند المسلمین من أتباع المذهب الشیعی).

یكتب آرثر بوب فی كتابه فن العمارة الفارسیة انتصار الشكل واللون:

«بُنیّ مدخله وفق النمط السمرقندی قوسٌ داخل قوس، بشكل سلسلة متوالیة ذات حواف متعددة أعطته عمقاً وقوة. المآذن ضخمة وسمیكة وبشكل أبراج ممتدة للأرض ملتصقة بالزوایا الخارجیة لجدار مدخل المسجد حیث تم تبطین قاعدة جدارها الداخلی برخام من المرمر مما أعطاها نوعاً من الصلابةً والإستحكام الضروری والمتوافق مع نسیجها اللونی المندفع. كما تم استخدام الآجر وقطع الفسیفساء والموزاییك من أجود الأنواع على كامل الواجهة الخارجیة للمسجد.

النطاق اللونی لهذا البناء یشتمل غالباً على الأزرق الكوبالتی والفیروزی، الأبیض، الأخضر الفاقع، الأصفر، الزعفرانی، الأرغوانی والأسود البراق. هذا النسیج اللونی وترنحه أعطى البناء طابعاً خاصاً متعدد الظلال.

تم إنجاز كل هذا باستخدام أنماط وزخارف ملیئة بالأزهار والقیشانی بالإضافة لإستخدام الآجر وفق أشكال هندسیة؛ كالممرات والأروقة والقناطیر المتتالیة والتجاویف العمیقة وبشكل خاص بإستخدام أسلوب التضاد والتباین.

المسجد الأزرق، تبریز: یغطی هذا المسجد من الداخل والخارج الأحجار الرخامیة والفسیفساء الجمیلة ذات الألوان الفیروزیة والنیلیة لذلك یُعرف هذا المسجد أیضاً بإسم فیروزة الإسلام، تم تشیید هذا المسجد فی العام 1465م بناءً على أوامر شاه جهان حاكم القراقویون. هناك العدید من الكتابات النصیة المكتوبة بالخط الكوفی، والكثیر من أنماط الأرابیسك الرائعة، لقد جعل التركیب اللونی لهذه العناصر مع بعضها البعض من الواجهة الخارجیة للمسجد وبحق شیئاً رائعاً وفریداً، تم إنجاز ذلك بإشراف الخطاط الشهیر نعمة الله بن محمد البواب.

المسجد السلطانی، زنجان: یحتوی الجامع الكبیر فی زنجان والمعروف أیضاً بإسم المسجد السلطانی على أربعة إیوانات تقع على جوانب ساحة مفتوحة وواسعة. فی القسم الشرقی والغربی من هذه الساحة یوجد 16 غرقة بشكل متوازی، وفی الجهة الجنوبیة یوجد أیضأ غرف أخرى کانت تُستخدم كمكان یقیم به طلاب العلوم الدینیة. هذه الغرف لها نوافذ متعددة كما أنها مقوسة وذات أسقف مقببة ومزینة بأعمال فنیة وفسیفسائیة رائعة.

مُصلى طهران: یدعی البعض أن مصلى طهران الكبیر والذی ما زال قید الإنشاء هو أكبر مسجد فی العالم؛ فمآذن هذا المسجد یبلغ إرتفاعها حوالی 230 متر وبذلك تُعد الأطول عالمیاً. فی الهندسة المعماریة لهذا المسجد تم إستخدام الأرقام الذهبیة؛ فلهذا المسجد 14 مإذنة و12 ساحة وفناء إضافة لخمسة مداخل، فهذه الأرقام كنایة عن عدد الأئمة وأهل البیت عند المسلمین من أتباع المذهب الشیعی. كما أن طول أكبر إیواناته یبلغ 72 متر وهو كنایة عن عدد الشهداء فی كربلاء یوم عاشوراء. كذلك فإرتفاع القبة الرئیسیة لهذا المصلى  یبلغ 63 متر وهو كنایة عن العمر الذی عاشه النبی محمد صلى الله علیه وآله وسلم.

المسجد الكبیر، قائن: تم تشیید هذا المسجد فی العام 796 هجری، تم ترمیمه فی العام 1086 هجری فی فترة حكم الشاه سلیمان الصفوی بأمر من سافكوش. تم بناء هذا المسجد بالإستفادة من الحجر والطوب، لهذا المسجد صحن وأربعة أروقة ومكانین من أجل صلاة اللیل. هذا إضافة لوجود القبب والسقوف المقنطرة التی تم تزیینها بإستخدام الجص الملون إلى جانب الآیات المكتوبة على الجدران والتی تعود للعام 1263 هجری كما هو مبیّن علیها.

تم بناء هذا البناء تحت إشراف كربلائی إسحاق قائنی. المنبر الخشبی  الموجود فی هذا المسجد صنعه الحرفی محمد مقیم والذی یُعتبر واحد من العدید من التحف الحرفیة الرائعة والفریدة.

مطالب مشابه