logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1394/03/11 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
الأزهر بين تطرفين

الأزهر بین تطرفین

خاص-شفقنا- فی عصر الفتنة الوهابیة التی تعصف بالمنطقة ، التی اضحت فیها مشاهد الخراب والدمار والدماء والمآسی والویلات والكوارث ، من ممیزات المجتمعات العربیة والاسلامیة ، تشرئب الاعناق نحو الازهر الشریف ، بوصفه المرجعیة الاسلامیة الاولى للاعتدال والوسطیة والعقلانیة ، فی العالم الاسلامی ، بهدف هدایة السفینة العربیة والاسلامیة ، التی تكاد تغرق فی بحر من الفتن والفوضى والجهل والظلام.

انتظار العرب المسلمین من الازهر للقیام بدور ریادی فی عصر الفتنة “الداعشیة” التكفیریة ، هو انتظار فی محله ، فلجامع الازهر مكانة ممیزة لدى المسلمین بمختلف مذاهبهم ومشاربهم على مدى قرون طویلة ، منذ ان كان یدرس فیه المذهب الشیعی فی ظل الدولة الفاطمیة ، وحتى بعد ان قام بتدریس المذاهب السنیة الأربعة.

الازهر لیس كباقی المراكز العلمیة فی العالم الاسلامی ، فهو یضم الان عددا من الهیئات والكیانات من بینها جامعة الأزهر التی یدرس 450 ألف طالب فی كلیاتها ومراكزها العلمیة والبحثیة من بینهم طلاب وافدین من دول آسیویة وأفریقیة. كما یضم سلسلة من المعاهد الدینیة (مدارس) لمراحل التعلیم قبل الجامعی المختلفة والتی یدرس بها نحو ملیونی طالب وطالبة.

من الطبیعی جدا ان یتوقع العرب والمسلمون من هكذا مؤسسة ضخمة كمؤسسة الازهر ، ان تقف فی وجه موجة التكفیر “الداعشی” القاعدی ، التی اخذت تهدد وجود بلداننا ومجتمعاتنا ، ولكن للاسف الشدید ، ان المركز الذی یُتوقع منه ان یكون سدا منیعا امام التطرف والتكفیر ، هو بالذات یعانی من هذا المرض ، الامر الذی یعقد مهمته فی محاربة التكفیر والتطرف ، ویزید من مخاطر استفحال ظاهرتی التكفیر والتطرف فی مجتمعاتنا.

قبل الان ، ای قبل ظهور التكفیریین فی مجتمعاتنا ، وتطبیقاتهم الدمویة لما جاء فی كتب التراث ، كان الجمیع یمر مرور الكرام امام النصوص التی كانت تدرس للطلبة فی الازهر ، ولكن الیوم ، بانت وانكشفت خطورة هذه المناهج التی تدرس فی الازهر ، لما تتضمنه من ثقافة التكفیر والحقد والكراهیة والعتف والتطرف.

یوما بعد یوم تتكشف لنا خطورة هذه المناهج التی تدرس لطلبة المتوسطة والاعدایة والجامعیة التابعة للازهر ، والتی تتضمن قضایا تقارب الخیال كقتل المرتد وتارك الصلاة والكافر والمشرك و.. دون الرجوع الى ای جهة رسمیة ، والكارثة الاخرى ان من الممكن أكل لحم هؤلاء بعد قتلهم ، او وطىء المیتة ، وما الى ذلك من احكام وافكار شاذة تقتل فی الانسان انسانیته وتحوله الى حیوان كاسر.

الادهى ان الازهر لا یعانی فقط من وجود هذه النصوص والاحكام المتطرفة والتكفیریة ، بل من وجود من یزعمون انهم اساتذة ازهریون ، من الذین یفترض ان یرفعوا لواء الوسطیة والاعتدال لمحاربة التكفیر والتطرف الوهابی ، ولكننا وللاسف نسمع كل یوم اصوتا من مشایخ الازهر ، یتولون تعلیم الشباب الدین ، لا تقل عنفا وتطرفا وتكفیرا من الوهابیة ، ویمكن مراجعة شبكات التواصل الاجتماعی للتأكد من هذا الامر.

وكنموذج لهؤلاء المشایخ ، خرج علینا مؤخرا شیخا ازهریا هو مازن السرساوی ، یدعو الرجال الى تكسیر عظام النساء كی لا یطالبن بالحیاة على الطریقة الاوروبیة!!. فقبل ایام تداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعی، مقطع فیدیو، لهذا الشیخ الأزهری ، وهو یعطی محاضرة فی كیفیة التعامل مع الزوجة ، فدعا الأزواج إلى ضرب زوجاتهم بالعصا وتكسیر عظامهن، مرجئا ذلك لمطالبة المرأة بالحیاة على الطریقة الأوروبیة بجانب تدلیل الآباء لبناتهم.

وشن السرساوی، فی الفیدیو، هجوما عنیفا على الرجال الذین تربوا على غیر الطریقة الشرعیة فلا هم على الطریقة الاسلامیة ولا هم على طریقة أهل المرؤة والرجولة وتربوا على الأفلام والمسلسلات فعشعش ابلیس فی رؤوسهم.

وختم السرساوی محاضرته!! بالقول ان الإعلام یرید أن یقلب الوضع وأن تهیمن المرأة على الرجل ، زاعمًا أن المرأة لا تصلح لقیادة سیارة فكیف لها أن تدیر منزلا.

هل بالامكان محاربة الوهابیة و”داعش” و القاعدة والتكفیریین ، بمثل هؤلاء المشایخ ، وبمثل هذه الافكار ، وبمثل هذه المناهج؟. هل بامكان الازهر فی هذه الحالة ان یدعی الوسطیة والاعتدال ؟، هل بامكان الازهر ان یدعی انه یتزعم محاربة التكفیر والتطرف والعنف ؟.

ان على علماء الازهر ونخبه ، ان یبدأوا من داخل الازهر ویطهروه من هذه الافكار ومن هؤلاء المشایخ ، عندها فقط یمكن ان یتحول الى منار یهتدی بهدیه شبابنا ، الذین سیجدون فیه المعین الذی یروی ضمأهم الروحی ، ولن یقعوا فریسة سهله للوهابیة و”داعش”.

بقلم:سامی رمزی

مطالب مشابه