logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1394/01/25 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
"خطر الشيعة و إيران" .. الكذبة الكبرى

"خطر الشیعة و إیران" .. الكذبة الكبرى

لا یمكننی الا ان اعترف ، والالم یعتصرنی ، ان السعودیة ، نجحت فی ان تسوق كذبة "خطر الشیعة وإیران" ، على انها اكبر خطر یهدد العرب والمسلمین ، بل لا خطر یعلو او یتقدم على هذا الخطر

 فاحتلال الصهاینة لفلسطین ، واقتلاع الملایین من اهلها من مدنهم وقراهم وتحویلهم الى لاجئین ومشردین فی بلاد الله الواسعة ، والتطهیر العرقی الصهیونی الذی ضرب فلسطین ، وجریمة تهوید القدس والتهدید بتخریب المسجد الاقصى ، تتضاءل امام هذا الخطر.

لست هنا بصدد بیان كیف نجحت السعودیة فی تسویق هذه الكذبة الكبرى ، وكیف انطلت ، لیس على السذج من العرب والمسلمین فحسب ، بل على من یعتبرون انفسهم نخبا علمائیة وفكریة وثقافیة ، كما لست بصدد تناول كیفیة التصدی لهذه الكذبة ، التی كانت ، اكبر ضربة توجه الى العرب والمسلمین ، بعد احتلال فلسطین ، فالتطرق الى هذین الموضوعین یطول ویتشعب ، ویخرج عن نطاق مقالنا هذا.

ولكن بشكل سریع یمكن الاشارة الى العائدات الضخمة التی تحصل علیها السعودیة من بیع النفط ، والانظمة والحكومات الرجعیة ، وعلماء السوء ، والفقر والجهل ، و وجود الكیان الصهیونی ، والتدخل الامریكی الغربی فی شؤون العرب والمسلمین ، كعوامل رئیسیة ساعدت السعودیة على النجاح فی تسویق كذبة "خطر الشیعة وایران".

من حق السعودیة ، ان تدافع عن نفسها امام المخاطر التی تهددها ، بل علیها ان تستعد بكل ما تملك من قوة لمواجهة هذه المخاطر قبل ان تستفحل ، وهذا الخوف هو خوف طبیعی ، بل هو صحی ایضا.

لكن لیس من حق السعودیة ان تختلق خطرا وهمیا لا وجود له ، عبر استغلال الدین واثارة العصبیات القومیة والطائفیة ، وتسویقه من خلال اخطبوط اعلامی ضخم ، فتحول الى خوف مرضی ، استوطن فی النفوس وشلها عن التفكیر بالخطر الحقیقی المحدق بها.

اذا اردنا ان نتحدث بلغة  سعودیة نقول: ان "الشیعة وایران" هم الاولى بأن یخافوا من "خطر" السعودیة و"السنة"، لانهم اقلیة ، ولا یملكون واحد بالمائة من امكانیات الطرف الاخر ، هذا اذا اضفنا الى ذلك الدعم والحمایة التی تقدمها امریكا والغرب ، الى السعودیة و الدول الخلیجیة "السنیة" ، حیث تنتشر القواعد والاساطیل العسكریة وحاملات الطائرات الامریكیة والغربیة فی المنطقة ، كما التحقت "اسرائیل " مؤخرا بهذا المعسكر.. فأی الفریقین یجب ان یخاف ویشعر بالخطر والتهدید؟.

وبذات اللغة السعودیة  نقول ، كیف یمكن ان "تشیع" ایران "السنة" ، بینما السنة اكثر من ملیار نسمة ، وهناك  الالاف من الفضائیات وشبكات التلفزیون والمواقع الالكترونیة ، بالاضافة الى الاصدارات الضخمة من الكتب والمجلات والصحف ، الى جانب المراكز الدینیة  والجامعات ، التی تُنفق علیها الملیارات ، بهدف الترویج للفكر الوهابی ، وهی امكانات لا یمكن ان تقاس بما لدى ایران من امكانیات متواضعة .. ترى من الذی یجب ان یخاف ویشعر بالخطر والتهدید؟.

لم لا تشعر ایران بالخوف من السعودیة ، او من الوهابیة ، او من "السنة" او من ای جهة اسلامیة او عربیة ؟، لماذا تدعو ایران العلماء السنة فی كل مكان الى زیارتها والقاء محاضرات فی حوزاتها العلمیة وجامعاتها ومعاهدها ، دون تشعر بادنی خوف من ان "یتسنن" اهلها؟، لماذا لا تخشى ایران من كتب "السنة" ، حتى الوهابیة منها ، التی هی فی متناول الجمیع ، بینما تحصل ازمة فی السعودیة اذا ما تم العثور على كتاب عن الشیعة هناك؟.

اذا كانت السلطات الایرانیة تسعى حقا الى "تشییع" السنة فی المجتمعات العربیة والاسلامیة ، وهو ما تعتبره السعودیة والوهابیة  خطرا داهما یهدد  المجتمعات "السنیة" ، فلماذا لا تعمل على "تشییع" السنة فی ایران؟، لماذا یوجد الملایین من السنة فی ایران ، ومضى على وجودهم اكثر من الف عام دون ان یتشیعوا ؟، الیس مجرد وجود سنة فی ایران یعتبر دلیلا على كذب كل ما یشاع عن ایران فی هذا الشان؟.

ان ایران لم ولن تكون یوما  مصدر خطر او تهدید لجیرانها من العرب والمسلمین ، ولم یسجل التاریخ المعاصر ان ایران اعتدت على بلد ما ، بل على العكس تماما ، تعرضت لعدوان سافر ولم تمر شهور على ثورتها الاسلامیة ، عندما شن الدكتاتور صدام حسین حربا ظالمة علیها استمرت ثمانی سنوات ، وقف الى جانبه فی عدوانه جمیع الدول الخلیجیة ودعموه بمئات الملیارات من الدولارات ، تحت ذریعة الخوف من "تصدیر الثورة" ، بینما اعلن الامام الخمینی (رضوان الله تعالى علیه ) اكثر من مرة ، ان ما قیل عن تصدیر "لیس ارسال الجیوش ، بل ایصال خطابنا الى العالم اجمع" ، ولكن رغم كل ذلك تحملت ایران الطعنة التی وجهتها تلك الدول فی ظهرها ، ولم تنتقم بعد انتهاء الحرب فحسب ، بل فتحت صفحة جدیدة مع جمیع دول المنطقة ومن بینها الدول الخلیجیة ، ومدت یدها الى الجمیع ومازالت ، كما دعت ومازالت تدعو الى التقریب بین المذاهب الاسلامیة ،  ودعت الى اسبوع الوحدة ، ودافعت عن قضایا العرب والمسلمین ، وفی مقدمتها القضیة الفلسطینیة ، ودفعت ومازالت تدفع اثمانا باهظة لمواقفها المبدئیة من قضایا الامة ، ولم یكن للعامل المذهبی ای تاثیر فی هذه المواقف ، فهی تنطلق من نظرة اسلامیة شاملة ، ترى فی الوحدة بین المسلمین ، وتحریر الارض والانسان ، هدفا مقدسا تتضاءل امامه باقی الاهداف الاخرى ، فهی مدت ید العون الى المقاومة الاسلامیة فی لبنان ، كما مدت ید العون الى المقاومة الاسلامیة فی فلسطین.

اخیرا ، اذا كانت السعودیة نجحت فی اقامة علاقات طبیعیة مع الغرب صاحب التاریخ الاستعماری الاسود والطامع دوما بثروات وخیرات العرب والمسلمین ، رغم كل الاختلاف فی الدین والثقافة والجغرافیا والتاریخ ، لماذا تعجز فی المقابل عن اقامة علاقات طبیعیة مع ایران ، البلد الذی یربطه بالسعودیة الدین والتاریخ والجغرافیا والثقافة والمصالح المشتركة  والمصیرالواحد؟.

بقلم: ماجد حاتم

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

-شفقنا-

 
 
 

مطالب مشابه