ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


في زيارة الأربعين

چاپ
الخطبة الاصلاحية اللعلامة المصلح الشهير حجة الاسلام الشيخ محمد الحسين آل کاشف الغطاء في کربلاء

علوي

علي أثر النفرة التي حصلت في زيارة الأربعين بين النجفيين و الکاظميين ثم بين النجفيين و الکربلائيين عام الثمانية والأربعين والألف والثلاثمائة و امتناع مواکب النجف عن الحضور في کربلاء کسيرتها الأولي الأمر الذي‌ أحدث فتقا واسعا و انشقاقا لا يستهان به بين الأخوين المتجاورين والعتبتين المقدستين أما الروحانيون فحيث أنهم في مقام هو ارفع من أن تؤثر عليه تلک الحوادث الموهنة والحزازات الشائنة لذلک قياماً بمراسمهم الدينية حضروا زيارة الأربعين في کربلاء هذا العام و کان في مقدمتهم الشيخ العلامة المصلح الأکبر حجة الاسلام الشيخ محمد الحسين آل کاشف الغطاء اتفق حضوره قبل زيارة الاربعين بيومين عند بعض الزعماء من رؤساء القبائل في دار له في کربلاء يقام فيا مأتم لعزاء الحسين(ع) والمجلس غاص بأهله فالتمس بعض وجهاء کربلاء واشرافها من حضرته ان يرقي المنبر ويلقي بعض النصائح والکلمات التي تبعث علي تقارب الفئتين واصلاح ذات البين و بعد الحاح الزاغبين أجاب التماسهم و رقي المنبر والقي هذه الخطبة ارتجالا من دون اعداد فکر و لا سابق روية فقال: بعد الحمد والصلاة: خير ما يفتتح به الکلام کلام الله المجيد قال سبحانه (و ما کان ربک مهلک القري بظلم وأهلها مصلحون) نحن بما اننا اسلام نعتقد ان هذا هو کلام الله ووحيثه المبين و نحن عرب ايضا و نفهم ظواهر الکلام ايضا علي الاقل فنقول ان هذه الأية الشريفة تدل صراحة علي ان البلاد التي أهلها مصلحون أو فيهم مصلحون لا تهلک والبلاد الخالية من المصلحين لا محالة هالکة، و معاذ الله و لا سمح الله نخشي أن تکون هذه الآية قد انطبقت علينا وبما ان النجاة بوجود المصلح والهلاک بعدمه فيا تري هل عندنا مصلحون حتي تأمل النجاة أو ان البلاد خالية من المصلح فتستحق الهلکة. أما کلمة العذاب والهلکة فقد حقت علينا فان الحال الذي نحن فيه هو عين الهلال والبوار، ليست الهلکة هي الموت بل (رب عيش اخف منه الحمام) أفليس الموت أطيب من هذه الحياة التي نحن فيها؟ أسراء أذلاء مشتتين فقراء لا نملک من أمرنا شيئا و لا نستطيع لأنفسنا نفعا و لا ندفع عنها ضرا، فقر مدقع، ذل مهلک، عجز مفرط شقاء و تماسة ـ هذا لعمرک هو الهلاک بعينه، والموت المخزي بذاته، و ما سبب کل ذلک الا تشتت الکلمة واختلاف لآراء و التنابذ والتقاطع فيما بيننا و ما کل ذلک الا بسبب عدم وجود المصلح نعم يوجد الصالح فينا ولکن ماذا ينفع الصالح ... الصالح ينفع نفسه والمصلح ينفع أمته ينفع بلاده و من هنا تضافرت الأحاديث الشريفة التي مضمونها أن فضل العالم علي العابد کفضل الشمس والقمر علي سائر النجوم وکان النبي(ص) لا يزال يقول ان فضل العالم علي العابد کفضلي علي ادناکم نعم ولا ريب في ذلک العالم هو المصلح و قد عرفت ان به حياة الأمة و نجاتها والعابد هو العبد الصالح و ليس فيه الاحياة الفرد العالم الصالح يوحد الکلمة و مجمع شمل الأمة و بهذا يحفظ نواميس الاسلام و دعائم الحق و لقد حددت الاسلام بکلمتين ما حده بهما أحد قبلي ـ ان الاسلام قائم علي دعامتين تعتمد احداهما علي الأخري (کلمة التوحيد) و (توحيد الکلمة) ولولا توحيد الکلمة بوجود خاتم الأنبياء في بدأ الاسلام لما انتشرت کلمة التوحيد ـ النبي وحد کلمة العرب فقاموا بکلمة التوحيد و تغلبوا علي الملک کسري و قيصر وأخذوا بناصية المشرق والمغرب أما اليوم وقد تشتتت کلمة العرب حتي لا تجد بلدا واحدة قد اتفقت کلمة أهاليها فيما بينهم فضلا عن اتفاقها مع بلد أخري و يوشک مع هذا التشتت والتفرقة أن تذهب کلمة التوحيد بتاتا من رقعة الأرض لا سمح الله أفيرجي الفوز والظفر والنجاة والحياة لنا و نحن علي الحال الذي ترونه کل يوم خراب و حراب و فتنة بين الأخوين يثوم في الکاظمية و يوم في النجف و يوم في کرببلا فلو کان ثمة رجال مصلحون أکان يقع مثل هذا و اذا وقع فهل کان من الحق ان يبقي برهة حتي يؤثر أثره السي و يأخذ مفعوله الوخيم. زيارة الأربعين التي کانت من أعظم المواسم التي يجتمع فيها العراقيون في مجتمع واحد و هم يزيدون علي مئات الألوف هذا العام بصورتها الضئيلة و روحها العليلة قد اوشکت أن تنتهي و تزول وهب ان النجفيين و من ينضوي‌اليهم من نواحيها و ارباضها لم يحضروا کربلا ولکن کيف الحالة بعد ذا في الزيارات الأرخي هل يترک النجفيون سائر الزيارات کنصف شعبان و عرفة و غيرهما فواسو أتاه أبوک و اخوک و جارک يقطعک فکيف يصلک البعيد، اما لو حضروا کربلا و ذهب أهالي کربلا الي النجف فکيف اذاً والقلوب موغورة والعقول قاصرة و الجهال من الطرفين کثيرة، فهنالک البلاء‌الذي يأتي علي الأخضر واليابس المسألة اليوم وبالأمس شرارة اهون شئ اطفاؤها، ولکن بعد اليوم سوف تتأجج نارها، و يعظم شنارها و يکبر عارها نعم البعيد النظر و عميق الغور و المتدبر في العلل والأسباب يعرف ان هناک شيئا لا علاقة له بالنجف وکربلا و الکاظمية ـ الرعاع والسواد يتحرکون ولا يعلمون من المحرک ولماذا يتحرکون و يتضاربون و لا يدرون علي أي حساب يتضاربون (قال الجدار للوتد لما تشقني قال انظر الي من يدقني) (و تلک الأمثل نضربها للناس و ما يعقلها الا العالمون) مر رجل في طريق فرأي شخصاً قد أحاط به جماعة يضربونه و يصفعونه علي رأسه و کلما مر رجل شار کهم في ضربه و بالطيبع تعجب الرجل من هذه الحادثة الغريبة فأخذ يسأل من کل واحد عن سبب ضربه فيقول لا أدري فازداد عجباً الا ان المضروب المسکين دعاه اليه و قال له لا تسألهم فانهم کما قالوا لا يعلمون السبب و أنا الخبير به: أنظر الي ذلک الخيط المتدلي من هذا السطح فانه خيط ساحر في أعلي الدار اذا أراد أن يهزأ و يضحک علي عقولا لناس يلقي خيطه هذا فعلي رأس أيرجل صادف وقوع الخيط انهال الضرب عليه من کل احد يمر به فان کنت تريد خلاصي فارفع هذا الخيط عن رأسي ان کنت قادرا عليه فالمسألة مسألة الخيط ايها الأخوان = فهل تقدرون علي رفعه = نعم تقدرون ولکنکم تساعدون الساحر علي سحره، و هناک قصة أخري و قضية واقعة. کان في بلد (الحلة) في العصر القريب الذي أدرکناه قبل ثلاثة عقود او اربعة رجلانمهمان و زعيمان عظيمان هما (نورالدين، و محمد الشبيب) و هما من الفحول الطواغيت و حکومة الحلة ايام الترک تهابهما و ترعي جانبهما ولم يکن لهم بدمن مصانعتهما فجاء في بعض تلک الأزمنة (بيکباشي) عسکري کان موظفا في الحلة و کان فيه شي من الغرور والحماقة فلم يعتن بالرجلين و بني سيرته علي احتقارهما فکانا ذت يوم جالسين علي کرسيين في صدر مخزن في بعض الأسواق و کان لذلک العسکري صديق خياط في ذلک السوق فاتفق ان جاء العسکري و مر عليهما فأمر بأن يوضع له کرسي فجلس عليه بحيث جعلهما وراء ظهره يقصد تحقيرهما فقال احدهما للأخر الي کم نتحمل من هذا الجاهل الأحمق و ما التدبير فقال له محمد الشبيب الرأي عندي ولک علي أن لا يبقي أکثر من هذا اليوم في الحلة و في الاثناء مر سيد فقير قد خربه الافلاس حتي أذهب شعوره و بغض اليه الحياة فدعاه محمد الشبيب و قال له کيف حالک فقال صرت في حال أبيع حياتي في (مجيدي) لو يحصل لها مشتري فقال انا المشتري بأکثر من مجيدي خذ هذه الليرة و ذهب الي البيکباشي واصفعه علي رقبته من قفاه صفعة قوية فجاء السيد و ضربه علي غرة صفعة قوية تسمي باللسان العامي (عجل) کاد أن يندفق منها دم او داجه فنهض العسکري وقبض عليه و أراد أن يبطش به فاستغاث السيد بصاحب المخزن الخياط فوقع علي يد العسکري و رجليه يقبلهما و يتوسل اليه في اطلاقه و انه رجل معتوه مفلس لا شعور له و لم يزل يتشفع اليه حتي اطلقه و رجع الي صاحبه فأعطاه الليرة و قال له هذه ليرتان واضربه الضربة الثانية فجاء السيد الي أهل الحوانيت و أهل السوق راجيثا أن يخلصوه هذه الدفعة فأجابوهالي ذلک فذهب الي ذلک الأحمق من خلفه و صفعه بثانية أقوي من الأولي أسقط طربوشه من رأسه فقبض عليه قبض ضنين فتهاوي أهل السوق عليه و خلصوه ايضا من يده و جاء الي ابن شبيب فأعطاه الليرتين و تشکر منه و قال له ما تقول هذه ثلاث ليرات أخري و تضربه الثالثة فقال هاتها فدفعها له فاجتمع عنده ببرکة الصفعات ست ليرات فأودعها عند صاحب المخزن الذي کان الزعيمان جالسين عنده و قال له انا ذاهب اضربه الصفعة الثالثة فان هلکت بقتل او حبس مؤيد فادفع الدراهم الي أهلي و ان عدت سالما أخذتها بنفسي منک و وطن المسکين نفسه علي ان يضرب هذه المرة و يفر فان قبض عليه فالموت والا فالنجاة و لما ضرببه الثالثة و أخذ في الفرارنا داه العسکري الذي صب الله عليه ذلک العذاب و قال له ايها السيد بحق جدک قف و لا تخف فأنت آمن بالحظ والبخت فلما وقف جاء اليه و قال يا هذا اقسم عليک برسول الله(ص) ان کنت سيدا ما هو سبب هذا العمل و ما الباعث عليه فان المسألة ليست مسألة معتوه و مفلس و لابه أن يکون هناک سبب وراء الستار فقال ه السيد الفقير انا اخبرک بالحقيقة و هي انه ما دام کيس محمد الشبيب مملوء بالليرات و ما دام هو قد فتحه لي يلزم أن توطن نفسک يا (بيک) علي أن تأکل (عجول و سطرات) حتي تشبع فلما عرف المسألة رجع الي منزله و حمل اسبابه و خرج من الجلة الي حيث القت.

فالقضية يا اخوان أخشي أنتکون قضية (عجول) و کيس محمد الشبيب لاقضية نجف و کربلاء و کاظمية ـ هذا باب وراءه أبواب و فروع لها أصول و بعد هذا کل يوم و کل سنة في حادثة غريبة و قضية جديدة و خيط الساحر يلعب علي الرؤوس، ولو اننا أخذنا بآداب الله سبحانه لما کان للسحر علينا تأثير لقد أدبنا الله والاسلام بأحسن الآداب ولکننا أضعناه و لم يبق الا حبر علي ورق والفاظ علي لسان ـان الله سبحانه يقول و ما أعظمه من قول يقول: ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينک و بينه عداوة کأنه ولي حميم، و ما يلقاها الا الذين صبروا و ما يلقاها الأذو حظ عظيم، فما يضرکم او يضرهم لو تفاهمتم بذهابکم او مجيئهم؟ أخوک يضربک خير من عدوک يجم علي بيتک، ألا تفکرون في هذه الرزايا و أمهات المنايا أين الرجال واين المصلحون القوم رجال أمثالکم فکيف أصبحت لهم القوة والقدرة؛ والمال والثروة، والحول العز و لم يبق عندنا شئ منها نعم عندنا عوضها اللطمات والمشاحنات والمطاحنات بعضنا علي بعض الذين يقطعونما أمر الله به أن يوصل و يصلون ما امر الله أن يقطع.

نحن أشبه ببحيرة ماء اذا تبددت و تقطعت تجيف و تنتن و اذا اتصل بعضها ببعض يصلح ماءها و يعذب هواءها و تقوي علي مقاومة المغيرات والطوارئ. انا رجل دين بحت، و روحاني محض، قد ذرف عمري علي الستين قضيته في خدمة الشريعة المحمدية و لا أعرف من السياسة شيئا و لذا احسها و لا المسها ولکن بما انني روحاني و صاحب قرآن و حديث وجدت الله سبحانه في کتابه والنبي في حديثه يحذرنا من الشيطان الرجيم و مکره و سحره و خدعه و حبائله و غروره فأنا أحذرکم منه کما حذرکم الله و أقول لکم کما قال تعالي ان الشيطان لکم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليکونوا من أصحاب السعير. و يقول أفتتخذونه و ذريته أولياء من دوني و هو لکم عدو و رئيس للظالمين بدلا.و قال عز من قائل: و قل لعبادي يقولوا التي هي‌أحسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان کان للانسان عدوا مبينا ايثها الخوان هل تؤثر فيکم هذه الآيات الباهرة أم علي قلوب اقفالها قبل هذا لو کنا نتناطح او نتذابح لم يکن بالأمر المهم. ولن اليوم الشيطان يحرک الخيط فيضرب بعضنا بعضا و يتفرج علينا و يستغل ذلک منا (أورد لکم حکايثة ثالثة).

کان امام جماعة ولکنه کثير النسيان سريع التذکر فکان يصلي بجماعته و يغلط کثيرا و کان له ابن ذکي فربط امام الجماعة بيده خيطا وأعطي طرفه الآخر لولده وأوقفه وراء المحراب و قال له استمع لقراءتي فاذا غلطت حرک الخيط کي أتذکر فمر ذات يوم احد الشياطين ورأي تلک الحالة المستغربة خيط في يد طفل و طرفه الآخر في يد امام يصلي بالناس فسأل الولد عن سبب تلک الهيئة فحکي له القصة وأنأه عن الغاية فعزم الشيطان أن يجعل القصة مهزلة فأخذ الخيط من يد الولد ليساعد علي القيام بتلک الوظيفة فقرأ الامام (انا ارسلنا نوحا الي قومه) فحرک الشيطان الخيط فأبدلها انما بعثنا نوحا الي قومه فحرک الخيط فأبدلها انا سيرنا نوحاً وهکذا يبدلها والشيطان يحرک حتي أتي الامام علي جميع مرادفات تلک اللفظة والحرکة لاتنقطع و لما أعياه الأمر قفز الامام من المحراب الي خلفه و هو لا يعلم القصة ولکن قال لجماعته يا جماعة الخيط اليوم بيد ابن حرام فلا نستطيع الصلاة مع هذه الحال. فيا ايها الناس الخيط هذه الأيام بيد ابن حرام يريد أن يجعلنا مهزلة و يضحکوله فيها مآرب أخري و أنا أحذرکم من الشيطان و سحره و مکره کل يوم يحرک الخيط فنرقص له و نضرب بعضنا بعضا من دون أن يشعر کل منا بما وراء الأکمة = الله يعلم = کيف ساءني هذا الخبر = خبر مقاطعة النجفيين لکربلاء = و قيام هذه الفتنة و ما بت ليلة الا و أنا أفکر في الطريق الي اصلاح هذه المفسدة، أنا نجفي والنجف وطني و أغار علي سمعتها ولکن الخق والطائفة فوق کل عاطفة، أنا لا اقول الذنب من الکربلائيين أو من النجفيين او الکاظميين، ولکن الشيطان هو العدو المبين الشيطان هو الذي بلغ بنا الي ما ترون = حال مؤلم و مستقبل مظلم، ألا تفکرون في هذا البلاء قبل أن يتفاقم = ان مقامي هذا فيکم و کلامي في اصلاح ذات بينکم أجدر و أسمي من اقامة المآتم و هو أحب و أطيب علي الحسين و اصحابه الشهداء سلام الله عليهم من تلک المناجات مع احترامي لها ولکن هذا الذي نحن فيه هو التأسيس لحفظ جميع النواميس فهل تشعرون ايها القوم بمغزي ما أقول. أکثرنا لا يصل اقصر مد نظره الي خطوتين أو ثلاث و يوجد من يصل مد نظره الي الف خطوة.

نحن تعودنا علي التسامح والتساهل في کل شئ حتي يقضي الأمر علينا و نحن لا نشعر فاذا مرت قضية نتغاضي عنها و تأتي الثانية و نتسامح فيها و هکذا حتي يفلت زمام أمورنا من أيدينا و يصير بيد الوحش الکاسر الذي لا يريد الا أن يفترسنا و قد فعل.

جاء سارق الي دار رجل ليلا فاستيقظ صاحب الدار و رأي السارق يتناول حاجة بعد أخري و صاحب البيت ينظر و لا يبدي حراکا و کلما تنالول السارق شيئا قال رب البيت في نفسه انظر ما يصنع بعد هذه و قدر في نفسه انه عند فراغ السارق من تمام عمله يقوم و يقبض عليه ولکن في اثناء هذه الافکار غلب النوم عليه و انتبه فرأي الدار بحمدالله خالية من کل شئ (والنظافة من الايمان).

أنا اختبرت و سرت فوجدت في العراق فضلا عن سائر الأقطار العربية والممالک الاسلامية، عقولا غالية، و افکار اسمامية، و همما رفيعة وثقافة منيعة. و لکن يعوزنا النشاط الي العمل نحن أناس خياليون نحن نريد العمل ولا نعمل نعرف الداء ولا نستعمل الدواء نحن کما تري رجال اقوال لا رجال أفعال (اذا نصبوا للقول قالوا فاحسنوا) نحن لا نعرف التفاهم مع غيرنا المسألة مسألة تفاهم و رفع الأوهام و کانت تلزم علي المبادرة کي لا يکون موسم الأربعين کهذا، فان الأزمة و ان کانت عظيم و بالغة أشدها ولکنها لا تعوق. ثم ذکر حکاية أبي دلامة مع بعض الأمراء في المبارزة الي الحرب ثم قال: نحن نتشاجر علي أي شئ و نحن فارغون من کل شئ نحن نتضارب علي حساب غيرنا الغرامة علينا والغنيمة لغيرنا و الي جنبنا أناس عقلا اتفقوا ففازوا و ظفروا ظفروا بنا و قسمونا نصفا لهم و نصفاً للشيطان فأصبحنا لغنيمة الباردة و نحن هذه دنيانا و أسوء منها بغير شک اخرنا أليست هذه العداوة فيما بينا هي نار الله الموقدة التي تطلع علي الأفئدة أليست المحببة والصفاء (هي روح و ريحان و جنة نعيم)؟ أليست شريعة الاسلام هي شريعة السلم و الاخوة؟ ولکن تبدلت کل هذه الشرائع بمساعي الشياطين نعم، الشيطان يعدکم الفقر و يأمرکم بالسوء والفحشاء نعم الشيطان وعدکم الفقر و وفي لکم بما وعد أنظروا الي شعيرکم و حنطتکم و تمورکم و کان قبل أن يتسلط عليکم يعدکم اذا استولي علي بلادکم يجعلها جنة من جنان الفردوس...

يحکي في الأساطي الأولية ژ عن آدم الأول = آدن الذي هو قبل آدمنا نعم ورد في الأخبار في (الصافي) و غيره عن الامام الباقر(ع) (ان قبل آدمکم الف الف آدم). آدم الأول الذي قبل أبينا آدم کان عنده ابليس مسلط عليه و علي ذريته و کان لابليس ابن عم و له مملکة شيطانية و کان يحاول الاستيلاء علي آدم و ذريته و طرد ابليسهم و کان يبث دعاته فيهم ينفرونهم من ابليسهم و يبغضون اليهم و يحببون سلطة ابن عمه الابليس الثاني (عزرائيل) و يسمون دولته (الدولة العادلة) حتي أشبعوا افکارهم بأنه اذا استولي عليهم عزرائيل يجعل بيلادهم من جنان الخلد و يملأ هاقسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا و نظرا الي تلک الأماني الطببة و الأحلام الحلوة أعانوا عزرائيل علي محاربة ابن عمه و طردوه من بلادهم فلما استولي عليهم و تمکن منهم و کسح سلطان ذلک الشيطان جعل أراضيهم يبابا و بيوتهم خرابا و لم يقنع منهم بذلک حتي جعل يمتص الدم و يقطع اللحم و يذيب الشحم و لم يبق منهم سوي جلود علي عظام نخرة و يوشک يوماً أن يسلخ الجلد و يهشم العظام و الي هنا فليقطع الکلام فقد دللنا علي مواضع المرض و شرحنا الأسباب والعلل وشخصنا العلاج الحاسم والدواء الناجع و انا أختم کلامي بکتاب الله کما بدأت به فاقول: «ان أريد الا الاصلاح ما استطعت و ما توفيقي الا بالله عليه توکلت و اليه انيب...»



منابع: العرفان، المجلد الثاني و العشرون، جمادي الاولي 1350، الجزء 4
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها زيارة الأربعين

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات