ستاد مرکزی اربعین|کمیته فرهنگی، آموزشی

banner-img banner-img-en
logo

 ادبیات و پژوهش


أحاديث في فضل البكاء على سيّد الشهداء عليه السّلام

چاپ
الأوّل: عن أبي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام ــ في حديث طويل لـه ــ: ((ومن ذكر الحسين عليه السّلام عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب، كان ثوابه على الله عزّ وجلّ، ولم يرض له بدون الجنّة))(1).

الثاني: عن سعيد بن يسار بيّاع السابري، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّي أتباكى في الدعاء، وليس لي بكاء؟ قال: ((نعم، ولو مثل رأس الذباب))(2).

توضيح: هذا الحديث فيه دلالة على استحباب التباكي، وترتّب ثواب البكاء عليه. والتباكي: هو تكلّف البكاء، والتكيّف بصورته لمن‏ تعسّرت عليه الدمعة، فيشبّه نفسه بالباكي، مع التأثّر واحتراق القلب، فيكون مشتركاً مع الباكي في التألّم والتأثّر، فيكون حكمه كحكمه من حيث ترتّب الثواب، قال الصّادق عليه السّلام لعنبسة العابد: ((إن لم يكن بك بكاء فتباك))(3). وعن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((من أنشد في الحسين عليه السّلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنّة... من أنشد في الحسين عليه السّلام بيتاً فبكى)) ــ وأظنّه قال: ــ ((أو تباكى فله الجنّة))(4).
الثالث: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: ((كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السّلام حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله تعالى بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمن دمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه فيما مسّنا من الأذى من عدوّنا في الدنيا بوّأه الله في الجنّة مبوّأ صدق، وأيّما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه من مضاضة أوذي فينا، صرف الله عن وجهه الأذى، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار))(5).
توضيح: يدلّ هذا الحديث على‏ استحباب تحمّل الأذى والمشاقّ في سبيل الأئمّة عليهم السّلام، من نشر فضائلهم ومناقبهم، وبيان مصائبهم، ونحو ذلك.
الرابع: عن أبي عمارة المنشد، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: قال لي: ((يا أبا عمارة، أنشدني في الحسين عليه السّلام))، قال: فأنشدته، فبكى، قال: ثمّ أنشدته، فبكى، قال: فوالله، ما زلت أنشده ويبكي حتّى سمعت البكاء من الدار، فقال لي: ((يا أبا عمارة، من أنشد في الحسين بن عليّ عليهما السّلام شعراً فأبكى خمسين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فأبكى أربعين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فأبكى عشرين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فأبكى عشرة فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فأبكى واحداً فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فبكى فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين عليه السّلام شعراً فتباكى فله الجنّة))(6).
الخامس: في حديث الأربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ((كلّ عين يوم القيامة باكية، وكل عين يوم القيامة ساهرة، إلاّ عين من اختصّه الله بكرامته، وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمّد عليهم السّلام ))(7).
توضيح: الظاهر منه: أنّ البكاء على الإمام الحسين عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام هو الضمان الوحيد للإنسان في يوم القيامة ممّا يحدث في ذلك اليوم، من أهوال وشدائد. ولا يسلم أحد ممّن لم يبكِ على مصائبهم عليهم السّلام من تلك الأهوال، فتبكي عينه في ذلك اليوم، وتسهر لما تلقاه.
السادس: عن الحسن بن علي بن فضّال، قال: قال الرّضا عليه السّلام: ((من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكّر بمصابنا، فبكى، وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب))(8).
السابع: عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((من ذكرنا عنده، ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب، غفر له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر))(9).
الثامن: في حديث الأربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ((إنّ الله تبارك وتعالى أطلع إلى الأرض فاختارنا، واختار لنا شيعة، ينصروننا، ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منّا، وإلينا))(10).
التاسع: عن بكر بن محمّد الأزديّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((تجلسون، وتتحدّثون))، قال: قلت: جعلت فداك، نعم، قال: ((إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا؛ إنّه من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله لـه ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر))(11).
العاشر: عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرّضا عليه السّلام: ((فعلى مثل الحسين فليبك الباكون؛ فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام))(12).
الحادي عشر: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: ((أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السّلام دمعة حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله بها غرفاً في الجنّة، يسكنها أحقاباً))(13).
توضيح: أحقاب جمع ((حقب)) بضمّتين، مثل قفل وأقفال، أي: ماكثين فيها زماناً كثيراً. وقيل: معناه أحقاباً لا انقطاع لها، كلّما مضى حقب جاء بعده حقب آخر... والحقب ثمانون سنة من سنين الآخرة، وقيل: الأحقاب ثلاثة وأربعون حقباً، كلّ حقب سبعون خريفاً، كلّ خريف سبعمائة سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستّون يوماً، كلّ يوم ألف سنة(14).
الثاني عشر: عن الريّان بن شبيب، قال: دخلت على الرّضا عليه السّلام في أوّل يوم من المحرّم، فقال: ((... يابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء، فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؛ فإنّه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً، ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم عليه السّلام، فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين عليه السّلام... يابن شبيب، إن بكيت على الحسين عليه السّلام حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً ... يابن شبيب، إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أنّ رجلاً أحبّ حجراً لحشره الله عزّ وجلّ معه يوم القيامة))(15).
الثالث عشر: عن فضيل بن فضالة، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرّم الله وجهه على النار))(16).
الرابع عشر: عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول: ((إنّ الحسين بن علي عليهما السّلام عند ربّه عزّ وجلّ ينظر إلى موضع معسكره، ومن حلّه من الشهداء معه، وينظر إلى زوّاره، وهو أعرف بحالهم، وبأسمائهم، وأسماء آبائهم، وبدرجاتهم، ومنزلتهم عند الله عزّ وجلّ من أحدكم بولده، وإنّه ليرى من يبكيه، فيستغفر لـه، ويسأل آباءه عليهم السّلام أن يستغفروا له، ويقول: لو يعلم زائري ما أعدّ الله له لكان فرحه أكثر من جزعه، وإنّ زائره لينقلب وما عليه من ذنب))(17).
الخامس عشر: عن الحسن بن فضّال، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام، قال: ((من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عزّ وجلّ يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرّت بنا في الجنان عينه، ومن سمّى يوم عاشوراء يوم بركة، وادّخر لمنزله شيئاً، لم يبارك له فيما ادّخر، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد، لعنهم الله تعالى، إلى أسفل دركة من النار))(18).
السادس عشر: عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام: ((... وما من عين أحبّ إلى الله، ولا عبرة، من عين بكت ودمعت عليه، وما من باك يبكيه إلاّ وقد وصل فاطمة عليها السّلام، وأسعدها عليه، ووصل رسول الله، وأدّى حقّنا، وما من عبد يحشر إلاّ وعيناه باكية إلاّ الباكين على جدّي الحسين عليه السّلام؛ فإنّه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه، والسرور بـيّن على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسين عليه السّلام تحت العرش، وفي ظلّ العرش، لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيأبون، ويختارون مجلسه وحديثه.
وإنّ الحور لترسل إليهم: إنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين، فما يرفعون رؤوسهم إليهم؛ لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة، وإنّ أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار، ومن قائل: ما لنا من شافعين، ولا صديق حميم، وإنّهم ليرون منزلهم، وما يقدرون أن يدنوا إليهم، ولا يصلون إليهم، وإنّ الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم، ومن خدّامهم، على ما أعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء الله، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقاً إذا هم خبّروهم بما هم فيه من الكرامة، وقربهم من الحسين عليه السّلام، فيقولون: الحمد لله الّذي كفانا الفزع الأكبر، وأهوال القيامة، ونجّانا ممّا كنّا نخاف، ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب، فيستوون عليها، وهم في الثناء على الله، والحمد لله، والصّلاة على محمّد وآله، حتّى ينتهوا إلى منازلهم))(19).
السابع عشر: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((قال الحسين عليه السّلام: أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلاّ بكى))(20).
توضيح: العبرة ــ بالفتح فالسكون ــ: وهي تجلّب الدمع، أو تردّد البكاء في الصدر(21). وقوله: ((أنا قتيل العبرة)) أي: القتيل الّذي تسكب عليه العبرات، كما قال صلوات الله عليه: ((أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلاّ استعبر))(22)، ومن هذا القبيل قول الإمام الصّادق عليه السّلام: ((نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الحسين بن عليّ عليهما السّلام وهو مقبل، فأجلسه في حجره، وقال: إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً))، ثمّ قال عليه السّلام: ((بأبي قتيل كلّ عبرة))، قيل: وما قتيل كلّ عبرة يابن رسول الله؟ قال: ((لا يذكره مؤمن إلاّ بكى))(23)، فتكون إضافة العبرة إليه من باب تأكيد الصلة بين ذكر مقتله وبين البكاء، كقول الشاعر:
فابك دما على قتيل العبره
والسيّد السبط شهيد العتره
عبرة كل مؤمن و متقي
فما بكى باك عليه فشقي
وإن يفتك أن تكون باكي
فلا يفتْكَ الأجر بالتباكي(24)
الثامن عشر: عن محمّد بن أبي عمارة الكوفيّ، قال: سمعت جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول: ((من دمعت عينه فينا دمعة؛ لدم سفك لنا، أو حقّ لنا نقصناه، أو عرض انتهك لنا أو لأحد من شيعتنا، بوّأه الله تعالى بها في الجنّة حقباً))(25).
التاسع عشر: عن زيد الشحّام، قال: كنّا عند أبي عبد الله عليه السّلام ــ ونحن جماعة من الكوفـيّين ــ فدخل جعفر بن عفّان على أبي عبد الله، فقرّبه، وأدناه، ثمّ قال: ((يا جعفر))، قال: لبّيك، جعلني الله فداك، قال: ((بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين عليه السّلام، وتجيد؟)) فقال له: نعم، جعلني الله فداك، قال:
((قل))، فأنشده عليه السّلام ومن حوله حتّى صارت له الدموع على وجهه ولحيته، ثمّ قال: ((يا جعفر، والله لقد شهدك ملائكة الله المقرّبون ههنا، يسمعون قولك في الحسين عليه السّلام، ولقد بكوا كما بكينا، أو أكثر، ولقد أوجب الله لك ــ يا جعفر ــ في ساعتك الجنّة بأسرها، وغفر الله لك))، فقال: ((يا جعفر، ألا أزيدك؟))، قال: نعم، يا سيّدي، قال: ((ما من أحد قال في الحسين شعراً، فبكى، وأبكى به، إلاّ أوجب الله له الجنّة، وغفر له))(26).
العشرون: عن مسمع بن عبد الملك كردين البصريّ، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السّلام: ((يا مسمع، أنت من أهل العراق، أما تأتي قبر الحسين عليه السّلام؟))، قلت: لا، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان، فيمثّلون بي، قال لي: ((أفما تذكر ما صنع به؟)) قلت: نعم، قال: ((فتجزع؟)) قلت: إي والله، وأستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، قال: ((رحم الله دمعتك، أما إنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والّذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا آمنا(27)، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك، وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها))، قال: ثمّ استعبر، واستعبرت معه، فقال: ((الحمد لله الّذي فضّلنا على خلقه بالرّحمة، وخصّنا ــ أهل البيت ــ بالرّحمة. يا مسمع، إنّ الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين عليه السّلام؛ رحمة لنا، وما بكى لنا من الملائكة أكثر، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، وما بكى أحد؛ رحمة لنا ولما لقينا، إلاّ رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت دموعه على خدّه، فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ، وإنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة، لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، وإنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه. يا مسمع، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، ولم يستق بعدها أبداً، وهو في برد الكافور، وريح المسك، وطعم الزنجبيل، أحلى من العسل، وألين من الزبد، وأصفى من الدمع، وأذكى من العنبر، يخرج من تسنيم، ويمرّ بأنهار الجنان، يجري على رضراض الدرّ والياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السّماء، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب والفضّة وألوان الجوهر، يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة حتّى يقول الشارب منه: يا ليتني تركت هاهنا، لا أبغي بهذا بدلاً، ولا عنه تحويلاً. أما إنّك ــ يا كردين ــ ممّن تروي(28) منه، وما من عين بكت لنا إلاّ نعمت بالنظر إلى الكوثر، وسقيت منه من أحبّنا، وإنّ الشارب منه ليعطي(29) من اللذّة والطعم والشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا، وإنّ على الكوثر أمير المؤمنين عليه السّلام، وفي يده عصا من عوسج، يحطم بها أعداءنا، فيقول الرّجل(30) منهم: إنّي أشهد الشهادتين، فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول: يتبرّأ منّي إمامي الّذي تذكره، فيقول: ارجع إلى ورائك فقل للّذي كنت تتولاّه وتقدّمه على الخلق، فاسأله إذا كان خير الخلق عندك أن يشفع لك، فإنّ خير الخلق حقيق أن لا يردّ إذا شفّع، فيقول: إنّي أهلك عطشاً، فيقول له: زادك الله ظمأ، وزادك الله عطشاً))، قلت: جعلت فداك، وكيف يقدر على الدنوّ من الحوض ولم يقدر عليه غيره؟ فقال: ((ورع عن أشياء قبيحة، وكفّ عن شتمنا ــ أهل البيت ــ إذا ذكرنا، وترك أشياء اجترى عليها غيره، وليس ذلك لحبّنا، ولا لهوى منه لنا، ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته وتديّنه، ولما قد شغل نفسه به عن ذكر الناس، فأمّا قلبه فمنافق، ودينه النصب؛ باتّباع أهل النصب، وولاية الماضين، وتقدّمه لهما على كلّ أحد))(31).
الحادي والعشرون: عن عبد الله بن بكير، قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السّلام ــ في حديث طويل ــ فقلت: يابن رسول الله، لو نبش قبر الحسين بن عليّ عليهما السّلام هل كان يصاب في قبره شيء؟ فقال: ((يابن بكير، ما أعظم مسائلك، إنّ الحسين عليه السّلام مع أبيه وأمّه وأخيه في منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومعه يرزقون ويحبرون، وإنّه لَعَنْ يمين العرش، متعلّق به، يقول: يا ربّ، أنجز لي ما وعدتني، وإنّه لينظر إلى زوّاره، وإنّه أعرف بهم ــ وبأسمائهم، وأسماء آبائهم، وما في رحالهم ــ من أحدهم بولده، وإنّه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر لـه، ويسأل أباه الاستغفار له، ويقول: أيّها الباكي، لو علمت ما أعدّ الله لك لفرحت أكثر ممّا حزنت، وإنّه ليستغفر له من كلّ ذنب وخطيئة))(32).




_____________
1- كامل الزيارات: ٢٠٢، باب ٣٢، الحديث ٣.
2- الكافي ٢: ٤٥٢، كتاب الدعاء، باب ٢٢٤، الحديث ٩.
3- الكافي ٢: ٤٥٢، كتاب الدعاء، باب ٤٢٤، الحديث ٨.
4- كامل الزيارات: ٢١٠، باب ٣٣، الحديث ٤، وثواب الأعمال: ١١٢، الحديث ٣ ، مع اختلاف يسير.
5- ثواب الأعمال: ١١٠.
6- ثواب الأعمال: ١١١، الحديث ٢.
7- الخصال: ٦٧٠، حديث الأربعمائة.
8- أمالي الصّدوق: ١٣١، المجلس ١٧، الحديث ١١٩.
9- كامل الزيارات: ٢٠٧، باب ٣٢، الحديث ٩.
10- الخصال: ٦٧٠، حديث الأربعمائة.
11- ثواب الأعمال: ٢٢٣، وبشارة المصطفى ١١: ٤٢٥، الحديث ١، وفيه بعد«فأحيوا أمرنا»:«فرحم الله من أحيى أمرنا».
12- أمالي الصّدوق: ١٩٠، المجلس٢٧، الحديث ٢.
13- كامل الزيارات: ٢٠٧، باب ٣٢، الحديث ١١.
14- مجمع البحرين ٢: ٤٥، مادّة«حقب». وقال ابن منظور في لسان العرب: قال الفرّاء في قوله تعالى: لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً ، قال: الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستّون يوماً، واليوم منها ألف سنة من عدد الدنيا، قال: وليس هذا ممّا يدلّ على غاية كما يظنّ بعض الناس، وإنّما يدلّ على الغاية: التوقيت خمسة أحقاب أو عشرة، والمعنى: أنّهم يلبثون فيها أحقاباً، كلّما مضى حقب تبعه حقب آخر. لسان العرب ١: ٨٨٨، مادّة«حقب».
15- عيون أخبار الرّضا ١: ٢٦٨، باب ٢٨، الحديث ٥٨، وأمالي الصّدوق: ١٩٢، المجلس ٢٧، الحديث ٥، مع اختلاف يسير.
16- كامل الزيارات: ٢٠٧، باب ٣٢، الحديث ١٢.
17- أمالي الطوسي: ٥٤، المجلس ٢، الحديث ٤٣.
18- عيون أخبار الرّضا ١: ٢٦٧، باب ٢٨، الحديث ٥٧، وعلل الشرائع: ٢٢٧، باب ١٦٢، الحديث ٢، وفيه«درك» بدل«دركة».
19- كامل الزيارات: ١٦٧، باب ٢٦، الحديث ٨.
20- كامل الزيارات: ٢١٥، باب ٣٦، الحديث ٦.
21- مجمع البحرين ٣: ٣٩٤، مادّة«عبر».
22- كامل الزيارات: ٢١٥، باب ٣٦، الحديث ٣، وأمالي الصّدوق: ٢٠٠، المجلس ٢٨، الحديث ٨.
23- مستدرك الوسائل ١٠: ٣١٨، باب ٤٩ من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث ١٣، وجامع أحاديث الشيعة ١٢: ٥٥٥، باب ٨٢ من أبواب كتاب المزار، الحديث ١٨.
24- المقبولة الحسينـيّة: ٣٠.
25- أمالي المفيد: ١٧٤، المجلس ٢٢، الحديث ٥، وأمالي الطوسي: ١٩٤، المجلس ٧، الحديث ٣٢، مع اختلاف يسير.
26- اختيار معرفة الرّجال: ٣٥٦ / ٥٠٨، ووسائل الشيعة ١٤: ٥٩٣، باب ١٠٤ من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث ١، مع اختلاف يسير.
27- هكذا في المصدر، والصحيح«أمِنا».
28- هكذا في المصدر، والصحيح«تروى».
29- هكذا في المصدر، والصحيح«ليعطى».
30- ورد في المصدر«الرّحل»، وما أثبتناه هو الموافق لاستقامة الكلام.
31- كامل الزيارات: ٢٠٣، باب ٣٢، الحديث ٧.
32- كامل الزيارات: ٢٠٦، باب ٣٢، الحديث ٨، وجامع أحاديث الشيعة ١٢: ٥٥٥، باب ٨٢ من أبواب كتاب المزار، الحديث ١٧.



منابع: موسسة السبطين
ارسال کننده: مدیر پورتال
 عضویت در کانال آموزش و فرهنگ اربعین

چاپ

برچسب ها البكاء - الامام الحسين

نظرات


ارسال نظر


Arbaeentitr

 فعالیت ها و برنامه ها

 احادیث

 ادعیه و زیارات