ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


التأييد الالهي لزيارة الأربعين

چاپ
يوم الأربعين هو اليوم المخصص لزيارة سيدالشهداء الامام الحسين(ع) انه يوم مهيب و شعاراته تدوي في آفاق العالم و خلوده يتجدد في کل عام بل في الدهر کله و السر في تخليده و استمراريته هو «التأييد الالهي» لأنه يوم عظيم وتحسب له الأمم والشعوب ألف حساب و قد فرض نفسه علي الساحتين الاسلامي والعالمية لهيبته و مکانته الزمانية. وفي يوم العشرين من شهر صفر في کل عام تخرج الجماهير الولاثية تقدر بالملايين في مواکب حاشدة تهز الأرض بأقدامها و تزلزل العالم بذلک العدوي الممتزج بالبکاء والعويل علي لسبط المظلوم الشهيد(ع) الذي مازال دمه يغلي في صدور المحبين والموالين، و حمرة عشقه تتدفق في شرايين قوافل العاشقين المعزين من الأجيال السابقة واللاحقة.

الشيخ مکي فاضل

ماذا يري العالم في يوم زيارة الأربعين؟

انه يري أمواجاض بشرية متلاطمة تزحف زحفاً نحو کربلاء و هم يسندون الي صدورهم الرايات الملونة بالأسود والأخضر والأحمر، والکثير من هذه الشعارات والأشعار الحسينية الخالدة يحفظها الکبير والصغير من شيعة وأتباع أهل البيت: و هم يهتفون بلوعة المصاب المدمي و هم في جزع ولطم وکآبة و عويل يقولون:

لو قطعوا أرجلنا واليدين            نأتيک زحفاً سيدي يا حسين

يوم تجديد العهد للامام الشهيد(ع)

و من عظمة تخليد يوم أربعينية سيدالشهداء(ع) و الألطاف الربانية التي حظيت بها أن الله تعالي أفرد لهذه الزيارة المقدسة مساحة عاطفية في أفئدة المؤمنين فأخذوا يواظبون عليه رغم قساوة الظروف و تقلب الأحوال، فأصبحت الملايين من الناس تتقاطر و تتوافد و تتجشم العناء بالنجذاب الي احياء هذه الشعيرة بلهفة و شوق، حيث أنک تلاحظ في کل أنحاء المعمورة تلک الحسينيات و قد لفت بالسواد لتخليد هذه الذکري الأليمة، ثم تعود قوافل المعزين الي المواکب العزائية من جديد بعد مضي أربعين يوماً علي ذکري عاشوراء لتجديد العهد و البيعة للامام المعصوم المظلوم الشهيد فيکون لهذا المشهد الولائي الحسيني صدي يتأثر بمشاهدته حتي غير المسلمين و هذا هو قمة الدعم «المعنوي الالهي» لتخليد ذکري أبي عبدالله الحسين(ع) الذي لا يضاهيه يوم في التأريخ و لا يفوق عليه أي حدث مؤثر مهما کانت فضاعته علي وجه الأرض. و لهذا اطّردت عادة الشيعة علي تجديد العهد بتلکم الأحوال يوم الأربعين من کل سنة ولعل رواية أبي جعفر الباقر(ع) (ان السماء بکت علي الحسين أربعين صباحاً تطلع حمراء و تغرب حمراء).[1] تلميح الي هذه العادة المألوفة بين المحبين والزائرين، فالحسين(ع)حيٌ لا يموت في ضمير و وجدان محبيه و ستندفع الأجيال تلو الأجيال لاحياء مبادئ ثورته المظفرة والبکاء عليه.

وصدق الوحي حينما قال لرسول الله(ص): (يخلق الله له شيعة تحيي ذکره جيلاً بعد جيل) و يومذاک تهلل وجه النبي(ص) فرحاً وخفف من بکائه علي سبطه الشهيد المذبوح ... وفي خبر آخر قال رسول الله(ص) لابنته فاطمة3: (يخلق الله له شيعة يبکون عليه الي يوم القيامة). و من الأمور المبدئية المعنوية الظاهرة التي تدعم و تعزز المواکب العزائية في يوم الأربعين وفي زيادة مذهلة و باستمرار هو هذا الحديث الولائي المروي عن الامام علي(ع) حيث قال: (ان الله تبارک و تعالي اطلع الي الأرض فاختارنا و اختار لنا شبعة ينصروننا يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا أولئک منا والينا).[2]

لا ينطفئ نور الامام الحسين(ع)

ان حقائق التأريخ بينة و واضحة مثل وضوح الشمس في رابعة النهار و المتتبع لهذه الحقائق التأريخية يري بأم عينه الظلم الذي وقع علي أهل بيت العصمة والطهارة(ع) وعلي أتباعهم وشيعتهم، فکانوا يترصدون زوار قبر الحسين(ع) في کل مکان و يوقعون بهم الأضرار والأذي منذ عهد بني أمية بني العباس الي هذا اليوم. فکم و کم حاول الجبارة والطغاة أن يدثروا قبر الحسين(ع) و يمحوه من الوجود ويخفوا عن الناس معلمه و أثره ولکن مشيئة الله (عزّوجلّ) واردته اقتضت أن يخلد هذا الضريح الطاهر ويظهر معالمه و عظمته و قدسيته للعالمين، و قد جعله مناراً و کعبة لوافدين و الزائرين من کل أقطار الدنيا، و جعله حرماً آمناً رغم جور الجائرين وبغي الظالمين، لأن الحسين(ع) يمثل نورانية الله في أرضه لذلک بأبي الله الا أن يبقي هذا النور في وليه لکي ينير حياة الانسانية، قال تبارک و تعالي: )يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(،[3] و نورالله هو الحق الذي جاء به رسول الله(ص) و أحيي به الأمة بعدالموت و کذلک هذا النور تجلي في شخصية سبطه و حبيبه سيد شباب أهل الجنة الامام الحسين(ع) و أحيي به ضمائر الأمة وأيقظها و أنارها بنورانية الهدي و الصلاح الذي أهرق من أجله دمه الطاهر و صبغت حمرته تراب کربلاء. فمنذ ذلک العهد حاول بنو أمية اطفاء هذا النور و کانت زيارة الامام الحسين(ع) ممنوعة و تضع لرقابة شديدة و استمر هذا السلوک المتطرف المنحط الي عهد الحکام العباسيين بل انهم فاقوا علي الأمويين فضيقوا الخناق علي شيعة أهل البيت أکثر، و علي رأس هرم اولئک الطغاة هو هارو الرشيد العباسي الذي أمر بقطع شجرة السدر التي کان يشتظل بها زوار الحسين(ع) عن حرارة الشمس[4]، وکذلک جري هذا الحال علي عهد المتوکل العباسي حيث بلغ المنع والتشدد ذروته. بلغ المتوکل أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوي لزيارة قبر الحسين(ع) فيير الي قبره منهم خلق کثير، فأنفذ قائداً من قواده و ضم اليه عدداً کثيفاً من الجند لنبش قبر الحسين(ع) و منع الناس من زيارته والاجتماع الي قبره، فخرج القائد الي الطف و عمل بما أمر به و ذلک في سنة 237هـ، وفي موسم الزيارة تجمع الناس مرة أخري و ثاروا ضد عناصر الخليفة وقالوا لهم: لو قتلنا عن آخرنا لما أمسک من بقي منا عن زيارته، فلما وصل الخبر الي المتوکل أبرق الي قائده بالکف عنهم، والمسير الي الکوفة ‌مظهراً أن مسيره اليها في صالح أهلها.[5]

أنشأ المتوکل العباسي نقطة عسکرية فاصلة أي (حاجز) قرب کربلاء وأمر أتباعه بقتل کل من يأتي لزيارة الحسين(ع). و هدم قبر الحسين(ع) بأمر من المتوکل سبع عشرة مرة و في أحد الأيام أمر «ديزج اليهودي» بهدم القبر وتغيير موضعه و تبديل معالمه و حتي أنه ذهب بنفسه هو و غلمانه و نبشوا القبر حتي بلغوا الحصير الذي فيه جسد الامام و اذا به تفوح منه رائحة المسک، فهالوا عليه التراب ثانية و قطعوا الماء‌وأرادوا حراثة الأإض لکن الأبقار التي تجر المحراث وقفت عن المسير.[6]

ان الذي استوقفني ولفت نظري في هذهالرواية التأريخية، أن الله تعالي شاءت قدرته و عنايته الربانية أن يظهر کرامات الامام الحسين(ع) الي ألد خصومه و أعدائه لکي يکفوا و يرتدعوا عن تصلبهم و تشددهم و تطرفهم و سلوکهم الأرعن ضد أهل البيت: و شيعتهم الکرام ولکن الشيطان أعمي بصرهم وبصائرهم و تمادوا في ضلالهم و طغيانهم و جثم هذا الضلال علي قلوبهم الي يوم الدين )وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ(.

و قد استمر هذا الخال من السطو والعدوان الي عهد سلطةالوهابيين و غارتهم علي کربلاء و هدم المرقد الشريف، و هذه تنم بأجمعها عن مدي الحقد الدفين الذي يضمره هؤلاء الأصلاف علي سيدالشهداء و علي وزاره والباکين علي مصابه. لقد کانت کل هذه الأعمال العدائية والارهابية الدامية لغرض تفريق الناس عن مهد الدفء و الشوق، ولکن لم يدم لهم ذلک العبث طويلاً، بل ازداد الناس شوقاً الي زيارة الحبيب أبي عبدالله الحسين(ع) حتي ولو کانت الطرق المؤدية لزيارته مزروعة بالأشواک، فأصبحت کربلاء خندقاً للمقاومة وقبلة لأهل الحقيقة والولاء والعزاء.

کم حاولوا قتل الحسين بذاتي                أو ما دروا أن الحسين حياتي

هو صرخة هو دمعة أجريتها                 سالت علي الخدين بالزفرات

علامة المؤمنين زيارة الأربعين

ومن جملة التأييد الرباني والمدد الالهي لزيارة الأربعين أنها أصبحت علامة بارزة من علامات الايمان، معني ذلک أنک اذا رأيت انساناً يواظب عليها فاعلم يقيناً أن هذا الانسان قد بلغ مبلغاً من الايمان و بالتالي هذه العلامة الايمانية تکون ظاهرة علي الأغلب الأعم في شخصيات أحباب الحسين(ع) و أودائه و هي‌مرتبة راقية. فقد ورد عن الامام الحسن العسکري(ع) أنه قال: (علامات المؤمن خمس: صلاة أحدي و خمسين، و زيارة الأربعين، والتختم باليمين، و تعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم).[7]

من المؤکد عند الامامية أن يو الأربعين و هو يوم العشرين من صفر في سنة 61 للهجرة ردت رؤوس شهداء الطف الي کربلاء، و قد ردها الامام زين العابدين(ع) وألحقها بالأجساد بعد ورودهم الي کربلاء، و منذ ذلک الحين بدأت زيارة الأربعين بقدوم أهل البيت: و جابر بن عبدالله الأنصاري (رضوان الله تعالي عليه) و مجموعة من قبيلة بني أسد. و من المعلوم لادي جميع المسلمين أن جابر صحابي جليل من صحابة رسول الله(ص) الکبار، و من ثقات رواة حديثه، هذا الرجل کان يعرف حق المعرفة و هو متيقن تمام اليقين أن التربة التي ضمت جسد الحسين(ع) قد ضمت أسرار النبوة والامامة والعصمة و أن بقعة کربلاء هي أشرف و أطهر بقعة و تربة علي وجه الأرض، لما فيها من المميزات التي ميزتها عن غيرها من بقاع الأرض و أکبر ميزأ أنها اختارها الله لوليه و حجته سبط رسول الله(ص) و سيد شباب أهل الجنة. عن أبي جعفر الامام الباقر(ع) قال: (خلق الله تبارک و تعالي أرض کربلاء قبل أن يخلق الکعبة بأربعة و عشرين ألف عام و قدسها و بارک عليها فما زالت قبل خلقالله الخلق مقدسة مبارکة و لا تزال کذلک حتي يجعلها الله أفضل أرض في الجنة وأفضل منزل و مسکن يسکن الله فيه أولياءه في الجنة).[8]

لذلک کان الصحابي جابر(رض) قد تجشم عناء المجئ يوم الأربعين الي أرض کربلاء المقدسة و يفرد لحبيبه الحسين(ع) زيارة خاصة‌و يمرغ جبهته و خديه علي تراب قبر أبي عبدالله الحسين و يبکي، و هو کما ورد في بعض الروايات أول زائر و قد الي الزيارة و هو عارف بحق غريب کربلاء أرواحنا له الفداء[9].

نعم شاء الله سبحانه و تعالي لوليه الامام الحسين(ع) أن يکون مقصداً للزائرين وملاذاً للسائلين و أن يکون کهفاً و موطناً للداعين ولقضاء حوائج المحتاجين. و قد جعل الله سبحانه وسائط عديدة و متفاوتة فمنها طبيعية و منها غيبية، فجعل الشفاء في تربة مولانا سيدالشهداء الامام الحسين(ع) کما ورد في الروايات الشريفة: «... جعل الله الشفاء في تربته و استجابة الدعاء عند قبته».[10]

وهذا ما يفسر لنا مدي «التأييد الالهي» لزيارة الأربعين فهذه الجماهير المليونية اليوم والتي تزيد عاماً بعد عام لزيارة سيدالشهداء(ع) محاولة منها للتعبير ولسان حالها يقول: ان مبادئ و أهداف الثورة الحسينية بدأت يوم عاشوراء و نضجت في يوم الأربعين.

قم جدد الحزن في العشرين من صفر        ففيه ردت رؤوس الآل للحفر

بيا واردي کربلا من بعد رحلتهم             عنها الي بقع التهتيک والشهر

يا زائري بقعة أطفالهم ذبحت فيها  خذوا تربها کحلاً الي البصر

 

المنابع

  1. بحارالانوار الجامعه لِدُرَرِ اخبار الائمّه الاطهار: المجلسي (م.1110ق.)، بيروت، دار احياء التراث العربي و موسسه الوفاء، 1403ق.
  2. تاريخ الشيعه، محمد حسين المظفر، بيروت، دارالزهراء، 1408ق.
  3. کامل الزيارات: ابن قولويه القمي (م.368ق.)، به کوشش جواد قيومي، قم، نشر الفقاهه، 1417ق.
  4. مستدرک الوسائل و مستنبط المسائل: حسين نوري (م.1320ق.)، قم، موسسه آل البيت لاحياء التراث، 1408ق.
  5. مقتل الحسين، عبدالرزاق مقرم، قم، المکتبة الحيدريه، 1425ق.
  6. موسوعه العتبات المقدسه: جعفر خليلي، بيروت، موسسه الاعلمي، 1407ق.
  7. وسائل الشيعه: حر العاملي (م.1104ق.) قم، موسسه آل البيت لاحياء التراث، 1412ق.
 

[1]. مقتل الحسین، للسید المقرم، ص 365.

[2]. مستدرک الوسائل، حسین النوری، ج2، ص 207.

[3] . التوبة: 32.

[4] . تاریخ الشیعة للمظفر، نقلاً عن بحارالأنوار، المجلسی، ج45، ص 398.

[5] . المنتهی، صص 240 و 241.

[6] . بحارالأنوار، المجلسی، ج45، صص 404 و 194.

[7] . بحارالأنوار، ج 82، ص 75.

[8] . کامل الزیارات، ابن قولویه القمی، ص 268.

[9] . موسوعة العتبات المقدسة، جعفر الخلیلی، ج 8، ص 257.

[10] . وسائل الشیعة، حر العاملی، ج 14، باب 37، تأکد استحباب زایرة الحسین(ع)، ص 423، ح 19509.



منابع: صدي الأربعين، محرم الحرام 1434ق
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها الاربعین، امام الحسین

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات