ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


فاطمة بنت الامام الكاظم(ع).. مقام رفيع من العلم والفضيلة

چاپ
في بيت الإمام موسى الكاظم(ع) ولدت سليلة الطهر والعفاف فاطمة المعصومة. وحسب الكثير من الروايات فإن ولادتها عليها السلام كانت في الاول من شهر ذي القعدة سنة 173 للهجرة.

وقد فتحت هذه السيدة عينيها على الدنيا في أيام محنة أبيها الإمام موسى الكاظم(ع)، الذي كان يعاني من مرارة السجن في سجون العباسيين وطواغيتهم وقد أحاطت به الخطوب، فارتسمت حياتها بالحزن والأسى، وإذا كان عمرها عليها السلام ست سنوات يوم قبض على أبيها فهي في سنّ تدرك فيه غياب الأب عن البنت، وتعي ما يجري في هذا البيت، وما يسوده من الحزن والألم، وما يعانيه أهله من لوعة وعناء، ثم ما يتناهى إلى سمعها من شهادة الإمام موسى الكاظم(ع)، وما تلاها من أحداث مروّعة فيعتصر الألم قلبها الصغير، وهي لا ترجو لأبيها عودة إلى البيت، وترى أن هناك أخطاراً تحدق بأهل هذا البيت، وربّما أثار ذلك في نفسها كثيراً من التساؤلات حول ما يجري، ولماذا قصد أبوها بالذات، وأهل بيتها بالخصوص، بأنواع الإيذاء من دون سائر الناس، ولكنّها ما تلبث أن تدرك أن لهذه القضايا جذوراً تمتدّ إلى زمان جدّتها فاطمة الزهراء عليها السلام. وما كانت السيدة فاطمة المعصومة لتبقى مهملة بلا كفيل، فإنّها وإن فقدت أباها وهي في مقتبل العمر إلا أنّها عاشت في كنف شقيقها الإمام علي الرضا(ع)، وأولاها العناية الخاصّة في تربيتها ورعايتها، حتى غدت أفضل بنات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام. ونشأت هذه السيدة تتلقى من أخيها العلم والحكمة في بيت العصمة والطهارة، فأصبحت ذات علم ورواية ومقام.

عاشت السيدة المعصومة في كنف والديها الكريمين، تكتسب منهما الفضائل والمكارم، إذ كان أبوها إماماً معصوماً وأمها (نجمة) أيضا من النساء الصالحات المؤمنات التي تعلمت في مدرسة زوجة الإمام جعفر الصادق(ع). وكانت معروفة بالتقوى في ذلك الزمان. كانت السيدة المعصومة تستفيد كل يوم من والدها وأخيها المعصومين عليهما السلام وأمها التقية العالمة بحيث وصلت إلى مقام رفيع من العلم والفضيلة وصارت عارفة بالكثير من العلوم والمسائل الإسلامية في أيام صباها.

عاشت السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام في كنف أخيها الإمام الرضا(ع) ورعايته مدّة من الزمن تمكّنها من تلقّي التربية والتعليم اللائقين بمقامها على يد أخ شقيق لم يكن في علمه ومقامه كسائر الناس، فهو الإمام المعصوم وهو المربّي والمعلم والكفيل. وهذه المدة وإن لم تخل من مضايقات عانى منها الإمام الرضا(ع) الشدائد والمحن وإن لم تصفُ للإمام(ع) ولم تخلُ من المضايقات إلا أن من اليقين أن الإمام قام بدوره مربّياً ومعلّماً وراعياً وكفيلاً، وفي طليعة من ربّاهم الإمام(ع) وعلّمهم شقيقته السيدة فاطمة المعصومة، فأخذت عنه العلم والمعرفة والفضائل والمناقب، حتى غدت ذات شأن عند الله تعالى كما جاء في زيارتها عليها السلام، وأنّ شفاعتها كفيلة بإدخال شيعة أهل البيت عليهم السلام  إلى الجنة، كما تحدّث بذلك جدّها الإمام جعفر الصادق(ع). وقد كان لها عليها السلام بأخيها الإمام الرضا(ع) صلة خاصّة قلّ نظيرها كما كشفت عنها الروايات والأحداث. وقد نوّه الأئمة عليهم السلام بمكانتها ومنزلتها قبل ولادتها، وبعد أن ولدت وتوفيت.

بعد أن أجبر المأمون العباسي الإمام علي الرضا على الحضور إلى مرو مكان إقامته ومغادرته(ع) المدينة انتهت اللحظات السعيدة في حياة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام، فيعد رحيل هذا الأخ الشفيق استعصب العيش جدا على جميع عائلة الإمام الكاظم(ع) وخاصة السيدة المعصومة.

مضت سنة على سفر الإمام علي الرضا(ع) إلى مرو، وأهل بيت النبي(ص) في المدينة حرموا من عزيزهم الذي كانوا يستشعرون الرحمة واليمن بجواره. السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام كبقية إخوتها وأخواتها قل صبرها وكانت كل يوم تجزع لفراق أخيها الإمام علي الرضا(ع). في هذه الأيام كتب الإمام(ع) رسالة مخاطبا أخته السيدة المعصومة عليها السلام، وأرسل الرسالة بيد أحد خدامه إلى المدينة المنورة، وأمره أن لا يتوقف وسط الطريق كي يوصل الكتاب إلى المدينة المنورة بأقصر زمان ممكن، وكذلك فإنه(ع) دل الرسول على منزل أبيه حيث تسكن أخته المعصومة لكي لا يسأل من شخص آخر عن المنزل. وصل مبعوث الإمام إلى المدينة المنورة وامتثالاً لأمر الإمام(ع) سلم الكتاب إلى السيدة المعصومة. وعلى الرغم من أننا لا نعرف شيئا من محتوى ذلك الكتاب، لكنه مهما كان فقد أشعل نار الشوق في أهله وأقربائه. ومن هنا قررت السيدة المعصومة وبعض إخوة الإمام وأبناء إخوته أن يتحركوا نحو مرو ليلتحقوا به السلام. وبسرعة جهزت عدة السفر وتهيأت القافلة للسير وبعد أخذ الماء والمتاع خرجوا من المدينة قاصدين مرو. كان في هذه القافلة السيدة فاطمة المعصومة ويرافقها خمسة من إخوتها، هم: فضل وجعفر وهادي وقاسم وزيد. ومعهم بعض أبناء إخوة السيدة المعصومة وعدد من العبيد والجوارى. تحركت قافلة عشاق الإمام الرضا(ع)، وبغير المنازل الضرورية للصلاة والغذاء والإستراحة لم تتوقف لحظة عن المسير، مخلفة هضاب الحجاز وصحاريه وراءها مبتعدة يوما فيوما عن مدينة الرسول(ص). عناء السفر كان يؤذي السيدة المعصومة كثيراً، ومع أن قطع هذا الطريق الوعر كان شاقاً على شابة مثلها ولكنها لشدة ولهها وشوقها إلى زيارة أخيها كانت مستعدة لتحمل أضعاف هذا العناء. كانت السيدة في طريقها دائماً تتصور الوجه المشرق للإمام الرضا(ع) وتتذكر الأيام التي قضتها في المدينة، ولأنها ترى أن عينها ستقرّ برؤيته، فإنها كانت مسرورة جداً. انتهت المرحلة الصعبة من هذا السفر، وأخيرا وصلت القافلة إلى أراضي إيران، ولابد أيضاً من السفر واجتياز المدن والقرى واحدة بعد أخرى.

وأخيراً وصلت القافلة إلى مدينة ساوة. وهناك مرضت السيدة المعصومة مرضاً شديداً بحيث لم تقدر على متابعة المسير. هذا السفر الطويل المتعب من المدينة المنورة إلى ساوة وإن كان أضعف بدنها، إلا أن شدة المرض أنحلت جسمها وأشحبت لونها. هل إن أخت الإمام الرضا(ع) تستطيع في هذا الحال أن تكمل سفرها لتزور أخاها العزيز في مرو؟ وهل تستعيد عافيتها وتكمل السفر لتلتقي أخاها؟ هذه أسئلة كانت تشغل فكر السيدة المعصومة وتزيد من قلقها. وعلى اية حال، قررت السيدة بعد ذلك الذهاب إلى «قم»،كانت قم خلال ذلك الوقت ملجأ الشيعة، مع أن مذهب التشيع لم يكن شائعا في إيران. ولما بلغ خبر وصول السيدة المعصومة إلى ساوة ومرضها هناك، إلى أهل قم، أجمع كل أهل المدينة أن يذهبوا إلى السيدة ويطلبوا منها الإقامة في قم. ولهذا ذهب” موسى بن خزرج” ممثلاً من أهل قم إلى بنت الإمام الكاظم(ع) وأخبرها برغبة القميين وفرط اشتياقهم بزيارتها، وأجابت السيدة المعصومة طلبهم وأمرت بالحركة نحو قم. أخذ موسى بن خزرج زمام ناقة السيدة المعصومة عليها السلام مفتخرا، وقادها إلى المدينة التي كانت تنتظر قدوم أخت الإمام الرضا(ع). في 23 ربيع الأول سنة 201 هـ وصلت قافلة السيدة المعصومة إلى مدينة قم، واستقبلها الناس بحفاوة بالغة، وكانوا مسرورين لدخول السيدة ديارهم. وكان موسى بن خزرج ذا يسر وبيت، وأنزل السيدة في داره وتكفل لضيافة السيدة المعصومة عليها السلام ومرافقيها. واستشعر موسى بن خزرج فرط السعادة بخدمته لضيوف الإمام الرضا(ع). وهيأ لهم كل ما يحتاجونه بسرعة. ثم اتخذت السيدة فاطمة المعصومة معبداً لها في منزل موسى بن خزرج لكي تبتهل إلى الله وتعبده وتناجيه وتشكو إليه آلامها وتستعينه على ما ألم بها. وهذا المعبد باق إلى الآن ويسمى بـ«بيت النور». أقلق مرض أخت الإمام علي الرضا(ع) مرافقيها وأهالي قم كثيراً، مع أنهم لم يبخلوا عليها بشي‏ء من العلاج، إلا أن حالها ازداد سوءاً يوماً بعد يوم. لأن المرض قد تجذر في بدنها الشريف.

في العاشر من ربيع الثاني 201 للهجرة توفيت السيدة المعصومة عليها السلام دون أن ترى أخاها الحبيب. ودمعة عينها وغم فؤادها لم تسكن ولم تنقض لفراقه. فجع أهل قم بتلك المصيبة وفي غاية الحزن لوفاتها أقاموا العزاء عليها.

 



منابع: الوفاق
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها  فاطمة ميلاد العلم والفضيلة

مطالب مشابه


20616
الإمام جعفر الصادق.. معجزة الدنيا الخالدة ومفخرة الانسانية الباقية
*فارق حفيد الرسول الاعظم الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الحياة مسموما مظلوما محتسبا منيبا الی الله تعالی صابرا علی کل ما اصابه من ظلم وجور منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی
 1395/05/06
20617
الإمام جعفر الصادق عليه السلام وفاجعة إستشهاده
هو الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام وهو جعفر بن الامام محمد بن الامام علي بن الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وامه هي السيدة الفاضلة الزكية أم فروة وهي من افضل نساء عصرها وهي عالمة تقية ذات شرف وفضل وقد ولد عليه السلام في سنة 83 للهجرة ونشأ في رعاية والده وجده الامام علي بن الحسين زين العابدين وورث علمهما وفقههما وأخلاقهما العظيمة وحكمتها المنيرة وتسلّم الامامة في سنة 114للهجرة بعد وفاة والده واستمرت مدة إمامته الى سنة 132للهجرة.
 1395/05/06
20618
أحاديث الامام الصادق عليه السلام
من غضب عليك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرا، فاتخذه لنفسك صديقا *
 1395/05/07

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات