logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1394/03/06 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
علماء البحرين: جريمة القديح بالغة الخسة والقذارة

علماء البحرین: جریمة القدیح بالغة الخسة والقذارة

أصدر كبار العلماء فی البحرین (الثلثاء ٢٦ مایو/ أیار ٢٠١٥) بیانا دانوا فیه بأشد العبارات تفجیر القدیح، واصفینه بـ "الجریمة البالغة الخسّة والقذارة والفجور".

وقال العلماء فی بیان إن الإرهاب باقٍ ویزداد قوّة واشتداداً فی ظل دعمه بالمال والسلاح والرجال سرّاً أو علناً (...) ما بقیت السیاسة فی الأمة داعمة له، وما بقیت توفّر له البیئة المناسبة من ظلم واضطهاد للشعوب وإفقاره، ومن تهمیش ومحاربة للكلمة الحرة البناءة فیها.

الإرهاب الجاهلی السائد هذه الأیام فی الساحة الإسلامیة وعلى أید تزعم أنها تمثل الإسلام تمرُّد صریح على فكر القرآن والسنة، وما كان منه غیر ذلك فهو جهل وفهم أعمى للإسلام.

إرهابٌ منفّر للعقول والقلوب عن الإسلام وهو ینسب إلیه زوراً وبهتاناً، وأداة شدیدة الفاعلیة فی تشویهه وإسقاطه.

إرهاب فیه تفكك لعرى الأمة الإسلامیة، وهدم لوحدتها بصورة عاجلة.

إرهاب یشعل احتراباً داخل الأمة لا حدود له بلا رحمة ولا رأفة ولا اعتبار للدین ولا إنسانیة.

إرهاب بلغ من درجات الطغیان حدّ التلاعب بدماء المسلمین وحرماتهم.

لهذا كله فإن موقفنا وموقف غیرنا من أهل الغیرة على الإسلام والذین یحترمون ثوابته وأحكام شریعته، ویقدّرون للإنسان قیمته، موقف الشجب والإنكار والتندید والعداء لهذا السلوك الإجرامی المنافی للواضح البیّن من الإسلام والقیم الإنسانیة.

یستوی فی ذلك كلّ الإرهاب جاء من قریب أو بعید، وصدر من أهل هذا المذهب أو ذاك، ومن حكومة أو شعب، ومن أی فرد أو من أی تجمع وفئة واتجاه، وسواء أصاب هذا البلد أو ذلك البلد، وأهل هذا المذهب أو ذلك المذهب، وأهل هذا الدین أو ذلك الدین.

وما صار فی القدیح من القطیف من عملیّة إرهابیة شنیعة استهدفت المصلین فی ركوعهم للخالق العظیم یوم الجمعة وفی بیت من بیوت الله عزّ وجلّ، واحدة من أبشع صور الإرهاب المحرّم الآثم المتحدّی لكل حرمات الإسلام وشریعته الغراء ومقدّراتها.

إنّها جریمة بالغة الخسّة والقذارة والفجور دالَّة بكل وضوح على الاستخفاف الفاضح بالإسلام العظیم وقیمه، وفی الفرض الآخر على الجهل الأعمى بالجلیّ البیّن الضروری من أحكامه.

عملیة تحمل من التشویه للإسلام ما یُغنی عن ألف حملة غربیّة حاقدة معادیة له. والإرهاب لا یوجد ولا یولد تلقائیاً، وإنما له أسبابه ومقتضیاته وبیئته ومحضنه. وهو كذلك فی نموه واستشرائه وتوسعه.

ولا یخفُّ الإرهاب، ولا ینكمش، ولا تضیق مساحته، ولا یناله انحسار ولا ینتهی إلّا حیث تخِفّ هذه الأسباب، وتنتهی وتتوارى.

الإرهاب باقٍ ویزداد قوّة واشتداداً فی ظل دعمه بالمال والسلاح والرجال سرّاً أو علناً.

وهو باق ویزداد اشتداداً ما بقیت السیاسة فی الأمة داعمة له، وما بقیت توفّر له البیئة المناسبة من ظلم واضطهاد للشعوب وإفقارها، ومن تهمیش ومحاربة للكلمة الحرة البناءة فیها.

وإن انتشار البطالة والفراغ فی شباب الأمة من تقصیر الحكومات لیوفر البیئة المناسبة لظاهرة الإرهاب وتوسعه ویمدها بسبب قوی من أسباب هذا التوسع والبقاء والاشتداد.

وفی محاربة حكومات الأمة للفكر الإسلامی الناصع، وحجبها للمساحة الكبیرة من الإسلام مما لا ترى فیه خدمة لسیاستها الظالمة مصیبة على الإسلام، وعامل مهم من عوامل انتشار ظاهرة الإرهاب.

ویبقى الإرهاب ویشتد الإرهاب ما لم یتوقف لعب السیاسة بكل ما لها من إمكانات وأسالیب قذرة بورقة الإرهاب، ولن یشهد أیّ انحسار وسیزداد فی القوة والانتشار، وهی ورقة تستخدمها حكومات عدیدة فی سیاستها الداخلیّة والخارجیة.

ونرى أنه مما یجب على كل المراكز العلمیة المعتبرة فی الأمة والتی تمثل مصدراً للفتوى من كل المذاهب أن تجمع كلمتها فی إعلان صریح بحرمة هذه الظاهرة الفتاكة بالدین والأمة وأن یتواصل

هذا الإعلان مدعوماً من علماء الأمة الغیارى على الإسلام والأمة الإسلامیة مصحوباً ذلك بالتبصیر العلمی لمنافاة الإرهاب لما علیه فكر الإسلام والواضح من ضروراته وبدیهیّاته، والتبصیر العملی بما تودی إلیه هذه الظاهرة الحارقة من القضاء على الأمة ودینها العظیم.

ولا نرى أبداً أن یحارب الإرهاب بإرهاب مثله ففی ذلك نشر للفوضى، وزیادة فی نشر الرعب الحرام وسرف فی سفك الدماء المحرمة، وأخذ للبریء بالمذنب، والصحیح بالسقیم فی عملیات إجرامیة مجنونة عامة تنال من تنال من غیر تفریق.

مقابلة الإرهاب السائد بإرهاب مثله إضافة ظلم لظلم، وسوء إلى سوء، ومنكر إلى منكر.

هذا النوع من مواجهة الإرهاب اشتراك فی تشویه الإسلام وهدم أسسه وتفتیت الأمة.

وإننا لنشارك الأعزاء المؤمنین من أهل القدیح والقطیف عامة وكل المؤمنین حزنهم العمیق وألمهم المحض للحدث الجلل الذی تسبّبت فیه ید الإجرام الآثمة فی تفجیر مسجد القدیح الذی أغرق المسجد بالدماء الزكیّة للمصلین.

إننا نرفع أحر التعازی وأصدق المواساة لأعزائنا من أهل القدیح والقطیف وعموم المؤمنین.

رحم الله شهداء هذه الفاجعة ورفع درجتهم فی الجنة، وكفّ ید السوء والعدوان عن جمیع المؤمنین والمسلمین فی مشارق الأرض ومغاربها، وكشف هذه الغمّة وكل غمّة عن هذه الأمة.

السید جواد الوداعی
الشیخ عیسى أحمد قاسم
السید عبدالله الغریفی
الشیخ عبدالحسین الستری
الشیخ محمد صالح الربیعی

المصدر : موقع شفقنا للانباء

مطالب مشابه