ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


قال الله تعالى في سورة آل عمران : ( وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ) .

چاپ
قال الشيخ الجليل الصدوق محمد بن بابويه في مقارنته بين مريم وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : قال الله تعالى : ( وكفلها زكريا ) وكفل فاطمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله أفضل من زكريا وفاطمة أفضل من مريم ( عليها السلام ) .

 

لا بأس بذكر إجمالي لمعنى الكفالة وما ينبغي على زكريا فعله لحفظها والقيام بشؤونها .
إعلم ; إن الكفالة بمعنى الضمان في المؤنة والقيام بالأمر ; يقال : كفلته كفلا وكفولا فأنا كافل ، إذا تكفلت مؤنته ; والمكفول عنه في الفقه من كان في ذمته دين ، والمكفول له والمكفول به الدين ، والكفيل من ثبت الدين في ذمته .
وذو الكفل بكسر الكاف نبي من الأنبياء بعد سليمان ( عليه السلام ) ، قال البعض أنه إلياس ، وقال آخرون : إنه اليسع ، وسمي ذا الكفل لأنه كفل مؤنة الفقراء ، أو لأنه كفل سبعين نبيا في زمن عيسى ( عليه السلام ) وأنجاهم من العذاب وتحمل عنهم أذى الظالمين .
قال بعض المفسرين أن الله كفل زكريا بمريم ، أو أن زكريا ضم مريم إليه لجهة القرابة التي كانت بينهما .
وخلاصة قصة الآية : بعد أن ولدت حنة ابنتها مريم ( عليها السلام ) لفتها بخرقة وحملتها إلى بيت المقدس ، وكان خدامه تسعة وعشرين نفرا يرأسهم زكريا ( عليه السلام ) ، وكانوا يكتبون التوراة ، فقالت حنة : اكفلوا هذه البنت لتبقى في هذا البيت .
فتبادروا إليها لمعرفتهم بمكانة حنة وزوجها الذي كان صاحب قربانهم ، وحاول كل منهم أن ينال هذا الشرف ويباهي بهذا الفخر ، فتخاصموا بينهم ورضوا بالقرعة ، فأخرجوا أقلامهم التي كانوا يكتبون التوراة بها وكتبوا عليها أسماءهم وألقوها في الماء ، فمن طفا قلمه على الماء فهي نصيبه ، فألقوا أقلامهم في نهر الأردن دفعة واحدة فخرج قلم زكريا وانتهت الخصومة واعتذر الخدم والأحبار من زكريا .
فلما كفلها زكريا ضمها إلى أهله حنانة أو ايشاع ، وهي خالة مريم على الرواية المشهورة - أي أخت حنة - وهو معنى قوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) فجعلتها ايشاع وزوجها الذي كفلها في غرفة في بيت المقدس حتى نشأت وبلغت تسع سنين .
قال تعالى : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) المحراب هو المكان العالي أو الغرفة أو المسجد وكان يسمى يومها بالمحراب ، ويطلق في هذا الزمان على المصلى وهو المكان الذي تقام فيه الصلاة ، وسمي بالمحراب لأن المصلي يحارب فيه أهواءه ويحارب الشيطان في أوقات أداء الفريضة .
وقال الشيخ الجليل الصدوق محمد بن بابويه في مقارنته بين مريم وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : قال الله تعالى : ( وكفلها زكريا ) وكفل فاطمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله أفضل من زكريا وفاطمة أفضل من مريم ( عليها السلام ) .
وقالت خديجة ( عليها السلام ) - كما مر في حديث سابق - : إني أفضل من حنة أم مريم ، وبعلي أفضل من بعلها . هذا ; وقد كفل زكريا مريم بالقوت والخبز والحماية الكاملة حتى نشأت وبلغت ، وكذا كفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مريم الكبرى فاطمة الزهراء حتى بلغت .
أقول : إن الخالة بمنزلة الأم ، ولكنها لا تصير أما ، وزوج الخالة قد يحل محل الأب ولا يكون أبا ، وعليه فإن كفالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخديجة ( عليها السلام ) أفضل وأقوى من كفالة حنة وزكريا .
بل إن كفالة الأب والأم من الواجبات المفروضة والتكاليف الإلهية ، والإنفاق على الأولاد وتوفير مؤونتهم وتربيتهم من مقتضيات الطبيعة البشرية وآثار الحب الفطري الطبيعي .
والتربية تكون حسب الاستعداد والقابلية والكمال الذاتي النفساني للمربي ، ولا بد من التماثل والتشابه والسنخية بين المربي والمربى ، فجوهر الذات القدسية الفاطمية مأخوذ من جوهر الذات المقدسة المصطفوية ، ونورها مستل من نور الأنوار ، وبناء على ما ذكر تظهر صفات المربي في المربى بالملازمة وكثرة المجاورة .
يعني إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ربى فاطمة ( عليها السلام ) على النعمة الظاهرة والحضانة الصورية التكليفية ، كما أنه غذاها في تلك المدة القليلة بالخصال الحسنة والصفات الممدوحة من النعم المعنوية والأغذية الروحانية ، واصطفاها على نساء العالمين ، وزقها الملكات الكاملة كما يزق الطائر فرخه ، فقوى نبي الرحمة قوى الوجود المقدس لفاطمة ( عليها السلام ) بالأنوار الإلهية والفيوضات الغيبية القوية ، فلما بلغت وفرغ عن كفالتها الظاهرة والباطنة ، وجد فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كاملة جامعة مبرءة من كل نقص ، ولذا كانت فاطمة أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلقا وخلقا ، ذاتا وصفة ، هديا وسمتا ، قولا وفعلا .
وهو معنى قوله تعالى ( وأنبتها نباتا حسنا ) وكفلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ومن الواضح المبرهن عليه - أيضا - أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعث للإرشاد والهداية وتكميل العباد ، وكانت دعوته بمستويين : دعوة عامة ودعوة خاصة . أما الخاصة فكانت لعشيرته والأقربين ، وأما العامة فللعامة .
ولا شك في أن ابنته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت ألصق الموجودين به ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب المقربين إليه من عشيرته الأقربين بحسب القرب الصوري والمعنوي ، وكان لها استعدادا فطريا خاصا ، فكيف يقصر والحال هذه في إكمال بضعته ؟ ! وإن الأب ليعطي - بدافع المحبة الفطرية التي جبله الله عليها - كل ما يدخر وكل ما يحسبه الأفضل لولده ، ويدخر له كل ما يحتاجه لوقت الحاجة ، ويسلمه قطائعه ونفائسه ، ولم يكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولدا أعز من فاطمة ( عليها السلام ) ، لذا فإنه كان منذ ابتداء الوحي والبعثة وإبلاغ الأحكام يودع أنفس جواهر الإيمان في مخزن الوجود المقدس لعزيزته ، ويعلمها المعارف والعلوم ، فكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الفرد الكامل من الأقربين في استعداده الفطري - على صغر سنه - ومن بعده فاطمة ( عليها السلام ) ، ولذا انصب اهتمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السنوات التسع على إكمال التربية فقط ، ولهذا قالت أسماء عن فاطمة ( عليها السلام ) وهي في الثامنة من عمرها : « ما رأيت امرأة أأدب منها » وقال الراوي متعجبا من اجتهادها في العبادة : ما رأيت امرأة أعبد منها » لقد تورمت قدماها من العبادة . وكمال الإنسان في هاتين القوتين العاقلة والعاملة .
وقد تميزت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عن جميع النساء في جوهر العقل والعمل ، فلما دخلت في كفالة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واستترت في حجلة العصمة كشفت الذخائر العلوية المكتومة والخزائن المكنونة ، فلم يخفى عنها شئ ولم يبقى دونها سر سلام الله عليها ، وكان مولى الأولياء يخبرها بما يسمعه عن سيد الأنبياء ، فكانت تستفيض من كلام أبيها ( صلى الله عليه وآله ) .
ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تلقت التربية المباشرة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تسع سنين قضتها في كنفه ، ثم انتقلت إلى حمى الولاية فكانت تستفيد الأحكام والمعارف الجديدة بالواسطة .
والآن هل يمكن أن تقاس هذه المرأة بنساء الأولين والآخرين ، أو بمريم وغيرها من نساء العالمين ؟ !



منابع:
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها فاطمة الزهراء - زكريا - مريم

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات