logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1394/01/19 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
آية الله الاراكي :الاعلام الاستكباري لا يسمح للشباب الغربي بالتعرف على حقيقة الاسلام

آیة الله الاراكی :الاعلام الاستكباری لا یسمح للشباب الغربی بالتعرف على حقیقة الاسلام

أجرت مجلة " عصر اندیشه " حواراً هاماً مع آیة الله الشیخ محسن الأراكی الامین العام للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیة ، حاول سماحته من خلاله تسلیط الضوء على واقع الادیان فی الغرب ، و ابعاد انتصار الثورة الاسلامیة الایرانیة فی هذا المجال ، و أهمیة الرسالة التی وجّهها سماحة القائد الامام الخامنئی الى الشباب الغربی ، نستعرض فیما یلی أبرز ما جاء فیه تعمیماً للفائدة .

 یرى آیة الله الاراكی أن الدین فی اوروبا خلال الفترة ما بین القرون الوسطى و العصر الحاضر، كان قد مرّ بثلاث مراحل . المرحلة الاولى تمثلت فی كنیسة القرون الوسطى ، حیث كانت الكلمة الفصل للدین فی المجتمع الاوروبی و كانت السلطة بید الكنیسة . كانت الكنیسة تتحكم بمصیر المجتمعات ، و ان المشكلات التی ظهرت فی اوروبا خلال القرون الوسطى نتیجة لهیمنة سلطة الكنیسة ، كانت ولیدة انحراف الكنیسة عن مسار التعالیم الحقیقیة للسید المسیح . ذلك أن تحریف الادیان یقود على الدوام الى بروز دین ممسوخ ، و لا یخفى أن الدین المحرّف إن لم یكن أسوأ من اللادین ، فلن یكون أفضل منه . أن المشكلات التی واجهتها البشریة خلال القرون الوسطى و التی برزت الى واجهة الاحداث نتیجة لحاكمیة الكنیسة ، لم تكن ناتجة عن سلطة الدین ، و إنما ولیدة حاكمیة الدین الممسوخ و المحرّف . و مما یؤسف له أن الغربیین ارتكبوا خطأ فاحشاً خلال عصر النهضة ، حیث حرصوا على المساوات بین الدین و الدین الممسوخ خلال مرحلة القرون الوسطى فی كافة المجتمعات البشریة ، و لازالوا یصرون على ذلك الى یومنا هذا .

و یمضی سماحته بالقول : أما المرحلة الثانیة فقد تمثلت بالثورة ضد دین الكنیسة ، و التی تجلت بعصر النهضة الذی شكّل انتفاضة عارمة ضد الكنیسة . و فی هذه المرحلة تم لفت الانظار الى الكنیسة باعتبارها السبب فی تخلف و تأخر اوروبا ، و بالتالی شنّ حملة شرسة ضدها ، حیث اتخذ عامة المفكرین الغربیین مواقف معادیة للدین ، لانهم كانوا یعتبرون الدین - للأسف - مساویاً لدین الكنیسة المحرّف خلال القرون الوسطى . و قد تم تعمیم هذه الروحیة العدائیة على مختلف التیارات الدینیة .
و یضیف سماحته : أما بالنسبة للمرحلة الثالثة للدین فی الغرب ، فكانت قد بدأت منذ النصف الثانی للقرن العشرین ، خاصة بعد انتصار الثورة الاسلامیة فی ایران . و فی هذه المرحلة حصل نوع من العودة الى الدین فی مختلف انحاء العالم . و أن السبب الرئیسی لهذه العودة كان یكمن فی الانتكاسات التی منی بها المجتمع الغربی نتیجة تمسكه بالنهج العلمانی . ففی بدایة عصر النهضة اعتبرت العلمانیة بمثابة الجنة الموعودة للمجتمع الانسانی على الارض . إلا أن الوجه الآخر للعلمانیة بدأ یظهر بالتدریج ، خاصة بعد الحرب الكونیة الثانیة و الهیمنة الامیركیة على العالم . و كان من اولى نتائج حاكمیة العلمانیة فی الغرب اندثار المعاییر الاخلاقیة . حیث انحسرت الاخلاق من المجتمع الانسانی بالتدریج ، و إثر غیاب المعاییر الاخلاقیة أخذت تتفاقم مختلف الازمات الاجتماعیة و السیاسیة و الاقتصادیة .

و تابع آیة الله الاراكی : و إثر ذلك أخذ المجتمع الغربی یقتنع بالتدریج بأن الجنّة العلمانیة المزعومة لم تتحقق ، و أن الفراغ الناجم عن غیاب التدین بات واضحاً فی المجتمع الغربی ، و بالتالی عودة التوجه الى الدین . و مع انتصار الثورة الاسلامیة الذی زلزل العالم ، عاد الدین لیضطلع بدوره الرئیسی فی ادارة المجتمع . لقد كان انتصار الثورة الاسلامیة بمثابة رفضاً لهیمنة العلمانیة على العالم ، لان امیركا و اوروبا اللتین كانتا مهیمنتین على العالم اثناء اندلاع الثورة ، كانتا تؤمنان بالفكر العلمانی . و كان هذا الانتصار بمثابة انتصار الدین على العلمانیة . بید أن هذا الدین لم یكن دین الكنیسة . أن احدى السمات الدینیة التی لفت الامام الخمینی (قدس سرّه ) الانظار الیها هی سمة الاصالة الدینیة ، أی الاسلام الاصیل الذی لا یتعارض مع العلمانیة فحسب ، و إنما مع الدین الممسوخ و المحرّف ایضاّ . و هذا یعنی أن كلاً من تیار الدینی المحرف و التیار العلمانی ، كانا بمثابة جبهتین معادیتین للثورة و فی حرب ضدها . و لهذا فأن توجهاً دینیاً جدیداً كان قد ظهر للعالم أثناء مرحلة نهضة الامام . و لهذا نجد أن سماحة القائد حاول ، فی رسالته الى الشباب فی اوروبا و امیركا ، أن یلفت انظارهم الى هذه الحقیقة وهی أن الاسلام الذی حاولت الثورة و الامام تسلیط الضوء علیه ، یختلف عن الدین الذی تحاول وسائل الدعایة و الاعلام العلمانیة الترویج له و ترسیخه فی اذهانهم .

و یضیف سماحته : أن أحدى النقاط التی أرادت رسالة آیة الله الخامنئی التأكید علیها هی أن تقول للشباب : حاولوا التخلص من الصورة التی تروج لها وسائل الاعلام الغربیة عن الدین ، لأنها هذه الصورة لا تختلف عن صورة الدین المحرّف الذی عملت الكنیسة على إشاعته و ترویجه وما نتج عن ذلك من مشكلات و ازمات ، و أن الاسلام كان قد واجه نظیر هذه الازمات على ایدی الامویین و العباسیین ایضاً ، أی حكم الملوك و الامراء . ذلك أن هذا الدین المحرف و الممسوخ كان قد فرض حكم الملوك على المجتمع الاسلامی فی العالم الاسلامی . و أن الثورة الایرانیة كانت بمثابة ثورة ضد التیار اللادینی و التیار الدینی المنحرف ، و أن هذه الحرب لازالت مستمرة ، و ما زالت الثورة باعتبارها تحركاً شعبیاً عظیماً ، فی صراع مریر مع هذین التیارین . و نحن نؤمن بأن الثورة فی طریقها لتحقیق النصر فی هذه المعركة . و ان ما نراه الیوم من استقرار النظام الاسلامی و تصدیر الثورة ، یعد بمثابة خطوة كبرى على طریق هذا النصر . و أننا على یقین من انتصار الاسلام الاصیل فی النهایة .

كما یؤمن آیة الله الاراكی بأن الثورة الاسلامیة وجدت لها موطىء قدم داخل المجتمعات الغربیة أیضاً . أی أن تیاراً جدیداً ثالثاً وجد على الصعید العالمی - حسبما یرى سماحة القائد - تتزعمه فی الاعم الاغلب فئة الشباب فی اوروبا و امیركا ، و هذا یعنی أن شریحة الشباب هذه هی التی تتولى ادارة هذا التحرك الجدید . و لهذا وجّه قائد الثورة خطابه - الرسالة – الى الشباب ، لأنهم یتطلعون الى توجّه دینی جدید یكون منزهاً من عیوب الدین المحرف للكنیسة من جهة ، و أن یكون دین حیاة فی الوقت نفسه . و علیه فأن التحرك الجدید هذا لا یتناغم مع العلمانیة من جهة ، و لا ینسجم مع الكنیسة أیضاً . و من الواضح أن ادارة المراحل المتقدمة للتیار الدینی الثالث التی یتصدى لها الشباب ، بحاجة الى زعامة دینیة . و أن سماحة القائد ، و من خلال اصداره لهذه الرسالة ، قد وسّع من دائرة نفوذه كقائد و زعیم للامة الایرانیة و بات زعیماً معنویاً عاماً .

و یتابع الامین العام للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیة : أننا لا نلزم أحداً بإتباع توجهات قائدنا فی الجانب السیاسی ، بل و لا نسعى لان تتخلى الدول الأخرى عن انظمتها السیاسیة و تتبع الامة الایرانیة . لا شك فی أن سماحة القائد باعتباره فقیهاً ضلیعاً ، لا یوجد من یجاریه الیوم . و لكن ما نؤمن به هو أنه ینبغی للحكومات أن تستمد شرعیتها من آراء الشعب ، و ینبغی للانظمة السیاسیة مراعاة القیم و المبادىء الالهیة التی تتطابق فی الغالب مع القیم الانسانیة . و إذا أردنا البحث عن مرجع للتعریف بالمبادىء و القیم الالهیة ، فأن " الاسلام الاصیل " یعتبر أحد أفضل هذه المراجع ، الاسلام الذی یعتبر سماحة القائد آیة الله الخامنئی خیر المفسرین له .
و فی جانب آخر من حواره یقول آیة الله الاراكی : یجب أن نعلم ماذا تعنی دعوة سماحة القائد للشباب الغربی للتعرف على الاسلام بشكل مباشر و من دون وسیط ؟ هل تعنی تحصیل المعرفة دون الحاجة الى الفقیه ؟ هل یستطیع الشباب الغربی أن یعی المفاهیم القرآنیة بمجرد الرجوع المباشر الى القرآن ؟ للاجابة عن كل ذلك لابد من القول ، أن هناك فئتین من المفاهیم فی القرآن . هناك فئة من معارف القرآن ، التی یطلق علیها فی المصطلح الفقهی بالمعارف الیقینیة ، من الضروری و البدیهی الاحاطة بها و تعدّ من ضروریات الدین . و یعتقد فقهاؤنا بأن الاحاطة بهذه البدیهیات لیست بحاجة الى التقلید اصلاً .أی أن الشخص لا یقلد فی ضروریات الدین . الجمیع مكلفون بالتعرف على هذه البدیهیات من القرآن بصورة مباشرة ، لأنها بدیهیة و ضروریة و لا تحتاج الى تدخل خبیر فی الدین .

و یضیف آیة الله الاراكی : أن دعوة سماحة القائد للشباب فی الغرب للتعرف على حقیقة الاسلام بصورة مباشرة و من دون وسیط ، خاصة بالنسبة لأصول الاسلام و مبادئه العامة ، تتمحور حول الفئة الاولى من المفاهیم الاسلامیة . فإذا ما عاد الشباب الى القرآن ، فأن نفس هذه المبادىء و الاصول القرآنیة الواضحة سوف ترشدهم الى مراجعة الخبیر فی معرفة التفاصیل و التفاسیر .
و یوضح آیة الله الاراكی : القرآن الكریم یدلنا على أن الحیاة الدنیا حیاة زائلة و فانیة ، و ان الله تعالى خلق الانسان لحیاة أسمى و خالدة . كذلك یحذرنا من الشیطان الذی یحاول خداعنا للوقوع فی فخ هذه الحیاة الزائلة . على سبیل المثال أن الله تعالى یدعو الانسان الى العدل ، غیر أن توضیح مفهوم العدل بحاجة الى خبیر . و هذا ما كان یقصده سماحة القائد من مخاطبته للشباب بما فیهم شبابنا . فإذا ما عاد الشباب الغربی الى القرآن ، سوف یدرك حجم الدسائس التی فرضها العالم الغربی و الانظمة الرأسمالیة على الغربیین . إذ أن هذه الانظمة حاولت أولاً إلغاء حاكمیة الله سبحانه . و من ثم زعمت أن الثروة و المال هو كل شیىء فی حیاة الانسان . و علیه فأن الحیاة لیست أكثر من أیام معدودة فی هذه الدنیا . و لكن إذا ما عاد الشاب الى القرآن سوف یدرك بأن ذلك لیس أكثر من تصور خاطىء روجت له العلمانیة و فرضته علیه .

و یتابع آیة الله الاراكی : ثمة موضوع آخر یتضح من خلال الرجوع الى القرآن و هو طبیعة الخدمة التی اسداها الانبیاء للبشریة ، و أن القیم المعنویة الماثلة فی المجتمع الانسانی المعاصر ، إنما هی ولیدة تربیة الانبیاء ، و سوف یدرك الشاب الغربی أن قادة المجتمع الغربی المعاصر یحاولون إبعاد المجتمع عن هذه التعالیم بمختلف الوسائل .

و یخلص الامین العام للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیة للقول : أن الرسالة التی تقع على عاتق الفلاسفة و المفكرین فی التحرك الدینی الجدید ، تتمحور اولاً حول الاهتمام بهذه المبادىء و الاصول البدیهیة و العامة ، لأن هذه الاصول ربما لم تتمكن من الوصول الى اسماع جیل الشباب الغربی حیناً ، أو أن تصل الیهم بصورة ناقصة و مشوهة نتیجة التحریف و الاعلام المغرض . و ثانیاً ، الاهتمام برسالة الانبیاء و دورهم فی تاریخ البشریة . ذلك ان من جملة ما تسعى الیه الرأسمالیة المعاصرة هو إبعاد الجیل الشاب عن الانبیاء و رسالاتهم . و لهذا نرى أنها لا تكف عن الاساءة الى الرسول الاكرم و بقیة الانبیاء ، و تصرّ على ذلك من أجل ابعاد جیل الشباب عن الانبیاء ، الانبیاء الذین یدین الیهم المجتمع الانسانی المعاصر إزاء الخیر الذی یسود المجتمع . لقد علموا الناس التقوى و الصدق و التضحیة و الإیثار . من عانى مثلما عانى الرسول الاكرم و أهل بیته من أجل راحة الانسان و سعادته . أیاً من بنی الانسان قدّم كل هذه التضحیات من أجل صلاح الانسان و فلاحه ؟ . لابد من لفت انظار الشباب الغربی الى هذه الامور و أمثالها ، حیناً بلغة العلم و المنطق ، و احیاناً بلغة الأدب و الفنون .

المصدر : وكالة انباء التقریب

مطالب مشابه