ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


خلود الذِّكْر الحسيني

چاپ
خلود الذِّكْر الحسيني

إنّ لقضيّة الحسين الشريفة دروساً ومعانٍ سامية، كما أنّ لها قدسيّةً عظيمة في نفوس المؤمنين، ولها مكانةً في قلوب المؤمنين لا تندثر بتغيّر الزمان وتتالي السنين، فلم يكن الحسين بن علي (عليه السلام) مجرّد رجلٍ نازع قوماً من أجل مبدءٍ لا يحظى بشأنٍ إلهي، أو من أجل مالٍ أو جاه، ثم قُتل وانتهى كلُّ شيء، ولا كانت كربلاء وواقعة الطفّ المؤلمة مجرّد حدثٍ تأريخيّ تنقله كتب السيرة، ولا مسير السبا لبنات رسول الله وعليّ (صلّى الله عليهما وآلهما) مجرّد صدفةٍ حدثت في زمنٍ غابر، إنّما كان الحسين (عليه السلام) ذلك الرجل الّذي غيّر مسار التاريخ، وقلب جميع الموازين الملكوتيّة والطبيعيّة، وكانت كربلاءُ رمزاً لثورة الحقّ التي أعلنها الرجل الأعظم، وكانت واقعة الطف أعظم مأساةٍ صبغت الأرض والسماء بالدم العبيط، وكانت أكبر جريمةٍ اقترفها بنو البشر بحقّ أطهر وأشرف سُلالةٍ من سلالات الأنبياء والمرسلين على وجه المعمورة، وكانت هذه الجريمة هي الفاجعة التي أنفذت صبرَ الملائكة وأدّت إلى اعتراضهم على خِلقة البشر، وكان سبيُ عيالات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبناته بحجّة أنهم خوارج قد فضح زيف المزيّفين، فرفعت زينبُ بنت عليّ (عليهما السلام) راية الحسين (صلوات الله عليه) كما رفعها من قبلُ أخوها قمر بني هاشم، وقد أفصحت عن لسان أبيها في خطبها وبياناتها في الكوفة والشام، وعرّت بذلك الوجوه الّتي رامت أن لا تُبقي لأهل هذا البيت مِن باقية، لكنّها أعلنت التحدّي الأعظم، وقالت بلسانٍ فصيح: «... فكِدْ كيدَك، واسعَ سعيَك، وناصِبْ جهدَك، فوالله لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميتُ وحيَنا» (بحار الأنوار للمجلسي: ٤٥ / ١٣٥، العوالم للبحراني: ٤٣٥).
ومضت السنون والقرون، ودارت رحى الدهر، وتوالت الطغاة والظلمة واحداً بعد آخر، وحاربوا كلُّهم وبكلِّ سعيهم وما يملكون من أجل محو ذكر الحسين وآل الحسين (عليهم السلام)، وتلا اللّاحقُ مَن سبقه، وكان كما قالت بنتُ الزهراء (عليهما السلام)، فهم مضوا وبقي الحسين (عليه السلام) باقياً مخلَّداً مع خلود الدهر، حتّى يُحكّم اللهُ تعالى أرضَه حُجّتَه على الخلق، لينشر راية الهدى والصلاح، ويُقيم حكومةَ الله التي وعد بها أنبياءه ورسله!
وممّا لا شكّ فيه، فإنّ أعداء الحسين (عليه السلام) موجودون في كلّ مكانٍ وزمان، حيث المغرضون والمشكّكون بأهداف سيّد الشهداء السامية، والرامون إلى تحريف المبادئ التي جاء من أجل إعلائها سيّدُ الشهداء (صلوات الله عليه)، فلابدّ لمن أحبّ الحسين وعجز عن نصرته في واقعة كربلاء العظيمة أن ينصره بكلمة حقٍّ صادقة، فأعداؤه لم يكتفوا بقتله وسبي نسائه، بل أطلقوا الأكاذيب والإشاعات، وتفنّنوا بظُلمه (عليه السلام) في كلّ دهرٍ وحين، ولأنّ الله تعالى عادل، أبى إلّا أن ينتقم له بكل زمان، في زمن الثأر حيث الإمام القائم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ينتصر لدمه المُباح المهدور، وفي زمن محبّيه حيث وكّل الله جنوداً مخلصين يُدعَون: الحسينيّون! وهم مَن يعلنون نصرته بدمائهم، وتدافع عنه أقلامُهم الشريفة ضدّ كلّ مغرضٍ يريد تشويه ذلك الهدف العظيم الّذي جاء سيّدُ الشهداء (صلوات الله عليه) من أجله، بتبيان الحقائق، وإزاحة الشكّ عن كلّ قضيّةٍ تخصّ القيام الحسينيّ من خلال النقل الصادق.
لقد عرف محبّو الحسين (عليه السلام) وأنصارُه أنّه قتيل العَبرة، فنحزن للحسين (عليه السلام) ونبكي ونقيم مأتمه ونرثيه أبد الدهر، ونذكر واقعته فنستلهم منها الأحزان والرثاء، فالحسين أوسع من أن يحدّه عقل وفكر، وهو أكبر من أن يتحدّد بقلمٍ ولسان.
نسأل الله تعالى أن يثبّت لنا قدم صدقٍ عنده مع الحسين (عليه السلام) وأصحاب الحسين (عليهم السلام)، الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام)، في الدنيا والآخرة، إنه نِعمَ المولى ونعم النصير.



منابع: سلام
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها الحسين، الحسين بن علي، القيام الحسيني، خلود الحسين، ذكر الحسين، قتيل العبرة، قضية الحسين، قيام الحسين

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات