ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


المرأة التي حولت الهزيمة في كربلاء الى انتصار؟!

چاپ
كان الخليفة الاموي يزيد بن معاوية بحاجة الى انتصار سياسي ليثبت اركان حكمه بعد المعارضة الشديدة التي لقيها من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين رفضوا مبايعته لما يعرفون عنه من اللهو وضعف الدين وركوب المآثم ، وظن يزيد انه لو سفك دم احدهم فإنه سيجبر الآخرين على الرضوخ لسلطانه، ولذا شدد من اجراءاته القمعية بحق الامام الحسين عليه السلام، وامر واليه في المدينة بقتل الامام الحسين عليه السلام اذا لم يعط البيعة

لم يتسنه للامام سوى الذهاب الى مكة المكرمة ومنها الى كربلاء ليلقى هناك رتبة سيد الشهداء في معركة غير متكافئة ارادها يزيد لتثبيت سلطانه واخماد المعارضة التي نشبت ضده لكنه لم يضع في حسبانه ان يواجه معارضة جديدة وفريدة من قبل السيدة زينب بنت علي عليها السلام التي تمكنت وبفضل شجاعتها وفصاحتها وبلاغتها ان تقلب الموازين عليه وتحول انتصاره في المعركة العسكرية الى هزيمة على الصعيدين الاعلامي والسياسي.

تمكنت الحركة الزينبية من استعادة القاعدة الجماهيرية التي استولى عليها والي الكوفة آنذاك عبيد الله بن زياد بأساليب المكر والخديعة، واستطاعت السيدة زينب ومن خلال خطاب واحد احداث انشقاق في صفوف الجيش الاموي والتمهيد لاشعال فتيل ثورة ادت الى انهيار الدولة اليزيدية.  

فقد شنت السيدة زينب سلام الله عليها بكلمات قاصفات هجوماً عنيفا ضد ذلك الجيش وخطاب زلزل نفوسهم وخلع قلوبهم وازال الغشاوة عن قلوبهم وكشف خوار عزيمتهم وضعف شكيمتهم  واوضح معالم قلوبهم عن اسف شديد لجناية كبيرة ارتكبوها ليس بحق الحسين عليه السلام فقط بل بحق الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي جنوا عليه بأن قطعوا اوصال فلذة كبده الحسين بن علي عليه السلام.

خطاب السيدة زينب سلام الله عليها اوقد نوراً في ضمائر اهل الكوفة واشعل الشرارة لاول ثورة تحدث ضد الحكم الاموي بعد معركة الطف، وهي ثورة التوابين حيث تجمع حشد من اهل الكوفة من الذين تخاذلوا عن نصرة ابي عبد الله الحسين عليه السلام  في منزل الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي وكان مرادهم هو اعلان توبتهم مما جرى في كربلاء فكان الطريق الى تحقيق ذلك هو  طلب الثأر من قتلة سبط الرسول فرفعوا شعار يالثارات الحسين وهم اول من رفع هذا الشعار، وهناك في منطقة عين الوردة وقعت الحرب التي سطر فيها التوابون ملاحم عظيمة وشجاعة لم يعرف لها التاريخ مثيلا وبرغم اعداداهم الضئيلة قتلوا من أهل الشام الذين مقتلة عظيمة واجبروا جيش الامويين الذين اتوا من الرقة على طلب المزيد من المدد لتحقيق النصر في المعركة وبعد اسشهاد قادة الثورة وعلى رأسهم الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي رأى القائد رفاعة بن شداد بان الاستمرار في الحرب لن يحقق ماجاؤوا من اجله وهو القصاص من قتلة الحسين الشهيد فانسحب هو ومن معه على امل لقاء الامويين في معركة اشد واقوى، وهكذا احدثت ثورة التوابين صدعا كبيرا في الدولة الاموية وكسرت حاجز الخوف من الجيش الاموي الذي روج لمقولة انه (لايقهر)

ثورة التوابين لم تنه حكم الطاغية يزيد لكنها تسببت بتضعيف دعائم ذلك الحكم ومهدت الى ثورة اخرى هي ثورة المختار الثقفي التي تمكنت من تحقيق انتصارات كبرى عسكرية وسياسية ونجحت في تشكيل الحكومة في ولاية الكوفة واخذ القصاص من جميع الذين شاركوا في قتل سبط النبي محمد  صلى الله عليه وآله وسلم.

وبعد ان اشعلت السيدة زينب عليها السلام وقود الثورة على بني امية في الكوفة اخذوها مع بقية الاسرى والسبايا باتجاه الشام وفي الطريق مروا بهن على المدن والقرى والارياف من اجل التنكيل بهن وبآل الرسول لكن السيدة زينب سلام الله عليها لم تكن المرأة الضعيفة التي تستكين لمثل هذه الظروف وبرغم السياط  التي كانت على اكتافها كانت تنشر فكر اهل بيت النبوة في كل قرية وبلدة تمر بها.

لم ترضخ السيدة زينب عليها السلام لواقع الذل الذي اراده يزيد عليه اللعنة لآل البيت بل كانت تنطلق من الحقيقة التي هي عليها من ضخامة الفكر وصلابة الايمان والمعتقد فكانت سلام الله عليها تستغل كل مناسبة في سبيل تبيين اهداف الثورة الحسينية وتكشف عن المكانة الحقيقية لآل بيت النبوة وتميز للناس مابين الاسلام الحقيقي والاسلام المزيف.

لقد احتوت قضية ماساة الاسر على صورة وفكرة فالصورة كان الناس يرونها في الرؤوس المدماة المعلقة فوق الرماح والفكرة كانت زينب ، ولان الصورة تفتقر الى توضيح فكانت السيدة زينب تمارس دور توضيح  الصورة المهولة التي كان الناس يرونها وتكشف لهم زيف الادعاءات الاموية بشأن الرؤوس المقطعة الواقفة على الرماح والدماء تسيل منها.

فكان الواجب يحتم عليها ان تقابل الاعلام الاموي الذي اشاع بين الناس ان اصحاب الرؤوس هم زمرة من الكفار والمشركين الذين خرجوا على حكم الدولة، ان تبرز وتظهر عليها السلام للناس الاعلام الصادق الذي يكشف الحقيقة المزورة للاعلام الاموي بان اصحاب الرؤوس لم يكونوا كفاراً او مشركين بل كانوا من خيرة المؤمنين بل هم اهل بيت النبي محمد  صلى الله عليه وآله وسلم

 وفي دمشق حاول الخليفة يزيد عليه اللعنة الاحتفال بنصره العسكري في كربلاء وتوقع ان يرى في وجه السيدة زينب سلام الله عليها ذل الانكسار والهزيمة فمسيرة الاسر والسبي ستكسر ارادة اي صنديد صلب وهناك شواهد في التاريخ لانهيار قادة الثورات عندما يتم اسرهم واذلالهم فيطلبوا الرحمة لكي ينقذوا ارواحهم ويفلتوا من العقاب، لكن من يقرء مشهد دخول السيدة زينب سلام الله عليها مع بقية الاسرى والسبايا على مجلس يزيد يظن ان يزيد هو الاسير في قبضة السيدة زينب وليس العكس فكانت تنطق بلسان بليغ وكلمات اصلها السماء ووحيها القرآن ولسان يزيد عاجزعن الجواب وهو المعروف بادبه وشعره. 

في بداية خطبتها فندت السيدة زينب سلام الله عليها ان يكون النصر الذي حققه في كربلاء انه باذن الله  (أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى ان بنا على الله هوانا ، وبك عليه كرامة ، وان ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا ، أنسيت قول الله تعالى : ” وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ” ) وفي المقطع الاخير من الفقرة السابقة لخطبتها تكشف السيدة زينب ان العقاب الالهي الذي سيلقاه من جراء فعلته الاجرامية يفند كون النصر الذي حققه في كربلاء انه كان سماويا.

الطامة الكبرى التي وقعت على راس يزيد هي عندما سمع من لسان السيدة مآلات حكومته عندما تنبأت بالمسقتبل وقالت ( فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين . )

وهنا تقدم السيدة زينب سلام الله عليها خلاصة لمستقبل الصراع بين الحزب الاموي المدافع عن الشرك والكفر والحزب الهاشمي المدافع عن الدين والوحي بان هذا الحزب لن يستطيع ان يمحو ذكر النبي واهل بيته ولن يميت الدين ورسالة الوحي وما ايامه في الحكم الا سنين معدودة وعندما سمع يزيد عليه اللعنة تلك الكلمات احس بطعم الهزيمة.

من لايعرف الحادثة ويسمع تقريع وتوبيخ السيدة زينب سلام الله للطاغية يزيد يصعب عليه تصديق كون السيدة زينب هي الاسيرة وليس يزيد؟ (ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك ، واستكثر توبيخك ، ولكن العيون عبرى  والصدور حرى) ولولا الاسراع بفك اسارها فقد كادت السيدة زينب تقلب الامور على يزيد في الشام لانها كانت مدرسة متنقلة للاعلام الثوري والرسالي تبلغ للرسالة المحمدية الاصيلة وتكشف زيف الدين الاموي.

وكما تنبأت السيدة زينب لم يمض يزيد عليه اللعنة في الحكم سوى اعوام ثلاثة ارتكب خلالها افضع الجرائم من بينها قتله لسيد الشهداء واستباحته لدم أهل المدينة واستحلاله لفروج نسائها وهدمه للكعبة المشرفة بالمنجنيق، جنايات قصرت عمر الطاغية وتسببت بثورات ازالت حكم بني امية.

 

بقلم : طاهر القزويني



منابع: شفقنا
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها  کربلاء ، زینب ، الجسین ،

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات