logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1394/03/01 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
ولادة أبي الفضل العباس (ع) ولادة الوفاء والإخاء

ولادة أبی الفضل العباس (ع) ولادة الوفاء والإخاء

یوافق الیوم الرابع من شهر شعبان ولادة أبی الفضل العباس (ع) بن أمیر المؤمنین (ع) الملقب بقمر بنی هاشم وساقی عطاشى كربلاء وبطل العلقمی وحامل اللواء فی یوم عاشوراء ومؤسس الفضل والإباء...


لقد امتاز أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) فی ولادته على سائر الناس بما یمتاز به العظماء من أولیاء الله فی ولادتهم ، حیث كانت ولادته محفوفة بالإرهاصات ، ومشحونة بالقرائن والمقدّمات الدالّة على عظم منزلة المولود عند الله تعالى ، ومقامه الشامخ لدیه .

فهذا الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) قبل أن یولد له العبّاس (علیه السّلام) ، بل وقبل أن یتزوّج باُمّه اُمّ البنین ینبئ عن ولادته ویخبر عن مواصفاته ، ویشیر إلى ما یتحلّى به من قوّة الإیمان ، وطهارة النفس ، وشجاعة القلب ، ورحابة الصدر ، ومكارم الأخلاق ، وأنه سوف یعضد أخاه الإمام الحسین (علیه السّلام) فی مهمّته ، ویفدیه بنفسه ویضحی بما لدیه من أجله ، ویستشهد فی كربلاء بین یدیه .

وصرّح (علیه السّلام) بذلك كلّه عندما أفضى بأمره إلى أخیه عقیل بن أبی طالب (علیه السّلام) وهو یستشیره بقضیة زواجه ، بعد استشهاد سیّدة نساء العالمین فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ، حیث قال له : (( انظر لی امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوّجها ؛ فتلد لی ولداً یكون شجاعاً وعضداً ینصر ولدی الحسین ، ویواسیه فی طفّ كربلاء )) .
هذا مضافاً إلى أنّ أنباء ما سیأتی ویتحقق فی المستقبل من واقعة عاشوراء ، وأخبار طفّ كربلاء ، والتی من أظهرها وأبرزها وفاء العبّاس (علیه السّلام)

بشـرى الولادة:
هذا وقد روی أنّ قنبراً مولى الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) قال ما مضمونه : بینما كنّا ذات یوم من الأیام مع الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) فی مسجد النبی (صلّى الله علیه وآله) بالمدینة وهو یعظنا ویرشدنا ویحذّرنا من النار ویرغّبنا بالجنة ، إذا بأعرابی قد أقبل نحو المسجد ، فأناخ راحلته على باب المسجد ودخل متّجهاً نحونا ، حتّى إذا وصل إلینا سلّم علینا وخصّ أمیر المؤمنین (علیه السّلام) بالتحیة والسّلام ، وقبّل یده الكریمة ، ووقف بین یدیه وكأنه یطلب إلیه حاجة ، فقال له الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) برأفة وحنان : (( یا أخا العرب ، كأنّك جئتنا فی حاجة ، فما هی حاجتك ؟ فإنّها منقضیة إن شاء الله تعالى )) .

فقال الأعرابی : یا أمیر المؤمنین ، أنت أعلم بها منّی .
قال قنبر : عندها التفت إلیّ الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) وقال : (( یا قنبر ، امض إلى المنزل وقل لمولاتك السیّدة زینب ابنة فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله علیه وآله) تناولك السّفط الفلانی فی موضع كذا وكذا )) .

فقلت : سمعاً وطاعة ، وحبّاً وكرامة لله تعالى ولسیّدی ومولای الإمام أمیر المؤمنین .
قال قنبر : فقمت مسرعاً ومضیت إلى منزل أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، وطرقت الباب مرّتین ، وفی الثالثة جاءت فضة وراء الباب وقالت : مَنْ الطارق ؟
أجبتها قائلاً : أنا قنبر مولى الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، وخادم أهل البیت (علیهم السّلام) .
فقالت فضة : أهلاً ومرحباً بك ، وما حاجتك یا قنبر ؟
فأخبرتها بما قال لی سیّدی ومولای وما یریده .
فقالت فضة : مكانك حتّى آتیك به . فوقفت بالباب انتظر مجیئها ، وإذا بی أسمع جلبة الفرح وصخب السرور یعلو من داخل المنزل ، فتعجّبت ، وانتظرت حتّى إذا رجعت إلیّ فضة وأتتنی بالسفط سألتها عن سبب ذلك ، فقالت فضة : لقد ولد الساعة للإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) غلام أزهر كأنّه فلقة قمر .
فقلتُ لها ، وقد امتلأت أنا الآخر فرحاً وسروراً : وممّن هذا المولود الأغر ؟
فقالت فضة : إنّه من اُمّ البنین فاطمة بنت حزام الوحیدیّة الكلابیّة ، ثمّ أضافت قائلة : وقد أوصتنی سیّدتی وسیّدتك السیّدة زینب ابنة فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله علیه وآله) أن أقول لك : إذا رجعت إلى مولای ومولاك الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) فبشّره بولادة هذا المولود الأغر ، واسأله عن اسمه وكنیته ولقبه .

فقلت ، وأنا لا أمتلك نفسی بهجة وفرحاً : حبّاً وكرامة ، وسمعاً وطاعة ، ثمّ هنّأتها وودّعتها . وأقبلت بالسفط مع البشارة بالمولود الجدید مسرعاً إلى سیّدی ومولای الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، فلمّا سلّمته السفط وقفت بین یدیه لأُبشّره بما عندی من خبر الولادة ، غیر أنّی بقیت أترصّد الفرصة المناسبة لإعلان هذا الخبر وتقدیم هذه البشارة السّارة ، حتّى إذا فرغ الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) من حاجة الأعرابی وأعطاه ذلك السفط التفت إلیّ وقال مبادراً : (( ما وراءك یا قنبر ، فإنّی أرى أثر البهجة والسرور طافحاً على أساریر وجهك ؟ )) .
فقلت ، وقد رأیت الفرصة مناسبة : نعم یا سیّدی ومولای ، لقد جئتك ببشارة .
فقال (علیه السّلام) : (( وما هی تلك البشارة یا قنبر ؟ بشّرك الله بالجنّة )) .
قلت : لقد وُلد لك یا سیّدی ومولای غلام أغر .
فقال (علیه السّلام) : (( وممّنْ هذا المولود الجدید ؟ )) .
قلت : لقد سألت عن ذلك فضّة عندما أخرجت إلیّ السفط ، فقالت : إنّه من اُمّ البنین فاطمة بنت حزام الوحیدیّة الكلابیّة ، كما وأنها قالت لی : بأنّ سیّدتی السیّدة زینب (علیها السّلام) أوصتنی أن اُبشّرك بهذا المولود عندما أرجع إلیك وأن أسألك عن اسمه وكنیته ولقبه .

فلمّا سمع الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ذلك تهلّل وجهه فرحاً وسروراً وشكرنی على هذه البشارة ، وقال : (( یا قنبر ، إنّ لهذا المولود شأناً كبیراً عند الله ومنزلة عظیمة لدیه ، وأسماؤه وكناه وألقابه كثیرة ، وسأمضی أنا بنفسی إلى المنزل لإنجاز ما سنّه لنا رسول الله (صلّى الله علیه وآله) للمولود عند الولادة , وبعدها من سنن الإسلام ، فهیّا بنا إلى ذلك یا قنبر ))

تاریخ ولادة أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام):
هذا ، ولا یخفى أنّ ولادة أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) ـ على المشهور وذلك حسب بعض الكتب التاریخیة ـ كانت فی المدینة المنورة ، وبتاریخ الیوم الرابع من شهر شعبان المعظّم سنة ست وعشرین هجریة (على هاجرها آلاف التحیة والسّلام) .
وعلى هذا فإنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) قمر بنی هاشم تلا فی ولادته ولادة أخیه شمس الكونین الإمام أبی عبد الله الحسین من حیث الیوم والشهر بیوم واحد وفی نفس الشهر ، ومن حیث السنین والأعوام بثلاث وعشرین سنة وكان ـ على ذلك ـ له من العمر حین استشهد أربعة وثلاثون عاماً .

تسمیته:
إن الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) لمّا أجرى المستحبات المأثورة على مولوده الجدید التفتت إلیه ـ على ما قیل ـ ابنته عقیلة بنی هاشم ، وربیبة الوحی والعصمة السیّدة زینب الكبرى (علیها السّلام) وقالت له : یا أبه ، هل اخترت لهذا المولود اسماً ، وانتخبت له كنیة ولقباً ؟
فأجابها أبوها الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) بعطف وإقبال : (( نعم یا بُنیّة ، لقد اخترت له كلّ ذلك )) .
فقالت (علیها السّلام) بلهفة وتعطّش : وما هی ؟
فقال (علیه السّلام) : (( أمّا الاسم ، فاسمه العبّاس ؛ وأمّا الكنیة ، فكنیته أبو الفضل ؛ وأمّا اللقب ، فلقبه قمر بنی هاشم ، وقمر العشیرة ، والسقّاء )) .
فأعجب السیّدة زینب ذلك وقالت متفائلة : یا أبه ، أمّا أنّ اسمه عبّاس فعلامة البسالة والشجاعة ؛ وأمّا كنیته أبو الفضل ففیها علامة الشهامة والنبالة ؛ وأمّا لقبه قمر بنی هاشم وقمر العشیرة فهو علامة الجمال والكمال والهیبة والجلال ، ولكن یا أبه ، ما معنى أنّه السقّاء ؟
فالتفت إلیها الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، وبعد أن توسّم فی الولید الجدید شریط المستقبل ، وتصفّح فی ملامح وجهه سجلّ الواقع القریب ، وقال وهو (علیه السّلام) یستعرض على ابنته بعض ما فی ذلك السجلّ من أنباء وأخبار ، ویحدّثها عن بعض ما فیه من حوادث وملاحم ، وذلك بزفرات متواصلة ، ونبرات متقطّعةوخافتة : (( یا بُنیّة ، إنّه ساقی عطاشى كربلاء )) .
وما أن سمعت السیّدة زینب (علیها السّلام) من أبیها هذا الجواب ، ورأته مختنقاً بعبرته إلاّ وانخطف لونها , وانصدع قلبها ، وأجهشت بالبكاء ، فلقد ذكّرها أبوها الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) بما حدّثته به اُمّ أیمن عن جدّها رسول الله (صلّى الله علیه وآله) من قصة كربلاء وفاجعتها الألیمة

التسمیة بروایة اُخرى:
وجاء فی بعض الكتب المعتبرة أنّ اُمّ البنین یوم وضعت حملها ، وولدت أوّل أشبالها قمّطته بقماط أبیض ، وقدّمته إلى أبیه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) لیجری علیه سنن الولادة من التسمیة وغیر ذلك ، فلمّا أخذه أمیر المؤمنین (علیه السّلام) قرّبه إلى فمه ومسح على عینیه وفمه بلسانه الشریف ـ ولعلّه حتّى یكون ممّن یرى الحقّ ویسمع الحقّ وینطق بالحقّ ـ ثمّ أذّن فی أُذنه الیمنى وأقام فی الیسرى ، ثمّ التفت إلى زوجته الوفیّة اُمّ البنین ومَنْ حولها وقال : (( ما سمّیتموه ؟ )) .
فأجابته اُمّ البنین بتأدّب واحترام قائلة : وما كنّا لنسبقك فی شیء یا أمیر المؤمنین .
فشكر الإمام أمیر المؤمنین شعورها الطیّب ووفائها الجمیل ، ثمّ قال : (( إنّی سمّیته باسم عمّی العبّاس عباساً )) . ثمّ ضمّه إلى صدره ، وأخذ بیدیه الصغیرتین
ورفعهما إلى فمه ولثمهما بقبلاته الساخنة ، واستعبر باكیاً وهو یقول : (( كأنّی بیدیه هاتین تقطعان یوم الطفّ عند مشرعة الفرات فی نصرة أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) )) . فاستعبرت اُمّه ومَنْ كان معها ، وفوّضت أمره وأمرها إلى الله تعالى .
...........

مطالب مشابه