logo logo
  • تاریخ انتشار:‌ 1395/07/10 - 12:00 ق.ظ
  • چاپ
خطباء المنبر الحسيني وضرورة الأخذ بوصايا السيد السيستاني

خطباء المنبر الحسینی وضرورة الأخذ بوصایا السید السیستانی

لم تشغل التطورات العسكریة والسیاسیة والامنیة الصعبة التی یمر بها العراق فی ظل الهجمة التكفیریة البعثیة المدعومة من قوى اقلیمیة ودولیة تناصب العراق واهله العداء ، المرجع الاعلى سماحة السید السیستانی فی التنویه الى دور المنبر الحسینی ، وتذكیر خطباء هذا المنبر باهمیة دورهم فی المجتمع ، فتوجه الیهم بوصایا ، هم احوج ما یكونوا الیها والمسلمون على اعتاب شهر محرم الحرام.

الاهمیة التی یولیها سماحة السید السیستانی للمنبر الحسینی ، نابعة من اهمیة الموضوع الذی یتناوله هذا المنبر ، وهو ثورة الامام الحسین علیه السلام ، الثورة التی اضاءت شعلة الحریة والى الابد امام كل احرار العالم ، بغض النظر عن انتمائهم العقائدی او الدینی او الطائفی او القومی ، فالحسین (ع) یمثل القیم الانسانیة التی لا یختلف علیها اثنان فی مشارق الارض ومغاربها ، وهی قیم العدل والحریة والمساواة ، ومقارعة الظلمة ، والانتصار للمظلوم ، ورفض العبودیة والخنوع.

اكثر الناس احتیاجا الیوم لقیم ثورة الحسین (ع) ، وان كانت هذه القیم حاجة انسانیة شاملة ، هم العراقیون ، الذین یتعرضون لابادة جماعیة من قبل قوى ظلامیة ، بسبب ایمانهم بقیم ثورة الحسین (ع) ، وهو ایمان یمكن ان یفعل المستحیل ، لو تم دركه بالشكل الصحیح بعیدا عن الخرافة والتسطیح.

هذه الحقیقة ، دفع الخرافة والتسطیح عن ثورة الحسین(ع) ، هی التی كانت نصب عین سماحة السید السیستانی ، وهو یوصی  خطباء المنبر الحسینی بواصایا فی غایة الاهمیة ، یمكن فی حال الاخذ بها من قبل هؤلاء الخطباء ، ان تُحدث التاثیر المطلوب للخطاب الحسینی فی عقل ووجدان الانسان العراقی ،  وتضاعف من قدرة تاثیر ایمانه بقیم الثورة الحسینیة ، وتدفعه بالتالی الى یجسد عملیا جانبا من تلك القیم ،  الذی ضحى من اجلها الامام الحسین (ع) بنفسه واهله واصحابه.

فی اول هذه الواصایا ، دعا السید السیستانی الخطباء الى ان تنوع الاطروحات التی یتناولونها ، نظرا لحاجة المجتمع الى موضوعات روحیة وتربویة وتاریخیة ، وهذا یقتضی ان یكون الخطیب متوفرا على مجموعة من الموضوعات المتنوعة فی الحقول المتعددة تغطی بعض حاجة المسترشدین من المستمعین وغیرهم ، نظرا للتطور السریع الذی یشهده المجتمع فی مختلف المجالات ، وتعقد جوانب الحیاة الاجتماعیة والنفسیة والسیاسیة والاقتصادیة ، وارتفاع المستوى التعلیمی للمخاطبین.

 كما اوصى سماحة السید ، الخطیب ان یكون مواكبا لثقافة زمانه، وهذا یعنی استقراء الشبهات العقائدیة المثارة بكل سنة بحسبها واستقراء السلوكیات المتغیرة فی كل مجتمع وفی كل فترة تمر على المؤمنین، فان مواكبة ما یستجد من فكر او سلوك او ثقافة تجعل الالتفاف حول منبر الحسین (ع) حیا جدیدا ذا تاثیر وفاعلیة كبیرة.

 ومن اجل تنزیه المنبر الحسینی من الكلام المرسل دون ادنى تحری ، اوصى السید السیستانی ، الخطباء بالدقة فی ذكر الآیات القرآنیة او نقل الروایات الشریفة من الكتب المعتبرة او حكایة القصص التاریخیة الثابتة ، فعدم التدقیق فی مصادر الروایات او القصص المطروحة یفقد الثقة بمكانة المنبر الحسینی فی اذهان المستمعین.

 كما اوصى سماحته ، الخطباء الى الترفع عن الاستعانة بالاحلام وبالقصص الخیالیة التی تسیء الى سمعة المنبر الحسینی وتظهره على انه وسیلة اعلامیة هزیلة لا تنسجم ولا تتناسب مع المستوى الذهنی والثقافی للمستمعین ، وبالتالی عدم وجود مثل هذا المنبر افضل بكثیر من وجوده.

 للاسف هناك بعض الخطباء یعتبرون اعتلاء المنبر ، دون ای إعداد مسبق ، هو هدف بحد ذاته بالنسبة الیهم ، دون ایلاء القضایا التی یریدون طرحها الاهمیة المطلوبة ، لذلك نرى بعض الخطب لیست سوى كلام رتیب یصیب المخاطب بالاحباط والملل ، لذلك اوصى السید السیستانی ، الخطباء بجودة الاعداد، وان یعنى الخطیب عنایة تامة بما یطرحه من موضوعات من حیث ترتیب الموضوع وتبویبه وعرضه ببیان سلس واضح واختیار العبارات والاسالیب الجذابة لنفوس المستمعین والمتابعین، فان بذل الجهد الكبیر من الخطیب فی اعداد الموضوعات وترتیبها وعرضها بالبیان الجذاب سیسهم فی تفاعل المستمعین مع المنبر الحسینی.

