ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


التراجيديا الالهية في الثورة الحسينية

چاپ
مهما تفنن ادباء الملاحم التاريخية في اضفاء الكمال على شخصياتهم فإنه ستظهر بعض الثغرات في اعمالهم لكن ثورة الامام الحسين عليه السلام كانت قصتها محبوكة بشكل غير طبيعي بحيث نرى امتزاجا عجيبا مابين الفعل الانساني والتقدير الغيبي والاهداف العليا من هذه التراجيديا السماوية، فعناصر القوة في القصة الحسينية لاشبيهة لها ولايمكن ان تحدث في سياق الارادة البشرية فحسب.

 

فالصورة التي يقدمها العباس عليه السلام للبطولة لاتستطيع حتى قصص الاساطير ان تصورها، فاقصى مايستطيع كاتب الاسطورة ان يفعله هو ان يسمح للعباس عليه السلام بايصال القربة الى مخيم العطاشى لأن هذه اللحظة هي التي ينتظرها القارئ وسيصفق لها من اعماق قلبه لأن البطل حقق هدفه من خلال ايصال الماء للاطفال لكن المراد من العباس في القصة الالهية ان لايقتصر تأثير دوره على مستوى تلك الساعة التي حاول من خلالها جلب الماء بل يتوجب عليه ان يلعب دور البطولة في التراجيديا الالهية على امتداد عشرات الاعوام بل على مستوى قرون، ولكي يحدث ذلك ستصاب القربة بالسهام وستشرب الارض الماء وسيتذوق اطفال الحسين عليه السلام ألم العطش، ويقتل العباس عليه السلام هناك؛ في تلك البقعة المباركة لكي يبقى ذكره في الخالدين.

ستصبح قصة العباس عليه السلام خالدة على السنة الناس وفريدة لانه لاأحد من العالمين يستطيع ان يأتي بمثلها وهكذا تكتمل المعالم الاساسية للقصة الالهية، فلو كان  العباس عليه السلام قد اوصل المياه الى مخيم الحسين عليه السلام، وهذه نتيجة معقولة ومقبولة من ناحية شخصية البطل التي نعرفها بافلام المغامرات والروايات انها هي التي تنقذ الموقف في آخر لحظة من الفيلم، لكن هذه المرة لم يتمكن البطل من صنع الخاتمة المسلية للمشاهد وهو ايصال المياه للاطفال والنساء..لماذا؟

لأن جميع افراد هذه القصة هم ابطال في صنع القصة الالهية وهذه القصة تقتضي بان يعاني معسكر الامام الحسين عليه السلام من العطش الى آخر لحظة من المعركة ، فلو تمكن العباس عليه السلام من ايصال الماء وارتوى منه معسكر الامام الحسين عندها سينخفض مستوى تأثير القصة الالهية على الاجيال القادمة، بينما المطلوب هو احداث هزة في العقل البشري على مدى آلاف الاعوام ولايمكن ان تحدث هذه الهزة الا بقصة ماساوية بهذا الحجم الهائل!

يجب ان تكون القصة ماساوية حتى تصل رسالتها الربانية الى كل بقاع العالم والى كل الشعوب والملل وتصل الى اتباع كل الديانات، يجب ان تكون القصة مأساوية حتى نعرف نحن الشيعة كيف نحافظ على ائمتنا ونتمسك بهم وندافع عنهم، يجب ان تكون القصة مأساوية حتى يستيقض المسلمون من نوم غفلتهم ولايدعون امورهم للطغاة يتحكمون بها ولايسمحون للظالمين ان ينتزعوا كرامتهم ، يجب ان تصبح القصة مأساوية حتى لايتوانى العلماء عن مقارعة الطغاة والمستكبرين لانهم لو فعلوا ذلك فسيستشهد الحسين مرة ثانية وثالثة ورابعة.

الشخص الذي سيلعب دور البطولة في التراجيديا الالهية ويجب ان يعاني ويتحمل الوان العذاب في سبيل البشرية هو رجل غير عادي انه حفيد نبي هذه الامة وعلى صدره الاوسمة الكبرى ومن اوسمته انه كان واحداً من الذين فاخر الله بهم وباهلهم بنصارى نجران وهو يحمل معه وسام المشاركة في اصحاب الكساء الذين اذهب الله عنهم الرجس، ليس هذا فقط بل هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بالاضافة الى ذلك ابن فاطمة وعلي عليهما السلام،  رجل بهذا القدر والعظمة سوف يضحي الله عزوجل به ليصبح مرملا بالدماء مقطع الاعضاء لغاية كبرى هي هداية البشر الى طريق الحق واخراجهم من ظلمة الضلالة.

نحن بحاجة الى قصة محبوكة بشكل كبير حيث لا مجال للخطا او الضعف في احداثها او من جهة  ابطالها، حتى الاطفال يجب ان يلعبوا ادوارهم بشكل عظيم لكي تكتمل القصة وتؤدي دورها بشكل متناسق ومؤثر الى ابعد الحدود، فالطفل عبد الله الرضيع وهو اصغر افراد اسرة الحسين الشهيد عليه السلام، فقد اخذ هذا الطفل اهم دور للبطولة في التراجيديا الالهية وينقل الرواة : عاد الحسين إلى المخيم يوم عاشوراء وهو منحني الظهر ، وإذا بعقيلة بني هاشم زينب الكبرى استقبلَتهُ بِعبدِ الله الرضيع قائلةً : أخي ، يا أبا عبد الله ، هذا الطفل قد جفَّ حليب أُمِّه ، فاذهب به إلى القوم ، عَلَّهُم يسقوه قليلاً من الماء . فخرج الحسين إليهم ، وكان من عادته إذا خرج إلى الحرب ركب ذا الجناح ، وإذا توجه إلى الخطاب كان يركب الناقة . ولكن في هذه المَرَّة خرج راجلاً يحمل الطفل الرضيع، وكان يظلله من حرارة الشمس . فصاح : أيها الناس ، فَاشْرَأَبَّتْ الأعناق نحوه ، فقال: أيُّها الناس ، إن كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار . فاختلف القوم فيما بينهم ، فمنهم من قال : لا تسقوه ، ومنهم من قال : أُسقوه ، ومنهم من قال : لا تُبقُوا لأهل هذا البيت باقية . عندها التفت عُمَر بن سعد إلى حرملة بن كاهل الأسدي وقال له : يا حرملة ، إقطع نزاع القوم . يقول حرملة : فهمت كلام الأمير ، فَسَدَّدتُ السهم في كبد القوس ، وصرت أنتظر أين أرميه . فبينما أنا كذلك إذ لاحت مني التفاتة إلى رقبة الطفل ، وهي تلمع على عضد أبيه الحسين كأنها إبريق فِضَّة . فعندها رميتُهُ بالسهم ، فلما وصل إليه السهم ذبحه من الوريد إلى الوريد ، وكان الرضيع مغمىً عليه من شدة الظمأ ، فلما أحس بحرارة السهم رفع يديه من تحت قِماطِهِ واعتنق أباه الحسين، وصار يرفرف بين يديه كالطير المذبوح ، فَيَالَهَا من مصيبة عظيمة ، هنا نقلنا وبشكل حرفي احد مشاهد التراجيديا الالهية.

لا احد في الكون يستطيع ان يمنح طفلاً رضيعاً دورا في اية قصة؛ سوى الله سبحانه وتعالى وحده القادر على صنع هذا الحدث وان يحول عبد الله الرضيع الى احد ابطال التراجيا الالهية ودوره الاكثر تاثيرا وادرارا للدموع والأحزان، بل هي القصة التي تعري معسكر يزيد بن معاوية من جميع الخصائص ليس فقط الاسلامية بل حتى الانسانية ، وستقف المدرسة الاموية ازاء هذه القصة عاجزة على مدى الدهر كله عن تبرير ذبح طفل جريمته انه كان عطشاناً.

في التراجيديا السماوية تتحول الحركات العفوية التي تصدر من شاب مثل القاسم بن الحسن عليه السلام الى مثل عظيم يجدده التاريخ في كل عام لكي يتزود منه الذين يحاولون الوصول الى مرتبة الزهد في الدنيا وعدم الاكتراث لحالها والاقبال على الجنة برحابة صدر ، فلقد انقطع شسع نعله في وسط المعركة فراح يصلحه غير آبه بجموعهم ولابسيوفهم المشرعة وهناك اغتنم اللعين عمرو بن سعد بن نفيل الأزديّ هذه الفرصة وقال: والله لاثكلن به عمه فما ولّى حتّى ضرب رأس القاسم بالسيف ففلقه، فوقع القاسم على وجهه وصاح يا عمّاه أدركني!

في التراجيديا السماوية تتحول الاحداث والكلمات وافعال البشر في خدمة الهدف السماوي فلقد حاول الطاغية يزيد بن معاوية ان ينكل بالامام الحسين عليه السلام واهل بيته وان يحرف معالم دين الله فأمر بجلب الاسرى والسبايا من بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليه وان يمروا بهن عبر المدن والبلدان ليتفرج عليهن القاصي والداني ليعلن نهاية دين الاسلام ويحط في نفس الوقت من منزلة اهل بيت النبوة عليهم صلوات الله لكنه لم يدرك ان كل منطقة مر بها الاسرى تحولت الى مقام مقدس يذكر فيه الحسين عليه السلام الى آخر الدهر.

لقد تحول كل موقع وضع فيه الراس المقدس للامام الحسين الى مقام ومكان شريف يقدسه الناس ويتقربون من خلاله لله سبحانه وتعالى حيث اصبحت تلك المواقع اماكن لشفاء المرضى والمعجزات التي لاتخطر على بال بشر وتحولت مراقد شهداء كربلاء وابطالها مثل مرقد السيدة العقيلة زينب الك

 



منابع: شفقنا
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها برى مكاناً يقصده الملايين من مختلف بقاع العالم بهدف الزيارة وتادية حق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في اهل بيته التي اوجبها الله على كل مسلم ومسلمة وهي المودة في القربى. كل الاديان السماوية تعرضت للتشويه والتحريف من قبل الطغاة ماعدا الاسلام بقي سالماً من التحريف برغم المحاولات الكثيرة، بفضل التراجيديا الالهية التي وقعت في كربلاء. بقلم : طاهر القزويني انتهى islam_and_hussain_by_dr_esraa_365487537 الموضوعات: العالم الاسلامي ، أخبار أخرى ، مقالات وآراء ، العلامات: الامام ، الحسین ، خالده ،

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات