logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1394/04/03 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
السيد فضل الله : نحن بحاجة إلى أن نجري مراجعة لتحديد المعيار الصحيح الذي نميز فيه بين العدو والصديق

السید فضل الله : نحن بحاجة إلى أن نجری مراجعة لتحدید المعیار الصحیح الذی نمیز فیه بین العدو والصدیق

قال السید فضل الله "نحن بحاجة إلى أن نجری مراجعة لتحدید المعیار الصحیح الذی نمیز فیه بین العدو والصدیق.. وأحسب أننا أخطأنا عندما استبدلنا العدو بالصدیق، بحیث بات عدونا هو هذا البلد العربی أو ذاك الإسلامی، قد یكون لهؤلاء أخطاؤهم، لكن لا یجوز أن نضیع البوصلة".

أقامت "جمعیة المبرات" الخیریة حفل إفطارها السنوی فی مجمع الكوثر ومبرة السیدة خدیجة الكبرى، بحضور حشد من الفاعلیات السیاسیة، الدینیة، العسكریة الثقافیة، الحزبیة، الاجتماعیة ورجال الأعمال.

وألقى العلامة السید علی فضل كلمة أشار فی بدایتها إلى أننا "مدعوون إلى ورشة إنسانیة روحیة إیمانیة فی هذا الشهر المبارك، حتى نتمكن من أن نتحرر من أخطاء الماضی، وأن نكون قادرین على مواجهة تحدیات المستقبل، حیث تهتز الأرض تحت أقدامنا".

 

أضاف: "الأمة الواعیة الجدیرة بامتلاك المستقبل هی التی تتقن مراجعة ماضیها، وتعترف بأخطائها، وتعمل على تجاوزها، فنحن أحوج ما نكون فی هذه المرحلة إلى إجراء مراجعة فكریة، وإلى أن نعید النظر فیما حملنا من موروث، وأن نصفیه من كل ما علق به، ومن كل ما ساهم فی ترهلنا وضعفنا، ونراه الیوم وقد تحول إلى سهام تهدد بالموت كل مواقعنا، أن تكون لنا الجرأة فی ذلك".

 

وقال:"إن الغلو والتعصب والإلغاء والإقصاء، لم یتغذ على فكر أصیل یحمل صفاء ما جاء به الأنبیاء والرسل والدیانات ونقاءه، مما لا یزال العالم یشهد بإنسانیته ورحمانیته ورحابته وانفتاحه وحواریته، بل یتغذى على ما طرأ على هذا الفكر، من الذین أدخلوا إلیه جهلهم وحقدهم وبغضهم، وممن أرادوا أن یمسخوا هذا الدین بالعقل القاصر، وبالعصبیة المقیتة، لیدخلوه فی الكهوف والزنازین التی یریدوننا أن نعیش فیها".

 

تابع: "إننا هنا بحاجة إلى مراجعة سیاسیة تدفعنا إلى إعادة النظر بكل هذا الواقع السیاسی المترهل الذی أفسح المجال لكل ما نعانیه من هزائم وإحباطات وركود وتخلف. هذا الواقع الذی منحناه قداسة لا یمتلكها.. واقع النظام الطائفی.. سلطة الفرد الواحد.. ونظام الاستئثار والمحسوبیات والمحاصصات.. لقد رسمنا خطوطا حمراء لحمایة كل هذا التخلف الذی جعل كیاناتنا فاقدة للمناعة التی تؤهلها لحفظ الأوطان من كل عناصر الضعف والتمزق والانقسام والتطرف والإرهاب".

 

واشار الى انه "نأتی بعد ذلك لنحمل مسؤولیة كل ذلك لهذه الدولة الإقلیمیة الكبرى أو تلك، ولكن من جلب كل هذه التدخلات الدولیة أو الإقلیمیة؟ إن الجسم الضعیف المترهل هو الذی یسمح بكل ذلك، ویمنح الفرصة لكل من یرید الاختراق أو العبث أو الهیمنة أو السیطرة على الناس والبلاد، ونقول لكل الذین یتحدثون عن تدخلات تحدث هنا أو هناك تحدثوا عما یزیل أسبابها".

 

واشار "الى انه ما هو ضروری للمراجعة، هو طریقة معالجتنا لخلافاتنا، سواء فی كیفیة إدارة هذه الخلافات أم فی ترتیب الأولویات. إننا بحاجة إلى مراجعة أسلوب إدارتنا للخلاف، الخلاف لم یكن أبدا مشكلة، الخلاف هو الأمر الطبیعی، وهو غنى للفكر وللمجتمع، ولكن المشكلة فی أسلوب إدارة الخلافات والصراعات. نختلف فنضع المتاریس، وكل یصوب النار فی اتجاه الآخر ولا یصغی إلیه.. النار المادیة... ویتجه إلى الخطاب الانفعالی بإثارة أحقاد التاریخ وضغائنه، بحیث نكون جاهزین للفتن... وتكون أیدینا دائما على قلوبنا خوفا من فتنة بین سنة وشیعة، وأخرى إسلامیة مسیحیة، وأخرى قومیة...".

 

وأكد "أننا بحاجة إلى أن نعید النظر فی أولویاتنا، وأن نجعل الانفتاح والوحدة من أولویاتنا فی هذه المرحلة، سواء الوحدة الوطنیة أو الإسلامیة أو العربیة... فی مقابل هذا الانقسام المستشری الذی شحن النفوس والعقول بكل ألوان الحقد والإقصاء...".

 

وأردف: "نحن بحاجة إلى أن نجری مراجعة لتحدید المعیار الصحیح الذی نمیز فیه بین العدو والصدیق.. وأحسب أننا أخطأنا عندما استبدلنا العدو بالصدیق، بحیث بات عدونا هو هذا البلد العربی أو ذاك الإسلامی، قد یكون لهؤلاء أخطاؤهم، قد یشكل هذا الطرف أو ذاك مشكلة، لكن لا یجوز أن نضیع البوصلة".

 

وأكد "أننا بحاجة إلى مراجعة لكل خطابنا الدینی والسیاسی، أن نستبدل بهذا الخطاب الموتر والمتوتر الخطاب العقلانی الهادئ، مشیرا "إلى أن العواصف العاتیة التی تهب على لبنان تستدعی مراجعة لأدائنا السیاسی ولخطابنا، لكیفیة تعاملنا مع كل التفاصیل التی تستغرق منا الكثیر، وأن ندرس المواقف من زاویة مصلحة الوطن، لا من زاویة مصلحة هذه الجماعة، أو الطائفة، أو المذهب، أو هذه الدولة".

 

وختم قائلا: "لن تسلم الطائفة ولا المذهب، أو لن یسلم هذا أو ذاك، إذا لم یسلم الوطن، علینا أن نفكر جیدا فی إنسان هذا البلد الذی من حقه علینا أن نشعره بالأمان الداخلی، إن لم نستطع أن نحقق له الأمان الخارجی، أیعقل أن نعیش فی بلد لا مؤسسات فیه، أو بلد یضج بالاتهامات والاتهامات المضادة أو التخوین والتخوین المضاد".

 
نهایة الخبر - وکالة رسا للانباء

مطالب مشابه