 هناك اختلاف كبیر بین خطیب وخطیب فی تناول موضوع ثورة الحسین (ع) وحیاة ائمة هل البیت (ع) ، بینما الخطیبان) ینهلان من منهل واحد ، وهو تراث اهل البیت (ع) ، وهذا الاختلاف یعود الى ضعف احد الخطیبین فی قدرته على الاغتراف من بحر معارف اهل البیت (ع) ، لذلك اوصى سماحته الخطباء بالاستفادة من  تراث اهل البیت (ع) فكله عظیم جمیل ولكن مهارة الخطیب وابداعه یبرز باختیار النصوص والاحادیث التی تشكل جاذبیة لجمیع الشعوب على اختلاف ادیانهم ومشاربهم الفكریة والاجتماعیة انتهاجا لما ورد عنهم (ع) (لو عرف الناس محاسن كلامنا اذا لتبعونا)، ومحاسن كلامهم هو تراثهم الذی یتحدث عن القیم الانسانیة التی تنجذب الیها كل الشعوب بمختلف توجهاتها الثقافیة والدینیة.

 المعروف ان المنبر الحسینی ، منبر اعلامی تربوی اقرب الى الناس من ای وسیلة اعلامیة اخرى ، یتناول جمیع القضایا السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة المعاصرة ، الى جانب القضایا التاریخیة والدینیة ، وهو ما یتطلب من الخطیب ثقافة معاصرة ، لذلك اوصى السید السیستانی الخطباء بطرح المشاكل الاجتماعیة الشائعة مشفوعة بالحلول الناجعة، فلیس من المستحسن ان یقتصر الخطیب على عرض المشكلة كمشكلة التفكك الاسری او مشكلة الفجوة بین الجیل الشبابی والجیل الاكبر او مشكلة الطلاق او غیرها، فان ذلك مما یثیر الجدل دون مساهمة من المنبر فی دور تغییری فاعل، لذلك من المأمول من رواد المنبر الحسینی استشارة ذوی الاختصاص من اهل الخبرة الاجتماعیة وحملة الثقافة فی علم النفس وعلم الاجتماع فی تحدید الحلول الناجعة للمشاكل الاجتماعیة المختلفة لیكون عرض المشكلة مشفوعة بالحل عرضا تغییریا تطویریا ینقل المنبر من حالة الجمود الى حالة التفاعل والریادة والقیادة فی اصلاح المجتمعات وتهذیبها.

 ولما كان المنبر الحسینی منبرا للوعی والوحدة وضد الفرقة والشقاق ، ومنبر للتعریف بالنهج الحق لاهل البیت علیهم السلام ، اوصى سماحة السید السیستانی ، خطباء المنبر الحسینی ان یتساموا عن الخوض فی الخلافات الشیعیة سواء فی مجال الفكر او مجال الشعائر فان الخوض فی هذه الخلافات یوجب انحیاز المنبر لفئة دون اخرى او اثارة فضوى اجتماعیة او تأجیج الانقسام بین المؤمنین، بینما المنبر رایة لوحدة الكلمة ورمز للنور الحسینی الذی یجمع قلوب محبی سید الشهداء (ع).

 منذ القدم كان المنبر الحسینی ملتصقا بالناس وهمومهم ، وكان الناس یعرفون الحلال والحرام وامور دینهم ودنیاهم من هذا المنبر ، لذلك خص السید السیستانی هذه النقطة بالذات الاهتمام المطلوب عندما اوصى الخطباء بالاهتمام بالمسائل الفقهیة الابتلائیة فی مجال العبادات والمعاملات من خلال عرضها باسلوب شیق واضح یشعر المستمع بمعایشة المنبر الحسینی لواقعه وقضایاه المختلفة.

 اخیرا ونظرا لاهمیة دور المرجعیة والحوزة العلمیة فی الدفاع عن كیان التشیع ، واللذان یتعرضان حالیا لهجمة شرسة من القوى الظلامیة ، اوصى سماحته الخطباء بالتركیز على اهمیة المرجعیة والحوزة العلمیة والقاعدة العلمائیة التی هی سر قوة المذهب الامامی ورمز عظمته وشموخ كیانه وبنیانة.

 

ایام قلیلة تفصلنا بین شهر محرم الحرام (1438) ، وهو شهر تكشف فیه عادة القوى الظلامیة والعصابات التكفیریة ، انیابها ، عبرر تفجیر المواكب والمراسم الحسینیة ، والاكثر خطورة من هذه التفجیرات الحرب النفسیة التی تشنها السلفیة التكفیریة على المراسم الحسینیة ، والتی تقف وراءها فضائیات وامبراطوریات اعلامیة ممولة بالملیارات من الدولارات ، والتی تقوم بتعمیم بعض تصرفات البسطاء والجهلة من الشیعة ، على المذهب كله ، لذلك على خطباء المنبر الحسینی والمبلغین ونحن ایضا، ان نولی وصایا سماحة السید السیستانی الاهتمام المطلوب ، حتى نتمكن من رد سهام الحاقدین الى صدورهم ، وان نحفظ للثورة الحسینیة نقاءها ، وان ننتصر للحسین (ع)  ، والانتصار للحسین (ع) هو انتصار للحق والحقیقة وللانسانیة جمعاء.

مطالب مشابه