ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


أربعينية الامام الحسين(ع) في وجدان الاسلام

چاپ
عند ما تکون الذکري عظيمة بأهدافها السامية، يکون أثرها في العمق النفسي متناسباً مع عظمتها .. و کلما تتکرر يتجسد حدثها و کأنه ولد من جديد، لأن رافدها الحق، و رحمها الحقيقة، و لأن الهالة التي تحيط بعظمتها دائمة التوهج، لا تنقطع عن بث سناها. وفي مثل هذا ذکري من المؤکد أن الوجدان الأصيل يحتوي صداها بشغف، لأنه مدين لها بالايقاظ والاستنهاض... و يتفاعل مع شعائرها، لأنها أشبعته بروافد الحرية و نسائم الکرامة ... وکيف لا يهتز و ينحني لقدسيتها و قد زرع و غرس عظمتها سيد شباب أهل الجنة في يوم دام، شهد فيه التاريخ نهضة فاعلة و ميدانية ضد الباطل، لايقاظ ضمائر الناس و تحريک مشاعرهم و أحساسيسهم.

عدنان عبدالنبي البلدوي

عند ما تکون الذکري عظيمة بأهدافها السامية، يکون أثرها في العمق النفسي متناسباً مع عظمتها .. و کلما تتکرر يتجسد حدثها و کأنه ولد من جديد، لأن رافدها الحق، و رحمها الحقيقة، و لأن الهالة التي تحيط بعظمتها دائمة التوهج، لا تنقطع عن بث سناها. وفي مثل هذا ذکري من المؤکد أن الوجدان الأصيل يحتوي صداها بشغف، لأنه مدين لها بالايقاظ والاستنهاض... و يتفاعل مع شعائرها، لأنها أشبعته بروافد الحرية و نسائم الکرامة ... وکيف لا يهتز و ينحني لقدسيتها و قد زرع و غرس عظمتها سيد شباب أهل الجنة في يوم دام، شهد فيه التاريخ نهضة فاعلة و ميدانية ضد الباطل، لايقاظ ضمائر الناس و تحريک مشاعرهم و أحساسيسهم.

ولاشک في أن تحريک تلک الضمائر شبه الميتة، والعمل من أجل اعلاء کلمة الحق وردم بؤر الباطل يحتاج الي فدية ضخمة وکان(ع) يعلم أنه الوحيد الذي يملک أن يتقدم لتقحيق ذلک لأن الحقيقة تقول: (من کان أکثر وعياض کان أکثر مسؤولية). ان البعد الوجداني الذي اصطلح عليه البعد الرابع في هذا لاموضوع الجهادي العظيم يکاد يطغي علي کل الأبعاد الأخر في ملحمة عاشوراء، لأن نبض الانسانية مرتبط بحکم التداخلات السايکولوجية المودعة في أعماق النفس، فکل شريان ينزف بسبب اختراق صادر من ظالم فاسق ضد انسان نقي، تبکي عليه الانسانية و تندبه، فکيف حال الانساني مع أطفال وفتيان وکهول کانوا کالکواکب تمشي علي الأرض يسري في عروقهم نور النبوة و اشراقة الامامة فاذا بهم يهوون سراعاً بسيوف أراذل الأرض و فساقها في ظهيرة يوم ليس کمثله يوم. ان خلود ذکري أربعينة الامام الحسين(ع) في وجدان الاسلام کانت تحصيل مراحل اجتازها الامام ابتداء من البعد الأول لنهضته الخالدة و هو بعد الارتباط بالله تعالي، ذلک البعد المقدس المداف بلحمه و دمه(ع) تحقيقاً لأهداف الهية، سبق أن أشار اليها جده المصطفي(ص) يوم قال: (حسين مني و أنا من حسين) و هو النبي المرسل الذي (لا ينطق عن الحوي ان هو الا وحي يوحي). و من ثم مرحلة البعد الثاني و هو البعد الانساني الذي تفاعل الحسين(ع) مع أجوائه من خلال خطبه و کلماته التي ‌أکد فيها قضية رفض الظلم أينما وجد کقوله(ع) عند لقائه الحر بن يزيد الرياحي: (ألا و ان هؤلاء لزموا الشيطان و ترکوا طاعة الرحمن، و أظهروا الفساد و عطلوا الحدود و استأثروا بلافئ وأحلوا حرام الله و حرموا حلاله). ان الحسين(ع) کان يرکز علي الظلم و الجور الذي کان يمارسه يزيد تجاه المسلمين و تجاهه بشکل خاص، و کذل قضايا الحرمان و الاستضعاف لذا فان البعد الثاني‌المذکور کان بعداً انسانياً مطروحاً في تحرکه(ع).

أما البعد الثالث و هو التخطيط الکامل للتحرک... البعد الذي أفضي في محصلته الي تعرية بني أمية و کشف حقيقتم، و قد تجسد ذلک قبل المعرک و بعدها، أضف الي أن التخطيط الهادف لتبصير الناس بما يحيطهم من ضلال، يترک آثاراً نفسية و سياسة و اجتماعية عل محمل الأوضاع العامة للمسلمين، و هذا ما کان يستهدفه الامام(ع) في کل خطوة خطاها لذا کان وراء اقدامه تخطيط محکم و في غاية الدقة، من أجل تفعيل أهداف النهضة قولاً و فعلاً لأنه لو أخذ برأي الناصحين له بالجلوس في بيته و عدم التوجه الي العراق لأعطي حکومة يزيد الفاجر صفة الشرعية و لأنه(ع) کان عارفاً بأن بقاءه سيؤول لي القتل أيضاً ولکنه ما أراد قتلاً بصورة أو حالة لا تضخ وقوداً متجدداً لديمومة الرسالة المحديثة کالتي ضختها معرکة الطف بمشاهدها و أحداثها الأليمة ... ان کل من فکر و يفکر علي مر الأيام والسنين في هذا تخطيط بعيد المدي، و ما آلت اليه النتائج من انتصار الدم علي السيف قدأصبح متيقناً کل اليقين بأن الحسين(ع) انما هو للانسانية جمعاء، و لا شک في أن هکذا يقين لابد أن يحتل في الوجدان مکاناً لا يبرحه بفضل ما بثته نهضة الامام الحسين(ع) من و مضات فاعلة للايقاظ والتبصير و عدم التراجع.

ولا شک في أن الأبعاد الثالثة قد تداخلت، ليولد البعد الرابع الذي هو العبد الوجداني الباقي الي يومنا هذا يستنهض الهمم ضد البغي والطغيان و يبکي‌القلوب قبل العيوم لعظم المأساة التي اتخذت لها في سويداء القلوب مشاعلاً دائمة، فکل موقف دام أفرزته واقعة الطف في کل لحظاتها هو خالد في وجدان الاسلام، و حتي في وجدان الکثير من غير المسلمين والشواهد علي ذلک کثيرة. أما موضوع أربعينية الامام الحسين(ع) فلأن مراسيمها تؤدي من قبل الموالين منذ زمن بعيد؛ فان مدي الأثر الوجداني هو أثر ذو نتائج خاصة بهم و ذو سمة لا تفارقهم، فاذا کانت ذکري الاستشهاد قد ترکت في الوجدان العام مواجع تنکأ في أيام عاشوراء فان واجع المتفانين في حب الحسين(ع) تظل بطبيعتها تنکأ في کل أيام حياتهم و هذا يعني أن لهيب وجدانهم في ذکري الأربعينية قد سجل و يسجل أعلي نسب التفاعل مع الحدث. ان أربعينية الامام الحسين(ع) ذات سمة خاصة انقطعت عن کل ما سبقها من عادات و تقاليد، و قد تجلي ذلک في التوقيت الزمنيالذي حصل دون قصد أو تخطيط مسبق، لأن أوامر سير و توقف الرکب الحسيني‌کانت تصدر عن أعوان يزيد؛ لذا فالتوقيت الذي نحن بصدده قد أفضي أخيراً الي‌أن يحط عيال الحسين رحالهم مرة أخري في أرض کربلاء بعد خروجهم من الشام ليتزامن وقوفهم علي قبر الحسين و قبور الشهداء(ع) في يوم يحمل الرقم (أربعين) و قد أکدت أمهات المصادر و أوثق الروايات تزامن الرقم أربعين مع عودة السبايا الي کربلاء‌ ففي کتاب (لواعج الأشجان) و في (مقتل الحسين) للسيد المقرم ما نصه: (و بعد زوال يوم الثاني عشر من محرم سار ابن سعد بالسبايا الي الکوفة) و نقل الفاضل الدر بندي أن يوم (الثالث عشر) من محرم دخلت السبايا الکوفة و في (الرابع عشر) منه أدخلت السبايسا في القصر علي ابن زياد و لم يمکثوا أکثر من أسبوع في الکوفة وأما الطريق الي الشام فکان يستغرق شهراً للابل ذوات الصبر والقوة ولکن الحداة الغلاظ أرهقوا قدرتها فقطعت المسافة في عشرة أيام، و قال المازندراني في معالي السبطين: (و دخلت الرؤوس والسبايا الي دامشق يوم الجمعة أول صفر سنة 61 هـ و هو يوم عيد هند بني‌أمية ثم أمر يزيد بالسبايا و وضعهم في خربة قرب باب الفراديس و باتوا فيها ثلاثة أيام. وروي الشبراوي في (الاتحاف) أن رأس الحسين(ع) أعيد الي جسده الشريف بعد أربعين يوماً و أکد ذلک الشريف المرتضي في مسائله و ابن طاووس في (الملهوف علي تقلي الطفوف) و ابن حجر في (شرح همزية البوصيري) و هناک أکثر من رواية تقول أن يزيد سلم رؤوس الشهدء الي الامام السجاد(ع) فألحقها بالأبدان الطاهرة يوم العشرين من صفر، و منذ ذلک التوثيق التأريخي بدأ الشيعة في کل مکان يحيون ذکري أربعينية سيدالشهداء و يقيمون لموتاهم الأربعينية يتيمناً بذلک. و قد يقول قائل: ان ذکري الأربعينية من الممکن أن تقام مراسيمها في أمامن تعزية معينة دون الحاجة الي أن يشد الرحال آلاف الرجال و النساء سيراً علي الأقدام صوب کربلاء بالذات، کما من حق القائل أن يعرف ماذا يقف وراء هذا الدافع المليوني في کل عام ...؟

لاشک في أن التوغل اللامحدود لألم الذکري في العمق الوجداني‌لم يکتف بتفعيل التعبير عن الحزن والأسي تفعيلاً نظرياً و في أماکن خاصة بعيدة عن کربالء و انما قاده الجرج المکلوم الي تفعيل التعبير تفعيلاً ميدانياً و عملياً، لا بدعة و لا تطرفاً کما يتقول من لم يع معني توجع الانسانية، و فعلاً قد تجسد ذلک التعبير لاعملي دون تصنع أو تکلف، و دو ايعاز مکره أو أوامر قسرية من جهات سلطوية، لأن حقي ة ذلک التبعير قد أفصحت بأن ارتباط الدافع النفسي بالمسير مشدود بمنظر الرکب الحسيني الحزين يوم کان يسير عبر الفيافي و القفار، عائدااً من الشام الي کربلاء في التوقيت الزمني الأربعيني الذي مر ذکره ... و في ضوء ذلک لم يطق الوجدان صبراً في کل زمان الا أن يواسي و يحيي هيأة مسير العيال احياء فاعلاً علي أرض الواقع، اقتداء بمبدئية القول و الفعل لسيد الشهداء(ع) ليعلن للعالم عن سر هذا التجمع المليوني... والآن قد أصبح واضحاً بحکم ما أقرته طبيعة الأحداث المواقف و ما استوعبته المشاعر، ان الشيعة ساروا و يسيرون صوب کعبة الأحزان، لأن عيال الحسين(ع) ساروا مسيراً يحمل الکثير من النتائج والأهداف، فلماذا وقف و يقف الوجدان وراء کل حرکة أو خطوة في ذلک التوجه ...؟ من الشائع في السياق الاجتماعي العام أن ما يثير المشاعر ألماً هو تفعيل سلوکيات ظالمة تنتج عنها صرخة مظلوم ضاع حقه، أما أشد ما يلهب المشاعر و يقسرها علي أن تذرف الدموع دماً، اذا رافق الصرخة نزف شريان و قطع وريد، لا لأجل ملک مضاع، أو منصب دنيوي مرتقب، و انما لأجل الاصلاح واحقاق حق اغتصبه فاجر، و لأن احقاق الحق مطلوب في مختلف الظروف وأن الطغاة والظالمين وراء سحقه و ضياعه، فان وجدان الانسانية يبقي يستلهم من مواقف دعاة الحق و العدالة و الانصاف حافزاً لمقارعة الانحراف، و طمأنة المظلومين بأن في الأفق صيحة مبادئ سامية سيبقي دويها دائم الحدثان، لأنها انطلقت بفصاحة امام معصوم في أجواء نشط فيها الفجور واستفحل في جنباتها الباطل، انها الصيحة الخالدة التي ارتبطت کلماتها منذ ولادتها بالوجدان الاسلامي الذي تشرف باحتوائها و اتخاذها نبراساً، لتنير الطريق في يوم تتلبد فيه الغيوم، لأن في کل عصر يوجد (يزيد) لابد من أن يخرج عليه أحد، و عندها يحتاج داعي الحق الي تلک القولة المبدئية المدوية: (اني لم أخرج أشراً ولا بطراً و لا مفسداً و لا ظالماً، و انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف و أنهي عن المنکر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولي بالحق، و من رد علي هذا أصبر حختي يقضي الله بيني و بين القوم بالحق و هو خير الحاکمين).



منابع: مقالات پژوهشکده حج و زیارت
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها الاربعین، امام الحسین

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات