ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


الأربعون في المأثور الاسلامي‌والسيرة العقلائية

چاپ
نعيش هذه الأيام ذکري أربعينية الثائر العظيم والمصلح الأوحد قدوة الأحرار و أنشودة الثوار (أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي‌طالب(ع)) بعد أن مرت ذکري مقتله الشريف في العاشر من شهر محرم الحرام. و لرب سائل أن يسأل فيقول: هل من سند شرعي يسعف الاهتمام باقامة أربعين للفقيد أو أنه خارج المأثور الاسلامي، و هل السيرة العقلائية والمذاق العرفي السليم يؤيدان هذا الموضوع،

عبدالجبار الساعدي

و نحن نقول اذ ما وجدا فلازمه أن العقل والذوق والأعراف السليمة کلها تؤيد المشروعية، و هل الدين الا عقل و ذوق و حصافة و تبصر. و من مجموع التتبع و القراءات الفاحصة وجدنا المأثور الاسلامي الصحيح يذهب الي مشروعية و اقامة الأربعين والاهتمام بها والحث عليها و رصد المال اللازم من أجل اقامة العزاء والنياحة و اعطاء الأجرة للنوادب، فضلاً عن آراء العلماء و أهل الفن و الخبرة في مجالات التشريع الاسلامي، و ناهيک عن السيرة العقلائية و المنطلقات الذوقية ـ و کل هذه العوامل مجتمعة ـ تذهب الي مشروعية العزاء والبکاء و خاصة الأربعين و معقولية اقامتها والحرص عليها لما يترتب علي ذلک من نتائج کريم و آثار خالدة لا يستطيع العال اغفالها و لا صاحب الذوق السليم الاشاحة عنها لما في الاعراض عنها و عدم الاهتمام بها من مخالفة صريحة لسنن العقلاء و أهل الذوق والمعرفة ... و لبندأ بذکر بعض هذه الأقوال الشريفة والوقوف عندا لنستجلي مداليلها و مقاصدها العميقة المعاني:

1. قال النبي(ص)کما عن حبر الأمة عبدالله بن عباس و الصحابي الجليل أبي‌ذر الغفاري قالا قال النبي9: (ان الأرض لتبکي علي المؤمن أربعين صباحاً) هنا وقفة تأم و استنتاج لماذا التخصيص بذکر (الأربعين) لم لا تبکي السماء ثلاثين يوماً أو خمسين أو... الخ.

ولو تفحصنا المأثورات الاسلامية لوجدنا لرقم الأربعين سراً جليلاً يوحي بالشرف والتکريم لهذا الرقم و ليس في وسعي التوسع في هذا المجال، لکن لنأخذ منه بقدر موجز علي سبيل الاستطراد والتمثيل:

أ. اذا أراد الله أن يبعث الخلائق عند قيام الساعة، يأمر المساء أن تمطر أربعين صباحاً متواصلاً و بعدا ينادي مناد من بطنان العرش (أيتها الأوصال المتقطعة والأعضاء المتبددة علمي و اجتمعي لفصل الخطاب ... نقول لماذا هذا التخصيص...).

ب. عن النبي(ص) من حفظ، من أمتي أربعين حديثاً بعث يوم القيامة فقيهاً.

ج. عن النبي(ص) من رضي عنه أربعون مؤمناً وجبت له الجنة.

د. ورد أن تستغفر لأربعين مؤمناً عند القيام لصلاة الليل ـ رکعة الوتر.

و نحن بدورنا نشاءل لماذا هذا التخصيص و ما سر رقم الأربعين، و قد ورد غير ما ذکرنا و نحن ترکناه خشية الاطالة، هذا من جانب و من جانب آخر فان المأثور عن الأديان السماوية الأخري کالمسيحية واليهودية يضارع ما ورد في المأثور الاسلامي، فان النصاري يقيمون حلفة تأبينية يوم الأربعين من وفاة فقيدهم يجتمعون في الکنيسة و يعيدون الصلاة عليه المسماة عندهم (بصلاة الجنازة) و يفعلون ذلک في نصف اسنة و عند تمامها و کذلک اليهود يعيدون الحداد علي فقيدهم بعد مرور ثلاثين يوماً بعد مرور تسعة أشهر، و عند تمام السنة[1] کل ذلک من أجل اعادة ذکراه و تنويهاً بها و بآثاره و أعماله ان کان من العظماء ذوي الآثار والمآثر الخالدة ـ و ما أدري هل الحسين(ع) من العظماء ذوي المآثر والبطولة ـ أجب نفسک بنفسک أيها القارئ اللبيب.

2. عن الباقر(ع) قال: (ان السماء بکت علي الحسين أربعين صباحاً تطلع حمراء و تغرب حمراء).

3. و مثله عن الصادق(ع) (ان السماء بکت علي الحسين أربعين صباحاً).

4. و عنه(ع): (والملائکة بکت عليه أربعين صباحاً).

الحمرة في السماء:

ذکرالعالم الشهير (أبو المظفر يبوسف شمس الدين الملقب بسبط ابن الجوزي ت 654 هـ في دمشق من مشاهير علماء المذهب الحنفي) في کتابه الشهير[2] قال ما نصه: (ذکر ابن سعد في الطبقات أن هذه الحمرة لم تر في السماء قبل أن يقتل الحسين(ع) قال جدي أبو الفرج الجوزي في کتاب التبصرة لما کان الغضبان يحمر وجهه عند الغضب فيستدل بذلک علي غضبه وأنه امارة علي سخطه و الحق (سبحانه) ليس بجسم فأظهر تأثير غضبه علي من قتل الحسين(ع) بحمرة الأفق و ذلک دليل علي عظم الجناية) أ. هـ.

وبالجملة فان العاقل الحصيف لا ينکر مثل هذه الأمور الشرعية و کذلک لا يتجافي في أصحاب الذوق السليم عن هذه السينن والنواميس، و يعجبني هنا ايراد ما ذکره المرحوم الحجة السيد عبدالرزاق المقرم في کتابه الجليل (مقتل الحسين) من النواميس المطردة الاعتناء بالفقيد بعد الأربعين يوماً من وفاته باسداء البر اليه و تأبينه وعد مزاياه في حفلات تعقد و ذکريات تدون تخليداً لذکره علي حين أن الخواطر تکاد تنساه و الأفئدة أو شکت أن تهمله فبذلک تعاد الي ذکره صورة خالدة بشعر رائق تتناقله الألسن أو بخطابات بليغة ... الخ و يخلص السيد المقرم الي أن الفقيد يکون حياً کلما تليت هاتيک القصائد والخطابات فيقتص الناس أثره في فضائله هذا ما يخص الأفراد من الناس المعروفين بشيء من لمزايا و الصفات، و ان هذه السنة في حق رجالات الاصلاح والزعماء الکبار و المجاهدين العظام و المقتدي بهم من أهل الشرع والدين أهم وأکد وأرکز و أسمي و ليس ذلک من باب اعادة الصورة لهم ـ کما مر ذکره ـ و انما في نشر فضائلهم و تعداد مآثرهم ما يحدو الي اتباعهم و احتذاء سيرتهم والسير علي دربهم و منهجهم في التفاعل و تهذيب النفوس و تزکية الأرواح و شدهم نحو البطولات والمواقف الهادفة ... و ما أدري هل الحسين(ع) من هذه الموکبة النيرة ـ أجب نفسک وکفي ـ فليس في عقد الأربعين للفقيد ما يدعو الي الاستغراب اذا کان المقصود هو الاهتمام به و اعادة ذکراه و ترکيز صورته لئلا ينسي و هو في حق الرجل العظيم من أمثال أبي عبدالله الحسين(ع) أهم و ارکز لما يترتب علي ذلک من مطلاب قيمة في الاحتذاء و الاستلهام و نشر تاريخه بين الناس کي لا تنساه الأجيال و لمعرفة مظلوميته ان کان مظلوماً مقتولا ـ کالحسين(ع) بلا جريرة ـ و في مظار التجمع والحزن والاحتفال ما يرد شيئاً يسيراً من مواقفه البطولية الرائعة، و من الأشياء التي تدل علي مشروعية العزاء والندبة وتعداد المآثر و المناقب ما جاء عن امامنا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق(ع) قال: (قال لي أبي أوقف لي من مالي کذا و کذا لنوادب تتندبني عشر سنين بمني أيام مني) فهل في هذه الوصية ما يحتاج الي ايضاح وبيان، قال الامام الباقر(ع) يوصي ولده الصادق(ع) باقامة العزء الندبة عليه کل عام في موسم (الحج) وفي مني ـ بالذات ـ نظراً لتجمع الحجاج فيها و أن يکرر ذلک عشر سنين ... و لا أريد هنا ذکر ما ورد في خصوص فقيد لاسلام الخالد و شهيد الکرامة و النسانية الحسين بن علي(ع) من مشروعية الحزن والبکاء و عن فضل زيارته والقصد الي حرمه الشريف و الاقمة عنده و الطواف حول ضريحه المطهر ... فلقد صدحت بذلک أحاديث شريفة و أقول منيفة من لدن سادةالبيت النبوي الشريف و تصريحات مهمة نطق بها العلماء الأعلام ـ قديماً و حديثاً من علماء الأمة المحمدية ـ و نظمها الشعراء ودبجها الأدباء في روائع مؤلفاتهم ـ و خصوصاً زيارة الأربعين ـ في العرين من صفر أو ما يسمي بزيارة ( رد الرؤوس) الي کربلاء و دفنها مع الأسجاد الزواکي، لأن الرواية القائلة بجلب الامام زين العابدين(ع) الرؤوس معه الي کربلاء و دفنها مع الأجساد الزواکي رأس الحسين(ع) و بقية رؤوس أهل بيته و أصحابه ... هي أکثر الروايات وثوقاً و اطمئناناً و عملاً، لأن هناک رواية تقول دفن الرأس الشريف في الشام و أخري في مصر ـ القاهرة ـ و لکن الله شاء أن يجمع الرؤوس مع الأجساد ليزداد شرف کربلاء المقدسة. و ان کان رأس الحسين(ع) مدفوناً في قلب کل مؤمن حر شريف و لنعم ما دجاب به (أبوبکر الآلوسي أحد علماء السنة) و قد سئل عن موضع الرأس الشريف فأجاب.[3]

لا تطلبوا رأس الحسين

بشرق أرض أو بغرب

ودعوا الجميع و عرجوا

نحوي فمشهده بقلبي

وللمرحوم الحاج مهدي الفلوجي‌الحلي هذان البيتان:

لا تطلبوا رأس الحسين فانه

لا في حمي ثاو ولا في واد

لکنما صفو الوداد يدلکم

في دنه المقبور وسط فؤادي

وقال المرحوم السيد صادق السيد ياسين السعبري (أحد فضلاء الحوزة العلمية):

ان يرفعوا لک فوق مياد القنا

رأسا فتلک مزية الأقمار

او يترکوک بغير دفن في العرا

فلقد دفنت بموضع الأسرار

و أختم قولي بما جاء من مرثية زعيم الرثاء الحسيني المرحوم السيد حيدر الحلي:

و سامته يرکب احدي اثنتين

وقد صرت الحرب أسنانها

فاما يري مذعنا أو تموت

نفس أبي العز اذعانها

فقال لها اعتصمي بالاباء

فنفس الأبي و ما زانها

اذا لم تجد غير لبس الهوان

فبالموت تنزع جثمانها

رأي القتل صبراً شعار الکرام

وفخرا يزين لها شأنها

الي أن يقول واصفا موقفه و هو بين مشتجر الرماح و مشرعات السيوف:

رکين وللأرض تحت الکماة

رجيف يزلزل ثهلانها

أقر علي الأرض من ظهرها

اذا ململ الرعب أقرانها

تزيد الطلاقة في وجهه

اذا غير الخوف الوانها

ويصف مصرعه فيقول:

عفيراً متي عاينته الکماة

يختطف الرعب ألوانها

فما أجلت الحرب عن مثله

صريعا يجبن شجعانها

 

المنابع

نهر الذهب في تاريخ حلب: کامل بن حسين الحلبي الغزي (م.1351ق.)، به کوشش شوقي شعث و محمود الفاخوري، حلب، دار القلم العربي، 1419ق.

تذکره الخواص (تذکره الخواص الائمه في خصائص الائمه): سبط بن جوزي، قم، الشريف الرضي، 1418ق.

 

[1]. نهر الذهب في تاریخ حلب، کامل بن حسین الحلبی الغزی، ج 1، ص 63 و 267

[2]. تذکرة الخواص، سبط ابن جوزی، ص 283

[3]. تذکرة الخواص



منابع: مقالات پژوهشکده حج و زیارت
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها الاربعین، امام الحسین

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات