ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


موقع أُمّ البنين في كربلاء الحسين (عليه السلام)

چاپ
موقع أُمّ البنين في كربلاء الحسين (عليه السلام)

لو أردنا أن نتعرّف إلى مقام أُمّ البنين (عليها السلام) ومكانتها ودورها في طفّ سيّد الشهداء الحسين (عليه السلام) في كربلاء، فعلينا أن نقدّم بإيجاز بعض المقدّمات:

المقدّمة الأُولى:
إنّ قيام الحسين (عليه السلام) قد استوعب التاريخ كلَّه، منذ بدء الخليقة إلى آخر الدهر، وسوف نعرض هذه الفكرة باختصار تام، دون التعرّض إلى ذكر الأدلّة أو التعرّض للإثبات والنفي.
وخلاصة القول في ذلك:
إنّ الله خلق الخلق وابتدع الكون وأنشأ النشأتين، لإنفاذ الإرادة الإلهية وتطبيق العدل وإقامة الحكومة الربانية، فأنزل آدم (عليه السلام) وحوّاء الى الأرض، وأنزل إبليس معهما، وجعلهما أعداء، ودلّهما على الخير والشر، فوقع النزاع بينهما، فقتل قابيلُ هابيل، وبدأ خطّ الضلال وخط الهدى في صراعٍ مريرٍ لا هوادة فيه، ومنذئذٍ بدأ الإعداد لقيام الحسين (عليه السلام)، فكلّ نبيٍّ أو وصيّ جاء منذ أن هبط أبونا آدم (عليه السلام) الى الأرض كان يدّخر لسيّد الشهداء (عليه السلام)، ويشهد لذلك زيارة وارث الصحيحة المشهورة.
وقد نصت الزيارة الشريفة على أنّ الحسين (عليه السلام) وارث كلّ الأنبياء قبله، بما فيهم خاتم النبيّين (صلّى الله عليه وآله)، ومعنى كونه وارثاً لهم أنّهم كانوا يجمعون ويعدّون له، وهذه هي المرحلة الأُولى من التاريخ، وهي مرحلة الإعداد لقيام الحسين (عليه السلام).
ويمكن تفسير ما ورد من رواياتٍ تتحدّث عن تبليغ الأنبياء جميعاً من لدن آدم (عليه السلام) إلى النبيّ الخاتم (صلّى الله عليه وآله) بما يجري على الحسين (عليه السلام) وبكائهم عليه ومواساتهم له (عليه السلام) (اُنظر ما ورد من رواياتٍ في كتاب (كامل الزيارات) لابن قولويه (رحمه الله)، وبحار الأنوار للمجلسيّ (رحمه الله))، وذلك لأنّ النبيّ المبعوث لابدّ له أن يعرف الغرض الأساسيّ من بعثته، وهو ــ حسب هذا الفرض ــ الإعداد للقيام الحسينيّ الذي تترتّب عليه إقامة الحكم الإلهيّ العام والشامل، وتحقيق العبادة من كلّ العباد.
وقد انتهت هذه المرحلة بانتهاء حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وختمِ النبوّات، وابتدأت المرحلة الثانية من قيام الحسين (عليه السلام)، حيث نشطت حركة النفاق وقام ناعقها، وشرعوا في تأسيس أساس الظلم والجور، منذ أن خالفوا الله وغيّروا دينه، وبدّلوا سُنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله)، وأقاموا السقيفة، وأبطلوا الغدير، ودحضوا الحق، وضيّقوا على رجاله، وقتلوهم وشتّتوهم، وأقاموا سنّتهم بديلاً عن سنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، واتّخذوا لهذه الأُمّة عِجلاً وسامريّاً، فما عاد الأعشى يميّز الحقَّ من الباطل، فقام داعي الحقّ يميّز خطّ الضلال عن خط الهدى، ويقيم المنار للسائرين إلى الله، فكان أول من شرع في تفعيل القيام الحسيني الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ثمّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ الحسن (عليه السلام)، وبهم تمّت كلّ مراحل القيام الفعليّ لقيام الحسين (عليه السلام)، فانطلق سيّد الشهداء (عليه السلام) لإنفاذ تكليفه الإلهيّ لتمييز الحقّ عن الباطل، وتمييز النفاق، وتحديد معالم الهدى والضلال، حتّى لا يبقى لمعتذرٍ عذراً، فكان فاجعة الطف، حيث تقابل معسكر الضلال بكلّ أبعاده وتفاصيله وخيله ورجله، ومعسكر الهدى بكلّ أبعاده وتفاصيله، فلم يكن شيء من الإعتقادات والأخلاقيات والسلوكيات في المعسكرَين إلّا وتقابلا.
وبهذا امتاز الخطّان، وتحدّد الحقّ الصُّراح والباطل المفضوح، وحينئذٍ انتهت المرحلة الثانية من مراحل القيام الحسيني.
والآن وقد اتضحت حدود الحقّ والباطل، واختار كلٌّ أنصاره، ودخل أنصارُ الحقّ دائرة الهدى، إحتاجوا الى بيان تفاصيل الحقّ الذي اعتقدوه، فبدأت المرحلة الثالثة من مراحل القيام الحسيني، فشرع أئمّة الهدى من الإمام زين العابدين الى آخر الغيبة الصغرى ببيان تفاصيل الحقّ، وشرحِ كلّ ما يحتاجه الخلق في حياتهم، فلم تبق صغيرةٌ ولا كبيرة إلّا وبيّنوا حكمها، وقامت الحُجّة على العباد تامّةً كاملة.
فأصبح الخلق وقد امتاز الحقّ عندهم عن الباطل، وتحدّد كلّ تفاصيل الحق، فلابدّ أن يدخل العباد إلى صالة الإمتحان، ويبدأ الإختبار الإلهي، وحينئذٍ بدأت المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الغيبة الكبرى، فنحن الآن نعيش فترة الإمتحان!
فإذا قام المولى صاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرجه) وانتقم من قتلة جدّه الحسين (عليه السلام)، ختم المرحلة السابقة وبدأ بالمرحلة الخامسة من القيام الحسيني، حيث يستلم العباد منذ يوم قتل قابيل هابيل الى ظهور المولى صاحب الأمر نتائج ما كسبوه في الإمتحان.
فإذا حصد القائم رؤوس الشرك والضلالة والنفاق، وطهرت الأرض من الرجس والأرجاس، تبدأ المرحلة السادسة والأخيرة من مراحل القيام الحسيني، حيث يحكم أبو الأئمّة (عليه السلام)، ويحقّق دعوته، ويطبّق إرادة الربّ في الأرض، يوم تكون الرجعة ويكرّ الحسين (عليه السلام)، فيحكم حتى يسقط حاجباه على عينيه.
وبهذا يتحقّق الغرض الإلهيّ من الخِلقة، وهو إقامة حكومة العدل الإلهي، وتتحقّق العبادة التي أرادها الله من الإنسان، إذ قال: ﴿وَماخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإْنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (سورة الذاريات: ٥٦).

المقدّمة الثانية:
روى المجلسيّ في البحار: إنّ العباس (عليه السلام) لمّا رأى وحدته (عليه السلام)، أتى أخاه وقال: يا أخي، هل من رخصة؟ فبكى الحسين (عليه السلام) بكاءً شديداً، ثم قال: «يا أخي، أنت صاحب لوائي، وإذا مضيت تفرّق عسكري» (بحار الأنوار: ٤٥ / ٤١).
وروى الطريحي في (المنتخب)، قال: إنّ العباس بن علي (عليه السلام) كان حامل لواء أخيه الحسين (عليه السلام)، فلمّا رأى جميع عسكر الحسين (عليه السلام) قُتلوا وإخوانه وبنو عمّه، بكى، وأنّه إلى لقاء ربّه اشتاق وحن، فحمل الراية وجاء نحو أخيه الحسين (عليه السلام) وقال: يا أخي، هل رخصة؟ فبكى الحسين (عليه السلام) بكاءً شديداً حتّى ابتلّت لحيته المباركة بالدموع، ثم قال: «يا أخي، كنتَ العلامة من عسكري، ومجمع عددنا، فإذا أنت غدوت يؤول جمعنا إلى الشتات، وعمارتنا تنبعث إلى الخراب»، فقال العباس (عليه السلام): فداك روح أخيك يا سيدي، قد ضاق صدري من حياة الدنيا، وأُريد أخذ الثأر من هؤلاء المنافقين، فقال الحسين (عليه السلام): «إذا غدوت إلى الجهاد، فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء» (المنتخب: ٣٠٥).
فالعبّاس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) صاحب لواء الطف، ويشكّل بشهادة الحسين (عليه السلام) عسكر كربلاء الذي جمع مواريث الأنبياء والأوصياء، وبوجوده تقوم أركان المعسكر، وبفقده يؤول الجمع إلى شتات، وتنبعث عمارة جند الحقّ إلى الخراب، ويتشتّت شمل عساكر الموحّدين، ويتفرّق جمعهم.
بالإضافة إلى شهادة سيّد الشهداء ــ وفيها كفاية ــ، فإنّه قد ثبت ذلك على أرض الواقع، حيث لم يبقَ مع الحسين (عليه السلام) من الرجال والمقاتلين إلّا أبو الفضل العباس (عليه السلام)، فكان الحسين (عليه السلام) القائد وعسكر التوحيد كلّه قد اجتمع في شخص العباس (عليه السلام).

النتيجة:
تبيّن من المقدّمة الأُولى أنّ الغرض من الخِلقة هي العبادة، والعبادة الحقّة لله كما يحبّ ويرضى لا تتحقّق من جميع الخلائق إلّا في ظلّ الحكومة الإلهية وإنفاذ الإرادة الربانية، وإنّما يتحقّق ذلك في الرجعة أيام حكومة الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد شاء الله أن يتحقّق ذلك من خلال المراحل والفصول التي مرّ ذكرها، وأهمّ فصلٍ فيها كان القيام الحسينيّ في كربلاء.
وقد عرفنا من خلال المقدّمة الثانية أنّ مرحلة القيام الحسيني في الطفّ ما كانت لتكون لولا ارتفاع اللّواء في كربلاء بكفّ أبي الفضل العباس (عليه السلام).
ومن البديهيّ أنّ أبا الفضل العباس (عليه السلام) لم يكن ليوجد في هذه الدنيا لولا الأسباب الطبيعيّة التي سنّها الله في الكون، فلابدّ أن يشرّف هذا الكون بالعباس (عليه السلام) من خلال أمير المؤمنين (عليه السلام) وأُمّ البنين (عليها السلام)، فلولا أُمّ البنين (عليها السلام) لم يكن العباس (عليه السلام)، فما أعظمها من امرأةٍ طيّبةٍ طاهرة، إنتجبها الله لتكون وعاءً مقدّساً لحامل لواء وريث الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) في كربلاء، وكهف مخدرات خاتم الأنبياء وسيّد الأوصياء وفتيات فاطم من بني ياسين، ومن شاء الله أن يجمع في كفّه مقابض سيوف الأنبياء والوصيّين (عليهم السلام).
ومن هنا نعرف منزلة هذه المرأة الّتي صُنعت على عين الله، وأرادها الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) على علم، وبحث عنها بحثاً، لتلد له غلاماً يكون لولده الحسين (عليه السلام) ناصراً وعضداً في طفّ كربلاء، كما ورد في نصّ المرسوم الذي طلب فيه الإمام من أخيه عقيل أن يختار له هذه العقيلة.



منابع: السلام
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها أبو الفضل العباس، أم البنين، العباس بن علي، القيام الحسيني، دور أم البنين في الطف، دور أم البنين في كربلاء، قيام الحسين، مقام أم البنين، مكانة أم البنين

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات