ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


السلام على من بذل مهجته في الله ليستنقذ عباده من الجهالة والضلالة

چاپ
هذه الرائعة الخالدة في زيارة الإمام الحسين (ع) والتي يسردها الإمام الصادق في حق جده، تعيد إلى ذاكرة الأمة تضحيات أبي الشهداء وتفاني حوارييه، وما حققوه عبر طريق الدماء وبذل النفس من مفاخر عظمى ومآثر كبرى، من شأنها أن تفيض في الأمة ونفوسها روح العزة والكرامة.

وأن هذا النوع من الأدب القيم يجسد الخط العام الذي تشتمل عليه زيارات الإمام ففيه الصفة الإنسانية والمنطق الشمولي الذي نادى به أبو الشهداء في ساحة الدم الكربلائية حيث إنطلق لينقذ عباد الله من شر الجهالات إلى خير الهدايات ومن حضيض الذلة إلى قمة العزة.

النصوص البليغة التي أكد عليها الامام قبل الواقعة تركز على ان يأخذ الإنسان حقه من غاصبه عنوة وقسوة وان يشعر في نفسه روح الكرامة ويقوي في وجوده جانب الشجاعة.

فهناك حقيقة تاريخية أثبتها الأبعدون ممن لم ينتمون إلى الإسلام كإنتمائنا نحن المسلمين وممن درسوا النهضة الحسينية بدقة وعمق وهي: ان التضحية الحسينية التي أقدم عليها الامام الحسين وأصحابه هي رمز للحب والتحاب للشرائح الإنسانية، وحينما يسأل أحد الكتاب المسيحيين الذين كتبوا عن الحسين(ع) وهو «بولس سلامه» عن سر ولائه يجيب: «ان ملحمة كربلاء هي ملحمة إنسانية وملحمة الذاتية كفرد إنساني».

فالحسين وكما نقرأ في زيارة أربعينيته يربط نفسه في عباد الله جميعهم «ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة»، فهذه الكلمات تجعل الإنسان مهما كان لونه وطوره وعرقه وذوقه، يشعر نفسه بأنه مرتبط إرتباطا مباشرا بالثورة الحسينية ويجعل مقادير أموره منقادة لمنهج الحسين(ع)، منهج الفكر والحرية والدم.

فالمعتقد النظري في هكذا عبارات تزرع نفسا حسيا وحركيا عند كل ضمير إنساني بأن لا يتجاوز على مبادئه ورسالته.

فالسرد الواضح في أدب الزيارات الحسينية يشير إلى النزعة الإنسانية في نهضة الطف حيث لا تتمكن الحدود الطائفية والجغرافية والطبقية ان تمنعها من توسيع رقعتها، ذلك لأن الرؤية الرسالية واحدة لا تتجزأ ومن هنا يستعير الإمام الصادق(ع) هذا المفهوم الإسلامي الخالد في زيارة جده الحسين، مستخدماً، هكذا عبارات صريحة وفصيحة وتشير إلى عظمة سر من أسرار كربلاء، فكربلاء لها رسالة قيمة لا تحدها الوسائل الزمنية والمكانية إنها لكل أرض وكل إنسان ولكل زمان.

فلنر النسق الرائع والمصبوغ بحمرة دم الحسين(ع) الذي أريق ظلما يوم عاشوراء حيث صوره الكاتب المسيحي الجدير (جرجي زيدان) في روايته المعروفة «غادة كربلاء»: «لا شك ان إبن زياد إرتكب بقتل الحسين(ع) جريمة كبرى لم يحدث أفظع منها في تاريخ العالم، ولا غرو إذا تظلم الشيعة لقتل الحسين(ع) وبكوه في كل عام، ومزقوا جيوبهم وقرعوا صدورهم أسفا عليه لأنه قتل مظلوما».

فهذه العبارات ليست غرابة فيها لأن الحسين(ع) بمنطقه البشري وتفاديه الإنساني تمكن من إمتلاك قلوب أحرار العالم ويدخل في أفئدتهم بلا إستئذان، على إختلاف مشاربهم في العصور الغابرة والحاضرة، ولعل تكرار إحياء زيارات الحسين(ع) فتحت بابا لتتمكن أبناء الأمة من الولوج إليها ويصبحوا في دائرة الكرامة الحسينية.

ومن هنا وردت روايات عديدة في فضيلة زيارته وأجرها المعطاء حيث كان الأئمة يحشدون الناس لهذه الشعيرة العظيمة ليجعلوها تظاهرة حاشدة ضد ظلمة كل عصر ومصر علاوة على الجانب العاطفي والطاقة الشعورية الخارقة التي تمثلها الزيارات.

ففي ظرف كان المتوكل العباسي يقطع النفوس ويقلع الرؤوس نرى ان الإمام الهادي(ع) كان يحث ويدفع الناس لزيارة الحسين(ع) مهما كلف الأمر ومهما قست قوى الشر فقد روى عبد الله الفضل الهاشمي وقال: «كنت عند أبي عبد الله الصادق فدخل رجل من أهل طوس فقال: يا إبن رسول الله ما لمن زار قبر الحسين فقال: من زار قبر الحسين وهو يعلم انه إمام من قبل الله مفترض الطاعة على العباد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقبل شفاعته في خمسين مذنبا، ولم يسأل الله عزوجل حاجة عند قبره إلا قضاها له».

وعن الصادق: «إذا أردت الحج ولم يتهيأ لك فأت قبر الحسين(ع) فإنها تكتب لك حجة، وإذا أردت العمرة ولم يتهيأ لك فأت قبر الحسين(ع) فإنها تكتب لك عمرة».

ولمعرفة آثار ما قاله الأئمة في هذا الباب رأينا في العصر الحاضر إصرار وإلحاح محبي أهل البيت على الإلتزام بهذا الخط ومدى قساوة وجبروت الظالمين على التصدي لتوجه الزائرين لكربلاء، وكما حدث في العراق، حيث ان حاكم العراق كان يستعد ويستعين بآلات حربية قوية للوقوف أمام هذه الحركة الثورية، فما زاد الناس إلا عزيمة وإندفاعا أكثر في الوقوف أمام محاولات النظام.

 



منابع: الوفاق
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها الأربعين - الامام الحسين - الاربعين الحسيني - العراق - الزوار

مطالب مشابه


21035
بطلة كربلاء وإستشراف زيارة الأربعين
تحولت زيارة الاربعين منذ اعوام الى موضوع يشغل كل الفضائيات و وكالات الانباء ، بغض النظر عن الزاوية التي تنظر اليها هذه الفضائيات ووكالات الى ظاهرة الاربعين ، فقد مضى ذلك الزمن الذي كانت وسائل الاعلام تتجاهل زيارة الاربعين ، فحتى الحاقدين على اتباع اهل البيت (ع) يتناولون هذه الزيارة بالشكل الذي ينفسون فيه عن احقادهم ، عبر التقليل من شأنها ، او عبر الاساءة اليها ، ولكل في كل الاحوال ، لن تجد وسيلة مهما كانت معادية ان تتجاهل ظاهرة الاربعين.
 1395/08/29
21036
كربلاء، معين وحدة لا ينضب
وكأنّ قدر سيد شباب أهل الجنّة أن يُستشهد على شطّ الفرات عطشانا ليرتوي محبيه من كأس الوئام و الوحدة .وكأنّ قدر قافلة السّبي تقودها زينب نحو مدينة المصطفى أن تعرّج إلى أرض الطف في أوّل أربعين للإمام الحسين فتشقُّ طريقا رسمت به الخطوط العريضة لمعاني الوحدة ومدّت حبلا وثيقاً يمتدّ إلى العرش الإلهي يعتصم به مسلمو العالم فلا تخدعهم حبال السحرة من شياطين الدّهر فحبل أربعين الحسين الّذي جدّلته زينب هو حبل الله المتين من تمسّك به نجا ومن تخلّف عنه هلك وهوى.
 1395/08/29
21044
الدور الزينبي
مرور أيام قليلة على واقعة كربلاء لا ينسينا عِظم المصيبة والاعتبار بنتائجها. والحقيقة أن المصاب بعد الوقوع، أكثر تأثيرًا من إحساس الإنسان بالمصيبة قبل وقوع المصيبة. ثم نتائج المعركة والتضحية تبدو عادة بعد انتهاء المعركة.
 1395/08/30

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات