ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


ثورة زيد بن علي (عليه السلام )

چاپ
عندما يكتب التاريخ لابد من الوقوف أمام حوادث ورموز وشخوص كانت لها مكانة كبيرة في تغير مسار التاريخ نفسه، والتحول نحو أحداث جديدة في موازين الفكر والعقيدة، وفي بلورة مسيرة جديدة خلّدها ذلك العطاء الكبير في رفد العقيدة والفكر بالشجاعة وقوة الإيمان ..

والكتابة عن زيد بن علي (عليه السلام) لا يسعها مثال أو كتاب لكننا هنا نشير برؤوس أقلام الى ذلك الرجل الذي وصفه المؤرخون بشتّى الألقاب، ونعتوه بأفضل الأوصاف، ولا غيض فهو ابن الأكابر الكرام من عترة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) ولازالت حادثة جده الإمام علي بن الحسين (عليه السلام ) ماثلة للعيان أمام جبروت آل أمية عندما شاهد هشام بن عبد الملك الإمام وقد فتح له الناس ليستلم الحجر الأسود، فأغتاظ وسأل أهل الشام عن هذا الذي هابه الناس فادعى هشام انه لا يعرفه مخافة أن يعظم أهل الشام وكان الفرزدق حاضرا فقال: إني اعرفه والقصة معروفة وتلك القصيدة التي انشدها الفرزدق بحق الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) وبحق ذلك البيت الكريم والتي يقول مطلعها :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته         والبيـت يعرفه والحل والحرم

مما اضطر هشام الى حبس الفرزدق. وظل هشام يحمل ذلك الغيض الدفين القديم الجديد على أهل بيت الرسالة (عليهم السلام) وقد أضافت الفترة التي عاشها اخو زيد (عليه السلام) الإمام محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) حملا ثقيلا على هشام بن عبد الملك لما يتمتع به الإمام محمد الباقر (عليه السلام) من علمهم فكانت فترة حياته من عام ( 57هـ - 676م / 114هـ - 732م ) اعتبر فيها مرجعا بعد أبيه والذي فاق أهل عصره في تبحره بالعلم حتى كانت تلجأ إليه شيوخ المعتزلة في حل ما يعسر عليها. واستمر هذا البيت الجليل بالعطاء والتضحية حتى كانت ولادة زيد (عليه السلام) كما اتفق اغلب المؤرخين عام ( 80 ) هـ وقيل عام ( 75 ) هـ أو عام (78 )هـ. وها هو زيد (عليه السلام) يقول ( خلوت بالقرآن ثلاث عشرة سنة أقرؤه وأتدبر فما وجدت في طلب الرزق رخصة وما وجدت من فضل الله إلا العبادة والفقه ).

وقد درس زيد (عليه السلام) الفقه وكان له باع طويل فيه. قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام ):  (( كان زيد والله اقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم، والله ما ترك فينا لدنيا ولا لآخره مثله )). وقد امتاز زيد (عليه السلام) ببراعة في الخطابة وبراعة اللسان وكان يشبه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في فصاحته وبلاغته. وقد ذكرت أسباب كثيرة لثورة زيد بن علي (عليه السلام) على هشام بن عبد الملك، ومنها: ادعاء خالد بن عبد الله القسري أن له مالا على زيد (عليه السلام) وأخرى تقول: إن له نزاع مع جعفر بن الحسن (عليه السلام) ثم مع عبد الله بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) حول صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أوحى بان تبقى لابنته فاطمة الزهراء(عليها السلام) وهذه الأراضي هي – الدلال – العوان- والحسنى ـ والصافية – وما لآل إبراهيم ـ المثيب - البراقة ـ وهي مجاورة للمدينة. وهناك روايات أخرى كثيرة. الأمر الذي أوصل زيداً (عليه السلام) للشام لمقابلة هشام بن عبد الملك يطلب منه، وقد جاء هذا الطلب بعد أن أدرك هشام أن زيداً (عليه السلام) الطالب بأوتار آل البيت (عليهم السلام) وانتزاع الخلافة من الأمويين حتى اتساع ذلك الموقف...

لكن ما حدث بمقابلة زيد (عليه السلام) لهشام كانت الفتيلة الأولى حيث قال هشام لزيد(عليه السلام) (لقد بلغني أنك تذكر الخلافة ولست هنالك وانت ابن أمة) قال زيد(عليه السلام) (ان ليس احد أولى ولا ارفع درجة عند الله في نبي اتبعته، وقد كان إسماعيل ابن أمة، وأخوه ابن صريحة، فاختاره الله واخرج منه خير البشر، وما على أحد منا ذلك إذ كان جده رسول الله وأبوه علي) وقد تطور النقاش بينهما الى ذكر محمد بن علي(عليه السلام) حيث تهجم هشام عليه بقوله (فما يصنع أخوك البقرة ..؟) فغضب زيد (عليه السلام) وقال:(سماه رسول الله الباقر وتسميه البقرة لشد ما اختلفتما لتخالفه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة، وترد النار) فأمر هشام باخراجه، مما أيقظ تلك الشعلة في نفسه، وقرر الثورة على هشام سيما وان هناك اتصالات مع أهل الكوفة ... وصل زيد الكوفة واجمعه يوسف بن عمر والي الكوفة بخالد بن عبد الله القسري الذي أنكر أي مال له على زيد (عليه السلام) وأمر يوسف بن عمر زيداً (عليه السلام) بالخروج من الكوفة الساعة، وطلب زيد (عليه السلام) ثلاثاً ليستريح إلا أن يوسف رفض ذلك، مما اضطره للخروج حتى وصل القادسية ولحق به رجال من الكوفة ردوه وبايعوه، فعاد الى الكوفة، وجعل يرسل أصحابه الى البصرة، وواسط والري، وجرجان حتى كان له أتباع  كثر، وقد أحصي ديوانه في الكوفة بخمسة عشر ألف رجل، وبعد أن استكملت الاستحضارات للثورة التي استمرت شهورا طويلة حدد يوم الأربعاء أول صفر عام 122هـ بداية لها، كل هذا يحدث في الكوفة ويوسف بن عمر لا يعلم بذلك، إلا بعد أن أعلمه هشام الذي وصل إليه خبر زيد (عليه السلام) من العيون المبثوثة في الكوفة، وقد تعرض للمداهمة في منازل أتباعه من قبل شرطة يوسف بن عمر وأخذ يتحرك بسرعة حيث زج بكل من يشك بولائه وأمر نائبه على الكوفة الحكم بن السلط بجمع أهل الكوفة بالمسجد حتى يشلّ الثورة، ولا يستطيع أحد الالتحاق بالثوار، حيث أمر الصلاة جامعه وعندما اكتمل دخول الناس المسجد قام ببناء الأبواب عليهم ووضع حرّاسا على سياج المسجد.

ولما رأى زيد انه ملاحق وأصحابه وبعد أن كانت خطة الثورة أن تقوم بجميع الأقاليم في ساعة واحدة، ويوم محدد فقد اضطر الى تقديم الثورة فتمّ الاتفاق على أن تكون ليلة الأربعاء لسبع بقين من محرم سنة 122هـ بدلا من الاتفاق السابق ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر وهذا دليل على قوة وعي زيد للظروف المحيطة به.

خرج زيد (عليه السلام) من منزل معاوية بن اسحق الأنصاري في الموعد المحدد في ليلة شديدة البرد وأوقد أصحابه النيران في المشاعل إيذانا بإعلان الثورة، ودوت في سماء الكوفة صيحات (يا منصور أمت) أشارة لبدء الثورة وأرسل زيد (عليه السلام) دعاته ينادون بشعار الثورة حيث القي القبض على احدهم وهو القاسم الحضرمي وضربت عنقه فكان أول شهيد بثورة زيد(عليه السلام).

أما أصحابه فلم يوافيه إلا القليل وقيل التحق به مائة وخمسون رجلا وقيل مائتان وثمانون أو خمسمائة بينما كان جيش الشام الذي أرسله هشام اثني عشر ألف رجل.

وخطب زيد (عليه السلام) في جنده قائلا:(عليكم بسيرة أمير المؤمنين عليّ بالبصرة والشام لا تتبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ولا تفتحوا مغلقا والله على ما نقول شهيد). وبدأت الحرب سجالا بين الطرفين حيث استطاع زيد (عليه السلام) بأتباعه القليلة طرد أهل الشام ومطاردتهم داخل أزقّة الكوفة ووصل الى جدار المسجد وأمر أتباعه برفع الرايات حتى يراها في المسجد، ثم خاطب أحد أصحاب زيد (عليه السلام) وهو نصر ابن خزيمة مَنْ في المسجد قائلاً: (يا أهل المسجد اخرجوا من الذل الى العز، اخرجوا الى الدين والدنيا، فإنكم لستم في دين ولا دنيا) فلم يبدِ من في المسجد أية حركة تدل على الاستجابة لهذا النداء.

ثم انتقلت المعركة الى منطقة السبخة التي اتخذها زيد (عليه السلام) مقراً لعملياته لموقعها الإستراتيجي قرب الجسر على نهر الفرات، وقاتل قتالاً شرساً ودفعوا بالجيش الشامي الى منازل بني سليم، وبعثوا الى يوسف بن عمران بمدهم بالرجال واستمر القتال لليوم الأول والثاني حتى المساء، ثم أخذ الليل بسدوله وفي ذلك المساء أصيب زيد بسهم في جبهته اليسرى فحمله أصحابه الى دار الجوارين بالسبخة، وطلبوا طبيباً لانتزاع السهم، فما أن انتزعه حتى فارق الحياة، وقد اختلف المؤرخون في مكان دفنه، ولكن اتفقوا أن عمره عند استشهاده اثنان وأربعون سنة، وانه دفن في ساقية واجري عليه الماء، إلا أن عبداً نبطياً رأى ذلك حيث اخبر الحكم بن الصلت بذلك فأخرجوه، ثم صلب مع أصحابه نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق الأنصاري وزياد الهندي، وأرسل رأسه الى الشام، فنصب على باب دمشق، ثم أرسل الى المدينة، ونصب عند قبر الرسول (صلى الله عليه وآله) يوماً وليلة، ثم أرسل الى مصر قبل أن يأخذه بعض الناس خلسة حيث دفن هناك، وبقي الجسد معلقاً حتى أيام الوليد بن يزيد، والقصة معروفة حيث أمر بحرقه ثم ذرّي في نهر الفرات. وهكذا انتهت هذه الثورة التي هزّت عروش بني أمية وانتهت حياة قائد حكيم لها، وهذا هو ديدن آل بيت الرسول(عليهم السلام) في المطالبة بالحق، وبذل دمائهم فداءاً لله وللدين.

 



منابع: شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها زيد بن علي - بني امية - مصر -

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات